اخر الأخبار

استقلالية الأندية

عدنان لفتة

بيان غريب أصدرته مجموعة من الأندية في مؤتمر لها بنادي الكرخ الرياضي يدعو الى ربط الأندية باللجنة الأولمبية وليس بوزارة الشباب، وفي قولهم ان هذا هو العرف الذي سارت عليه الرياضة العراقية منذ زمن طويل.

الموقف مستغرب من زاويتين الأولى: ان اللجنة الأولمبية لاتملك القدرة على قيادة مجموعة من الاتحادات الرياضية بسبب الضائقة المالية الدائمة لها والصراعات المستحكمة بين رؤساء يعض الاتحادات والمكتب التنفيذي بالأساس بحثا عن السيطرة والأموال والرحلات فكيف يطلب ضم الأندية الرياضية لها، انه عبء جديد خاصة اننا نعلم ان عدد الأندية العراقية يفوق 400 (من الأندية الحقيقية والوهمية)!!

الزاوية الثانية ان السلطات في الرياضة العراقية مقسمة بين وزارة الشباب واللجنة الأولمبية فالوزارة بحكم كونها الطرف الحكومي مسؤولة عن دعم الأندية الرياضية وايصال معاناتها ومحاولة حلها والبنى التحتية، اما الأولمبية فهي مسؤولة عن رياضة الإنجاز العالي الممثلة بالاتحادات الرياضية. فلماذا هذا الخلط بالاوراق؟ ولماذا هذا  التشابك؟ انه محاولة لتأجيج الازمات وتصديرها واشغال الرياضة بهامش جديد من المعارك، وكأننا في حاجة الى حروب وازمات جديدة!!

طلبات الأندية جاءت في معرض مناقشة قانون الأندية المزمع اقراره في البرلمان اذ تحاول لجنة الشباب والرياضة الاستماع الى كل الآراء لبلورة قانون جيد يخدم الوسط الرياضي ويضعه على مسار صحيح ناجح يؤسس لمرحلة من الشرعية والالتزام والحرص على القانون والمال العام والعمل الرياضي.

الأندية تريد للقانون ان يرسم على مقاساتها فلا هي تؤمن بوجود الشهادة الجامعية كحد ادنى للمتزعمين للإدارة الرياضية ولا هي  توافق على جعل الولاية الرئاسية الإدارية لمدتين انتخابيتين كما هو حال الرئاسات في العراق وتحديدا رئاسة الجمهورية والوزراء، هي تريد قوانين سائبة تلعب فيها على كل الحبال وتحصد منها اكبر الفوائد والمكتسبات من اجل بقاء طويل الأمد ، غير محدود بسلطات واسعة  تعمل فيها ماتشاء.

الأندية المعترضة تطالب بالاستقلالية وهذا حق لها وترفض التدخل الحكومي، كلام جميل  وشعارات فضفاضة لكنها لم تقل تدخلا حكوميا عندما تطلب الأموال ليل نهار من الدولة، لكنها لم تقل تدخلا حكوميا حينما تريد للحكومة ان توفر لها كل شيء، دون ان توفر هي أي شيء للمجتمع والرياضة!!

الاستقلالية ياسادة ان تعملوا وتعتمدوا على أنفسكم وتؤسسوا اندية حقيقية خادمة للمجتمع، جاذبة للشباب، صانعة للانجاز الرياضي، راعية للموهبة، اندية رابحة ماليا، مشاريع اقتصادية ناجحة، مؤسسات إدارية فاعلة، اندية تملك البناء الحقيقي الموازي لما يحدث في العالم وليس خربات وابنية متهالكة تعتمد وتعتاش على المنح المالية الحكومية، ولا تعمل بالتخطيط ولا الإدارة الحكيمة، انما مجرد مشاريع مؤقتة لوقت قصير تستنزف فيها الأموال دون أدوار رياضية واضحة المعالم، انديتنا أيها السادة لاتملك أي مقومات لكي تكون اندية انها مجرد خيبات امل مستمرة واعمال فردية لا تعرف طعم النجاح او الرؤية المستقبلية الوضاءة، اندية في حقيقتها تعيش على توسل واستجداء الأموال وليس للعمل الرياضي الحق!!!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى