بسبب تعطيل الصناعة النفطية ..العراق يخسر “10” أضعاف ما يصدره من الخام

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
يواجه العراق عدداً من الأزمات السياسية والأمنية بالإضافة إلى الأزمة الصحية التي أثرت سلباً على الاقتصاد، فالانخفاض الشديد في أسعار النفط وتراجع عوائد العراق دق جرس الإنذار ليضع البلد على شفا كارثة اقتصادية.
وقد نوه مختصون بالشأن الاقتصادي خلال السنوات الماضية من خطورة بقاء الاقتصاد العراقي (ريعياً) من خلال اعتماده على عوائد النفط الخام، الذي جعل من العراق يعاني، فوزراء النفط الذين جاءوا عبر المحاصصة، لايهتمون بتطوير الصناعة النفطية , بل هم عاكفون على كيفية إغراق البلاد بصفقات مشبوهة أدت إلى رهن النفط العراقي، وما زالوا يراهنون على ذلك من خلال الاستمرار بعقد صفقات جديد لجولات التراخيص النفطية دون الاهتمام بإيجاد الطرق العلمية لإخراج العراق من أزمته المالية.
لجنة النفط والطاقة النيابية قدرت المبالغ التي يستورد العراق من خلالها وقودا، بنحو 3 تريليونات دينار سنويًا، أي مايعادل 2.8 مليار دولار،ولم تقم وزارة النفط ببناء مصاف كبيرة رغم وعودها منذ سنوات , وبشكل متعمد لإبقاء العراق مستوردا للمشتقات النفطية , وقد شاركت الانتقادات هذه لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية،التي أكدت أن العراق يستورد الوقود من الخارج في الوقت الذي يبيع فيه النفط بسعر منخفض , ما جعل البلد في دوامة الأزمات.
مختصون أكدوا أن السياسة النفطية في العراق ترتكز على عمليات الاستخراج والتصدير دون الاهتمام بعمليات تكرير النفط والاستفادة من المشتقات النفطية في تسيير عجلة الحياة اليومية في البلاد وهي المسؤولة عن ضعف تمويل موازنات العراق ,وأغلب المصافي التي تعاقدت عليها الحكومات العراقية في كربلاء وميسان والمثنى وواسط لم تعمل إلى الآن، بل أغلبها لم يتم بناؤه بالرغم من تخصيصات مالية رصدت لهذه العملية ولو صدقت الحكومات في بناء هذا العدد من المصافي لكان العراق اليوم يصدر المشتقات النفطية , لكن الفساد المنتشر في معظم مفاصل الدولة حال دون ذلك حسب ما يراه المختصون.
ويقول الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني في اتصال مع (المراقب العراقي): إن “اعتماد العراق على بيع النفط الخام لتمويل موازنته أمر خاطئ وأوقعه في مشاكل لاحصر لها، نتيجة تذبذب أسعار النفط الخام وهي وراء الأزمات المالية التي يتعرض لها البلد، العراق اليوم يعتمد بشكل كبير على استيراد المشتقات النفطية بمبلغ يتجاوز الثلاتة تريليونات دينار سنويا وهو رقم خطير , ولم نرَ دولة نفطية تقوم بشراء مشتقات نفطية بهذا المبلغ”.
وتابع المشهداني: إن “أغلب المصافي التي تعاقدت الحكومات على بنائها في محافظات كربلاء والمثنى وميسان وواسط وإن كانت كمية إنتاج الواحد منها لاتتجاوز الخمسين ألف لتر يوميا لسد الاحتياج المحلي لم ترَ النور , مع أن هذه المصافي يستطيع القطاع الخاص بناءها لو أتيحت له الفرصة كما هو الحال في كردستان , لكن عدم وجود رغبة جادة لدى وزارة النفط كان سببا بعدم إكمال تلك المصافي”.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي جاسم عليوي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن “الحكومات ووزارات النفط المتعاقبة فشلت في بناء صناعة تكرير النفط، تستطيع تلبية احتياجات الطلب الداخلي ، والأموال التي ينفقها العراق على شراء منتجات النفط من دول الجوار تكفي لإنشاء عدة مصاف للتكرير في البلد ، وكأن هناك فيتو على بناء مصاف نفطية جديدة والتي أعلنت عنها وزارة النفط أكثر من مرة .



