عربي ودولي

القضاء التركي لا يعتبر داعش تنظيماً إرهابياً

11721392_866352006783984_577975585_n

يتساءل الشعب التركي هل تنظيم داعش إرهابي؟ سؤال يطرح بسبب الفجوات بين المفهوم السائد والنظام القضائي في تركيا.

ويشير موقع ألمونيتور الأمريكي للتحليلات السياسية، بأن أجهزة الأمن التركي لم تبدأ إلا مؤخراً في اعتبار داعش يمثل خطراً أمنياً. ولكن النظام القضائي المعمول به في تركيا ما زال لا ينظر للتنظيم كخطر إرهابي.

وفي يونيو(حزيران) 2014، كشف استطلاع للرأي بأن 70.7% من الأتراك صنفوا داعش كمنظمة إرهابية، ولكن عندما كرر نفس الاستطلاع في سبتمبر(أيلول) من العام نفسه، صعدت النسبة إلى 79.8% ورغم عدم إجراء أية استطلاعات موثوقة منذ ذلك الوقت، من المحتمل أن تكون تلك النسبة أعلى حالياً.

ويتساءل ألمونيتور “إذا كان غالبية الأتراك يعتقدون بأن داعش تنظيماً إرهابياً، إذن ما حقيقة النظام القضائي؟ إذ منذ ربيع العام الجاري، أخذت أجهزة الأمن التركية في اعتبار داعش يشكل خطراً أمنياً. وقبل ثلاثة أشهر، بدأ رئيس هيئة الأركان في الكشف عن معلومات حول اعتقال عناصر من التنظيم بوصفهم إرهابيين”.

عمليات مضادة

وخلال اليومين الأخيرين، نشرت تقارير عن قيام الشرطة التركية بشن عمليات ضد داعش في عدة مدن تركية. وفي 30 يونيو( حزيران) كشفت وسائل الإعلام التركية عن عملية أمنية في اسطنبول أدت لإلقاء القبض على 30 شخصاً شاركوا في إجراء ترتيبات سفر أوروبيين من أجل الانضمام إلى داعش في العراق وسوريا.

ويشير الموقع إلى تنفيذ عملية أخرى في مدينة غازي عنتاب، في الأسبوع الماضي، أسفرت عن اعتقال 45 شخصاًـ من بينهم طاجيك، اصطحب بعضهم زوجاتهم وأطفالهمـ عند وصولهم بحافلة من اسطنبول. وقال بعض المعتقلين لرجال الشرطة أنهم اختاروا العيش في كنف “الدولة الإسلامية”، وأنهم كانوا مهاجرين، فيما اعترف البعض الآخر بنيتهم الانضمام للجهاد في سوريا. وقالت الشرطة إن جميع من اعتقلوا سيرحلون إلى بلدانهم.

الوضع القانوني

ويتساءل ألمونيتور”ما هو الوضع القانوني لمتشددي داعش في تركيا؟”. وبحسب ضابط في الجندرمة عند الحدود التركيةـ السورية، تحدث إلى الموقع بشرط إغفال اسمه، تخضع العملية القانونية التي تطبق على متشددي داعش المعتقلين لأوجه قصور قانونية خطيرة. وقسم الضابط المعتقلين المتشددين إلى ثلاث فئات، وهم المواطنين الأتراك، والأجانب الذي دخلوا تركيا بصورة مشروعة، ومن يحملون جوازات سفر مع إذون دخول، و والأجانب الذي دخلوا بدون إذونات دخول مشروعة.

 

وقال الضابط: “بسبب الترتيبات القانونية التي تنسجم مع قوانين الاتحاد الأوروبي، قيدت صلاحية قواتنا الأمنية في التدقيق على هويات المشتبه بهم واعتقالهم. وعلى سبيل المثال، وحتى لو تأكدنا بأن شخصاً ما مقاتل في صفوف داعش، لا نستطيع اعتقاله ما لم يكن متورطاً بجريمة في تركيا”.

وفيما يتعلق بالمواطنين الأتراك الذي يحاولون الدخول إلى سوريا والعراق بصفة غير قانونية، قال ضابط في الجيش التركي يعمل ضمن وحدة عسكرية منتشرة عند الحدود “لا تساعد العملية القانونية المطبقة على الأرض قوات الأمن في اتخاذ إي إجراء. وعلى سبيل المثال، إن وجدت مواطناً تركياً غير مسلح يحاول عبور الحدود إلى سوريا، لا أستطيع عمل شيء إن كان متواجداً خارج المنطقة العسكرية المحظورة على طول الحدود (يتراوح عرضها ما بين ستة أمتار وطولها ستون متراً). لا أستطيع فعلياً أن أفعل معه أي شيء وحتى لو ضبطته داخل المنطقة العسكرية لأن شخصاً ما علمه أن يقول بأنه سائح، وقد دخل المنطقة العسكرية بالخطأ. ولا يكون عندها أمامنا من خيار سوى في إعادته إلى الشرطة، والتي بدورها ستفرض عليه غرامة بسيطة وتسمح له بالانصراف. وأما بالنسبة للمتشددين الأتراك من عناصر داعش، والذين يضبطون وهم يحاولون العودة من سوريا إلى تركيا بطريقة غير مشروعة، فإن الفراغ القانوني أكثر فائدة لهم”.

محامون متعاطفون

وقالت مصادر على طول الحدود لألمونيتور إن “محامين متعاطفين مع داعش يقومون بحراسة الحدود، ولحظة سماعهم بأن متشدداً من داعش تم ضبطه، يسارعون إلى المكان ويقدمون نصائحهم القانونية بالمجان”.

ومن العجيب، كما يقول الموقع، أن يجد عصابات داعش العابرين للحدود التركية بشكل غير قانوني من يسارع لتعريفهم بحقوقهم القانونية. إذ قال ضابط تركي كبير: “فور تواصلنا معهم، وأثناء الفحوصات الطبية، وعند ظهورهم أمام المحقق، يقومون باستغلال الفجوات في النظام القضائي. إذ شهدتُ خلال العامين الأخيرين، مئات من المواطنين الأتراك ممن أعرف أنهم حاربوا إلى جانب داعش،  تركوا لحال سبيلهم. وبوصفنا قوات أمنية نقوم بواجبنا على أتم وجه، ولكن إن لم يكن لدينا سند قانوني، فكيف لنا أن نكون أكفاء كأفراد؟ وأعرف عشرات من المسؤوليين الأمنيين الذين خضعوا لتحقيقات بسبب شكاوى قدمت ضدهم لمحاولتهم احتواء حركة تنقل مقاتلي داعش”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى