إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“مجسّات” أميركية وصهيونية “تُدغدغ” مشاعر العراقيين تمهيداً لـ”التطبيع” المزعوم..

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
“السلام” المزعوم الذي تتبجّح به الولايات المتحدة، وتدّعي السعي لـ”إحلاله” في الشرق الأوسط، يبدو أنه خلق حالة من “الوهم” لدى الحكّام والمسؤولين العرب، الذين باتوا يتسابقون في “مضمار” تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني، على وقع أزيز الرصاص والمدافع التي تدوي فوق رؤوس الفلسطينيين.
وبعد أعوام طويلة من العلاقة السرية التي رعتها أميركا، بين الصهاينة وعدد من قادة الدول العربية والإسلامية، بدأت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أخيراً، بإشهار تلك “العلاقة المحرمة”، حسبما يصفها الشارع الإسلامي.
ففي 13 آب الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي عن الاتفاق “المفاجئ” بين الإمارات والكيان الصهيوني، وهو أول اتفاقية تطبيع بين دولة خليجية وإسرائيل، والثالثة مع دولة عربية، بعد اتفاقية مصر عام 1979، والأردن في 1994.
ولم يمضِ شهر على هذه الواقعة التي آلمت الفلسطينيين والبلدان الإسلامية الرافضة للتطبيع، واعتبروها “طعنة غادرة”، ليتم الإعلان عن اتفاق بين البحرين والكيان الصهيوني، لتصبح ثاني دولة خليجية تعلن تطبيع العلاقات مع الكيان في غضون أسابيع.
وتسارعت اتصالات البحرين مع الكيان الصهيوني، التي يُعتقد أنها بدأت بشكل سري في تسعينيات القرن الماضي، في السنوات الأخيرة وصولا إلى اتفاق التطبيع الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمعة 11 أيلول 2020 والتوجه لإقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين المنامة وتل أبيب.
ومن غير المرجح -بحسب مراقبين- أن تُقدِم البحرين على خطوة التطبيع دون موافقة من السعودية، حليفتها الوثيقة التي يفصلها عنها جسر بحري.
وليس العراق بمعزل عن تحركات واشنطن المكوكية، لانتزاع اعتراف عربي بالكيان المحتل، قبيل الانتخابات الرئاسية التي بدأ العد التنازلي لإجرائها. وبنقرة زر على جهاز الحاسوب بإمكان أي متصفّح عراقي، معرفة “المجسات” اليهودية المتمثلة بصفحات إلكترونية تنشط في البلاد، لبث “سموم فكرية” في إطار الحرب الناعمة.
وأولى بوادر ذلك، ظهرت جلياً من خلال قيام السفارة الأميركية لدى بغداد، بنشر نص اتفاقية التطبيع بين البحرين و”إسرائيل”، على صفحتها الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، التي من المفترض أن تكون بوابة إلكترونية خاصة بترويج نشاطات السفارة داخل العراق فقط، والالتزام بالقواعد الدبلوماسية وعدم الخوض في الشؤون السياسية.
وعلّق النائب عن تحالف الفتح مهدي آمرلي على ذلك قائلا: “لا تطبيع مع الكيان الصهيوني، ولا بقاء للقوات الأميركية على الأراضي العراقية”، مشيراً إلى أن “الدبلوماسية العراقية مطالبة باستدعاء السفير الأميركي وتسليمه مذكرة احتجاج شديدة اللهجة تنديداً بمحاولات السفارة الترويج للتطبيع مع الكيان الغاصب”
ويضيف آمرلي خلال حديثه لـ”المراقب العراقي”، أن “العراقيين يرفضون التطبيع جملة وتفصيلاً ويعتبرون القضية الفلسطينية ضمن أبرز أولوياتهم”.
وبالاعتماد على قواتها الرابضة في العراق، تسعى الولايات المتحدة إلى التحكم بالقرار العراقي، على الرغم من صدور قرار برلماني حاسم في الخامس من كانون الثاني الماضي، يُلزم الحكومة بإخراج القوات الأجنبية من البلاد.
ويقول آمرلي: “وجهنا دعوات إلى الحكومة مراراً وتكراراً، وندعوها الآن مجدداً، إلى مخاطبة الإدارة الأميركية لسحب قواتها من العراق بفترة قياسية”، لافتاً إلى أن “حديث القيادات الأميركية مع الحكومة بشأن جدولة انسحاب قواتها بعد ثلاثة أعوام، مرفوض سياسياً وشعبياً”.
جدير بالذكر أن ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، ورئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي دونالد ترامب، أعلنوا في بيان مشترك صدر في الثالث عشر من آب الماضي، عن التوصل لاتفاق بين الإمارات و”إسرائيل” يهدف إلى تطبيع العلاقات بين الطرفين، لتصبح أول دولة خليجية تُطبِّعُ مع الصهاينة، والدولة العربية الثالثة بعد الأردن ومصر.
وخيّم صمت مطبق على الموقف الرسمي العراقي، عقب إعلان “اتفاقية الذل” بين الإمارات والكيان الصهيوني، فرئاسات العراق الثلاث بدت في سبات عميق طيلة الفترة الماضية، حتى كسر الكاظمي ذلك الصمت بتصريح “مريب” تحدث به إلى صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية خلال زيارته لواشنطن.
وقال الكاظمي إن ”قرار تطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات هو قرار إماراتي ويجب علينا عدم التدخل مطلقا”، لكنه لم ينسَ أنْ عَبّرَ عن “فخره” بالعلاقة التي تربطه مع المسؤولين الأميركيين.
ويرى مراقبون للشأن السياسي، أن موقف الكاظمي من التطبيع “مريب ولا يتناسب مع موقف الكتل السياسية، وهذا من شأنه إشعال فتيل حرب مستعرة في العراق والمنطقة”، كما أنه يمثل “شبه رضا” من قبله “باتفاقية الذل” التي أقدمت عليها الإمارات.

وتضع الولايات المتحدة، العراق، ضمن أبرز أولوياتها في الحراك الذي تجريه، لتنظيم علاقات سياسية ودبلوماسية واقتصادية

بين الكيان الصهيوني والدول العربية والإسلامية، إلا أن مراقبين يرون أن واشنطن تخشى ذلك، في ظل الرفض الجماهيري في العراق والقوة العسكرية التي تمتلكها فصائل المقاومة الإسلامية وفي مقدمتها كتائب حزب الله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى