ثقافية

حميد المختار ينسف تقاليد راسخة في فن الكتابة

خالد الوادي

في روايته الجديدة التي تحمل عنوان (  تابو ) يضع الروائي حميد المختار أمام القارئ تجارب ثرية يبدأها بالحاضر الممزق الذي صنع وجوه جديدة للزيف الذي هو بمثابة لازمة في مراحل حياة الانسان العراقي .. يمسك المختار بهذه اللازمة ويفككها في  نصه بمهل ، فتظهر امامنا عوالم الزيف ومراحله التاريخية ، دون البحث عن جذوره او كيف نشأ ، بل يبحث الكاتب عن مدى تأثيراته على بناء المجتمع .. كما في اعماله السابقة نلمس مقدار الخوف من تداعيات الماضي على الحاضر وكذلك مجاهيل المستقبل التي تمسك بالنص ايَّما امساك . ترتفع فيما بعد ومن خلال الاحداث جرأة الطرح في فصول الرواية التي نستشف من عنوانها مقدار المحظورات المتناولة على مدار الفصول وكذلك العناوين الفرعية التي حملتها تلك الفصول . يرغمنا الكاتب على انتظار احداث الحاضر ويشرع فجأة بسرد الماضي الذي تحدد ملامح بيئاته شخصيات عميقة الحضور ، ابتداء من الام التي تحمل ملامح وجهها قسوة الحياة مرورا بالجد والاب والعجائز والشيوخ والاصدقاء والاعداء والخونة والشاذين وحتى المجانين ، في رقعة جغرافية متناهية الصغر لكنها متخمة بالاحداث ، بل هي وطن مصغر عانى من تداعيات المحن والانكسارات والخسائر . يتناوب حميد المختار على هؤلاء ، يعصر تجاربهم القاسية التي لازمت ذاكرته وحددت عنوان التجربة التي ازاحها الى استحضار هؤلاء ومحاكاتهم والغور في عمق تجاربهم الهائلة التي ما زالت قائمة في وجدان الهم الانساني وجدوى البقاء .. فيما البطل وهو الراوي العليم الذي يلازم النص اينما تحرك يزاول وعلى مدار الفصول مهمة كشف الزيف الذي هو بمثابة ( التابو ) برحلة عجيبة ، مدهشة ، غريبة ، تحاصر القارئ وترغمه على الاستمرار بانهاء النص السردي الذي حمل في طياته طرحا موضوعيا انيقا يساهم ، بل يحفز على اهمية عبور الخوف ويمهد الى اهمية جراءة الطرح . فحميد المختار ومن خلال نصه هذا يحفزنا على مواجهة الحقيقة والكتابة عنها ، بل يرغمنا على مراجعة ما نكتب قبل الشروع بالنشر .. فهو يؤسس وهذا رأيي المتواضع الى شيء جديد ينسف به تقاليد راسخة في فن الكتابة ، فيها كثير من الخشية والتوجس والحذر .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى