إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

ماكرون يستثمر “السُبات الأميركي” ويُفتّش عن “مُتنفّسٍ” بين بغداد وبيروت

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
زيارة خاطفة لم تستمر سوى ساعات قليلة، أجراها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى العراق، قادماً من الأراضي اللبنانية، وهو يحمل في جعبته “مشروعاً” لم تتضح معالمه بشكل كبير، إلا أن القراءات الأولية تشير إلى وجود مساعٍ فرنسية لإيجاد موطئ قدم في المنطقة، في ظل الانشغال الأميركي بالانتخابات الرئاسية المقبلة.
ووصل ماكرون على متن طائرته الفاخرة، إلى مطار بغداد الدولي صباح الأربعاء، في زيارة لم تتضمن أي مباحثات مجدية، بل اقتصرت على مؤتمرات صحفية بروتوكولية، تحدثت عن “تعاون مشترك” وتحرك دولي لـ”دعم السيادة العراقية”، إلا أن “الغرف المغلقة” شهدت الحديث عن “مشروع” يجري إعداده منذ فترة طويلة، حسبما يرى مراقبون.
وفي مؤتمرين صحفيين منفصلين عقدهما ماكرون في بغداد، مع رئيس الجمهورية برهم صالح، ورئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، كرر الرئيس الفرنسي الحديث عن “داعش” والحرب التي “لم تنتهِ بعد” على حد تعبيره، في مؤشر واضح على وجود نية حقيقية لتنظيم الملف العسكري، والتلويح بـ”حاجة” العراق للقوات الأجنبية.
ويأتي ذلك في وقت صوت مجلس النواب العراقي في الخامس من كانون الثاني الماضي، على قرار يُلزم الحكومة بإخراج القوات الأجنبية من البلاد، وذلك في أعقاب “الاستهتار” الأميركي، وانتهاك الولايات المتحدة عبر قواتها العسكرية لسيادة العراق، وتهديدها أمنه واستقراره.
وفي هذا الصدد، يقول المحلل السياسي صباح العكيلي لـ”المراقب العراقي”، إنه “وفقاً للمعطيات الحالية، فإن هناك مبادرة أممية ينقلها ماكرون إلى المنطقة، وأعتقد أنه يحمل مشروعاً جديداً لم تتضح حتى الآن أبعاده ومؤثراته”، لافتاً إلى أن “هناك دخولاً قوياً من قبل فرنسا في المنطقة”.
ويرجح العكيلي أن “يكون مشروع السلام الجديد الذي يروجه مكارون، هو جزء من مخطط التطبيع مع الكيان الصهيوني”، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن “فرنسا تحاول إيجاد مصالح لها في المنطقة واستغلال مرور الولايات المتحدة بأزمة الانتخابات الرئاسية”.
وبشأن الانتقادات التي رافقت الزيارة بسبب توقيتها القصير، يرى العكيلي أن “ذلك دليل على وجود إملاءات فرنسية على العراق بشأن المشروع الذي تتبناه باريس”.
ويردف قائلاً إن “هناك استهانة بالحكومة العراقية وكان يفترض أن يعقد ماكرون اجتماعات وتستغرق زيارته يوماً أو يومين على أقل تقدير”.
وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بتدوينات ساخرة من “الاستهانة” الفرنسية بالمسؤولين العراقيين، حيث إن اجتماعاته التي عقدها مع الرئاسات الثلاث لم تتجاوز الأربع ساعات، في حين أنه قضى قرابة ساعة ونصف في منزل الفنانة فيروز أثناء تواجده في العاصمة اللبنانية بيروت.
وفق ذلك، كتب السياسي عزت الشابندر تغريدة، على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” جاء فيها: “ماكرون الفرنسي الناشط في شهري السبات الأميركي (قبل الانتخابات) يتكرّم على الحكومة العراقية اليوم بأربع ساعات فقط من وقته بعد أن قضى ساعة وعشرين دقيقة في بيت المطربة فيروز تكريماً لها”،
واختتم الشابندر تغريدته بعبارة تهكمية كتبها باللهجة العامية الدارجة: “بيناتنا، فيروز تستحق أكثر”.
وهذه أول زيارة لماكرون إلى بغداد كما أنه أول رئيس دولة يزور العراق منذ تشكيل حكومة الكاظمي في أيار الماضي.
وكانت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي زارت بغداد، الأسبوع الماضي، وأبدت استعدادها لاستئناف برنامج تدريب القوات العراقية بعد توقفها نتيجة جائحة كورونا.
وقبل ذلك زار وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان العراق منتصف تموز الماضي، ودعا بغداد إلى أن “تنأى بنفسها عن التوترات الإقليمية”.
وتنشر فرنسا، العضو في التحالف بقيادة الولايات المتحدة، نحو 200 عسكري في العراق، بينهم 160 يتولون تدريب الجيش العراقي، وفق هيئة الأركان الفرنسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى