اراء

حشديون على طريق الحسين “ع”

كتبت / أم أحمد الموسوي
حاولت أن أجمع شتات نفسي الغارقة بحزنها الحسيني هذه الليلة التي انصرفت فيها كل هواجسي عند بنات الوحي والرسالة وهن حبيسات الخيام ينتظرن ما سيحل بهن بعد شهادة آلهن الميامين، هاجسي عند زينب وهي تنتقل بأحاسيسها عند أخيها الحسين (ع) وبقية إخوتها وأبنائهم ومن معهم من خيرة الأصحاب، وعند ليلى أم علي الأكبر أشبه الناس خَلقاً وخُلقاً بالنبي الأكرم (ص)، هاجسي عند سَكينة والرباب وأمهات وزوجات وأخوات شهداء يوم العاشر من المحرم الحرام، ساعات قليلة تفصلهن عن مصارع من أحببْنَهُنَّ وأي مصارع؟
ساعات قليلة تفصلهن عن سبيهن على أيدي الجلاوزة الكفرة.
وانتقلت مع هذه المشاهد الكربلائية عند نسوة وصبية صغيرات يعشن الآن بيننا فقدن آباءهن وإخوتهن وأزواجهن على نفس النهج الحسيني المقدس وعلى نفس الطريق الرباني الذي خطه سيد الشهداء (ع) بدمه الطاهر.
أنا مع الحوراء زينب (ع) في قلقها وحزنها في مثل ليلة العاشر وكل الأيام والليالي التي أعقبتها، وفي نفس الوقت أنا مع كل النساء اللاتي يقتدين بها (ع) وقد ثُكلن بالأعزة في عرصات الحشد الشعبي المقدسة التي هي امتداد لعرصات كربلاء المقدسة، أنا مع العقيلة الحوراء (ع) ومع بنات الحاج أبي مهدي المهندس ومع زينب بنت الحاج قاسم سليماني وبنات وأخوات كل الشهداء الكرام رضوان الله عليهم.
شاهدت ابنة الشهيد الحاج عماد مغنية، وشاهدت ابنة الحاج قاسم سليماني، شاهدت زوجات وأخوات وأمهات الكثير من الشهداء فوجدتهن جميعا من مدرسة هذه السيدة العظيمة التي ورثت مصائب أمها فقابلتها بصبر أبيها (عليهم السلام)، وكما تخرج الرجال المقاومون الشهداء من مدرسة الحسين (ع) تخرجت تلك البنات والنسوة من مدرسة العقيلة زينب (ع).
هذه الليلة الليلاء، ليلة استحضار الدمع ومعه استذكار كل قيم ثورة الحسين (ع) وقيم معارك الحشد الشعبي وعقد الهمة في الإصرار على مواصلة هذه الثورة العظيمة وكل امتداداتها المباركة لأن فيها فلاحنا في الدنيا والآخرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى