الكاظمي يُعبّد الطريق أمام ركب المُطبّعين ويُمهّد لـ”حرب مستعرة”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
بينما ينشغل الرأي العام العراقي بالتفتيش عن نتائج ملموسة للزيارة التي أجراها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي مؤخراً إلى الولايات المتحدة، غاب عن الكثيرين التحقق من “الهدف الرئيسي” للزيارة التي جاءت بعد أيام قليلة من إعلان الإمارات تطبيع علاقاتها مع الكيان الصهيوني.
ففي الثالث عشر من آب الحالي، أعلن ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، ورئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي دونالد ترامب، في بيان مشترك، عن التوصل لاتفاق بين الإمارات و”إسرائيل” يهدف إلى تطبيع العلاقات بين الطرفين، لتصبح أول دولة خليجية تُطبِّعُ مع الصهاينة، والدولة العربية الثالثة بعد الأردن ومصر.
وأثار هذا الإعلان ردود أفعال متباينة في الدول العربية والإسلامية، بين مؤيد ورافض، فيما التزم آخرون الصمت “استحياء” أو ”خشية” من الولايات المتحدة. إذ تصاعدت وتيرة ردود الأفعال المنددة بإعلان التطبيع، الذي وصفته إيران بأنه “وصمة عار” وإجراء خطير و”حماقة استراتيجية”. كما أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن بلاده تبحث سحب سفيرها من” أبو ظبي” وقطع العلاقات مع الإمارات، على خلفية التطبيع العلني الذي انزلقت فيه مع الكيان الصهيوني.
بيد أن دولاً خليجية مقرّبة من المحور الأميركي، أبدت في السر والعلن ترحيبها بالتطبيع، لتشكل هي وغيرها من الدول طابوراً يقف على أعتاب البيت الأبيض، انتظاراً لدورها المرتقب بالحصول على مباركة أميركية للانخراط في مؤامرة “بيع القضية الفلسطينية”.
وفي العراق، خيّم صمت مطبق على الموقف الرسمي، عقب إعلان “اتفاقية الذل” بين الإمارات والكيان الصهيوني، فرئاسات العراق الثلاث بدت في سبات عميق طيلة الفترة الماضية، حتى كسر الكاظمي ذلك الصمت بتصريح “مريب” تحدث به إلى صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية خلال زيارته لواشنطن.
وقال الكاظمي إن ”قرار تطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات هو قرار إماراتي ويجب علينا عدم التدخل مطلقا”، لكنه لم ينسَ أن عبّر عن “فخره” بالعلاقة التي تربطه مع المسؤولين الأميركيين.
ويرى مراقبون للشأن السياسي، أن موقف الكاظمي من التطبيع “مريب ولا يتناسب مع موقف الكتل السياسية، وهذا من شأنه إشعال فتيل حرب مستعرة في العراق والمنطقة”، كما أنه يمثل “شبه رضا” من قبله “باتفاقية الذل” التي أقدمت عليها الإمارات، فيما شبهوا موقفه بمن “صمت دهراً ونطق كفراً”!
وعلمت “المراقب العراقي” من مصادر سياسية مطلعة، بأن نواباً يمثلون كتلاً مختلفة يعتزمون استضافة رئيس الوزراء على خلفية تصريحه الأخير، وذلك لغرض إيضاح موقف الحكومة الرسمي، من التطبيع مع العدو الصهيوني.
جدير بالذكر أن تصريح الكاظمي جاء بالتزامن مع إعلان وزارة خارجية كيان الاحتلال، يوم السبت الماضي، عن فتح ما وصفتها بـ”السفارة الافتراضية” في العراق. حيث زعم المتحدث العربي باسم الوزارة حسن كعيبة في تصريح صحفي أن “الاتفاق بين الإمارات وإسرائيل نقطة تحول في منطقة الشرق الأوسط”، معربا عن أمله “بانضمام العراق إلى الدول العربية الأخرى التي وقعت اتفاقيات التطبيع”.
بدوره قال النائب عن تحالف الفتح عباس الزاملي لـ”المراقب العراقي”، إن “الحكومة يجب أن لا تتفرج وتتخذ موقف الحياد إزاء التطبيع الإماراتي مع الكيان الصهيوني، وينبغي عليها رفض وإدانة هذه الخطوة السافرة التي ستؤدي إلى بيع القضية الفلسطينية”.
ويرى الزاملي أنه “ليس غريباً على دولة الإمارات أن تطبع مع إسرائيل وهي التي تركت القضية الفلسطينية وشرعت حدودها أمام الصهاينة ومراكز الموساد لتدمير المنطقة”، لافتا في الوقت ذاته إلى أن “العراقيين مازال موقفهم ثابتاً ولن يتهاونوا في الدفاع عن قضية الأمة”.
وبعد إعلان عيال زياد “التطبيع” مع كيان العدو، تتجه الأنظار صوب مملكة آل سعود، كونها المُستهدف الآتي، إذ يرى الكثير من الخبراء والمُحللين أنّ التطبيع السعودي ليس إلا مسألة وقت.
وينوي جاريد كوشنر، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب وصهره، زيارة السعودية مطلع الشهر المقبل لـ”إقناعها” بالتطبيع مع الكيان الصهيوني على غرار الإمارات، وفقاً لتقرير نشره موقع “Axios” الأميركي..



