مذكرات الاستقدام بحق المدانين بالفساد “حبر على ورق”

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
بات من المؤكد أن مذكرات الاستقدام وإجراءات منع السفر التي تصدرها الجهات الرقابية الحكومية المتمثلة بهيئة النزاهة والأجهزة المرتبطة بها “حبر على ورق” لاسيما أن المسؤولين الذين شملتهم تلك الإجراءات جميعهم ينتمون إلى أحزاب سياسية لها سطوة على قرارات عمل الدولة، ما جعل عملية إلغائها وسيلة للتحاصص بين الكتل.
نواب في البرلمان أشاروا إلى أن تلك الإجراءات والمحاولات حول محاسبة الفاسدين سرعان ما تم إغلاقها، مبينين أن الهدف منها إعلامي أكثر من أن يكون رقابيا.
ومنذ تشرين الأول ومع انطلاق التظاهرات أصدرت هيئة النزاهة الحكومية مذكرات استقدام بحق وزراء وأعضاء مجالس محلية، إضافة إلى الكثير من المديرين العموميين في مؤسسات الدولة المختلقة نتيجة ضلوعهم بملفات فساد مالي وإداري، حيث كان آخر تلك المذكرات هي الصادرة بحق وزير الكهرباء في حكومة عادل عبد المهدي لؤي الخطيب ومدير عام الدائرة الإدارية في الوزارة فلاح سعيد جرمط الذي تمت إقالته من قبل الحكومة السابقة، إلا أن هناك أحزابا تدخلت وأعادته إلى منصبه مجددا!.
ووفقا لتقارير سابقة فإن الراعي الرسمي للفساد في العراق هي الطبقة السياسية الحاكمة سواء كانت في السلطة التنفيذية أو التشريعية، حيث تعمل ذات الجهات السياسية الموجودة في تلكما السلطتين بدعوة الحكومة لمكافحة الفساد من جهة، في حين تتدخل وتحمي الفاسدين خصوصا إذا كانوا ينتمون إلى أحزابها، ما جعل ملف مكافحة الفساد في العراق مستحيلا.
وللوقوف على هذا الموضوع ومعرفة التفاصيل حول تنفيذ تلك الإجراءات من عدمها، كشف النائب عن تحالف الفتح فاضل جابر، أن “جميع المذكرات الخاصة باستقدام المسؤولين الحكوميين سواء كانوا وزراء أو مديرين عموميين، وكذلك أعضاء في المجلس المحلية المنحلة، قد سُوِّفَتْ بناءً على عملية اتفاق بين الكتل السياسية”.
وقال جابر، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “جميع من صدرت بحقهم مذكرات استقدام وقرارات بمنع السفر هم اليوم أحرار وغالبيتهم يعيشون خارج العراق دون أن يتمكن أحد من المساس بهم”.
وأضاف، أن “المحاصصة السياسية لعبت دورا كبيرا في حماية المسؤولين الفاسدين، إضافة إلى إغلاق العديد من الملفات الرقابية المهمة، والتي حاولت الجهات الرقابية فتحها واستدعاء المدانين بها خلال فترة تشرين الأول مع انطلاقة التظاهرات”.
وأشار، إلى أن “هيمنة الأحزاب الكبيرة حصنت الفاسدين وحولت إجراءات محاسبتهم إلى توافق سياسي كي يتم إغلاق الملفات لإرضاء هذا الطرف أوذاك”.
وأوضح، “أننا كنواب في البرلمان اُوصينا بفتح العديد من ملفات الفساد التي بإمكانها أن تُغني العراق عن واردات النفط، لكن هناك جهات حتى أكبر من الدولة تدير تلك الملفات، وبالتالي ما يجعل صعوبة المساس بها عالية ومن ضمن تلك الملفات الاتصالات والكمارك والمنافذ الحدودية”.
ولفت إلى أن “الدورة النيابية الرابعة الحالية لم تأخذ فرصتها الكافية لمحاسبة المدانين بالفساد في الملفات الحيوية والعمل على فضحهم داخل قبة البرلمان”.



