اراء

حِسٌّ استخباري ..

بقلم/ منهل عبد الأمير المرشدي

حين نسمع تصريحات رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي عن السيادة وخطوطها الحمراء وهو لا يملك بيدقا أمنيا واحدا في رقعة الكاكا فلا أربيل ولا دهوك ولا السليمانية بل ولا حتى الكثير من مناطق ديالى ونينوى وغيرها نتأكد أنه يغرد خارج سرب الحقيقة وأن الرجل يدري ويدعي أنه لا يدري أو أنه لا يدري ولا يريد أن يدري . فهل يعلم الكاظمي ماذا تحتوي أربيل وما يسكن فيها ومع من يلتقي البارزاني في قصوره ومصائفه من الموساد ودواعش المشايخ وما يُخطط هناك وما يجري . هل يعلم الكاظمي ( رئيس جهاز المخابرات السابق ) ماذا يفعل الحلبوسي بزياراته تارة إلى الدوحة وأخرى إلى “أبوظبي” وثالثة إلى أنقرة. .وماذا يجري في عين الأسد مع بعض مشايخ الأنبار.. الأمن والحس الاستخباري هو ركن أساسي من أركان السيادة لذلك أرى وضع أخينا الكاظمي يذكرني بما فعله صديقي فاضل في زمن هدام المقبور حيث كان لديه جار من جيرانه شاب خلوق ملتزم اسمه أحمد وكان ملتحيا بلحية ليس لأنه متدين إنما كي تخفي حنكه الطويل .حيث كان أزلام النظام من رفاق البعثية يراقبون الشباب المتدينين وكل من عنده لحية ويعتقدون أنه من حزب الدعوة حتى لو كان شيوعيا أو ملحدا أو علمانيا . كان لدى أحمد علاقة حب بطالبة معه في الكلية استمرت لمدة أربع سنوات وقبل التخرج بعث لأهلها من يخطبها له لكن أهلها ترددوا ورفضوه لأنهم سمعوا أنه ينتمي للحركات الإسلامية ، لقد صُدم أحمد وتمرض وصار طريح الفراش وصارت لحيته طويله جدا وحالته يؤسى لها حتى صار لقبه أحمد أبو لحية . يقول فاضل إنه في يوم من أيام تموز الحارة جدا كنت أمشي في الشارع لوحدي فوقفت بجنبي سيارة ونزل منها اثنان من الرجال بعضلاتهم وشواربهم وسألوني هل تعرف بيت أحمد أبو لحية ولأني كنت مرتبكا أجبتهم فورا . نعم أعرف. فسألوني ماذا تعرف عنه .. يقول فاضل أنا هنا اشتغل عندي الحِسُّ الاستخباري بأعلى درجاته
وقلت في نفسي هؤلاء من الأمن وجاءوا ليأخذوا أحمد لأنه ملتزم ومُربٍّ لحيته .
فقلت لهم .. ماذا أعرف :هذا إنسان تعبان أخلاقيا مخمور يوميا ومدمن على الخمرة ويتحرَّش ببنات العالم وحتى لحيته خديعة للناس وكل أهالي المنطقة يعرفونه..
لما سمعوني ضحكوا كثيرا وهزوا أيديهم وشكروني وانصرفوا . طبعا أنا شكرت الله لأن الحسَّ الاستخباري اشتغل عندي وأنقذت جاري العزيز أحمد ولم أخبره بما حدث لأني خفت عليه من الصدمة . بعد أسابيع ذهب فاضل لزيارة أحمد لأنه سمع أن صحته ساءت جدا فوجده مسجًّى على فراشه ووجهه أصفر وشفتاه ذابلتان . سأله ماذا بك خيرا…قال له لا أعرف أي حقير وحاقد وخبيث قال لإخوان خطيبتي عندما جاءوا يسألون عني بأني مدمن على الخمرة وحرشة البنات وسوء الأخلاق لعنه الله إلى يوم القيامة دمر حياتي . سمع صاحبنا وقال في نفسه “عاشت إيدك فاضل خوش_حسِّ_استخباراتي “.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى