إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الفشل الحكومي يرفع معدلات البطالة ويُصعِّدُ من حدة الغليان الشعبي

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
غليان شعبي وتظاهرات تتصاعد الواحدة تلو الأخرى لخريجي الكليات والمعاهد الذين لم يحصلوا على فرصة التعيين في دوائر الدولة بينما تباع الدرجات الوظيفية بآلاف الدولارات لمن يملكها ، وأما الأغلبية الصامتة فخرجت عن صمتها لتقرع باب الخضراء (معقل الحكومة) بحشود الخريجين التي تطالب بحقوقها في التعيين أوإيجاد فرصة عمل في القطاع الخاص الذي يحتضر جراء سياسة الدولة الاقتصادية غير العادلة وارتفاع نسب البطالة والفقر بسبب تهميش الحكومة لشرائح المجتمع الفقيرة .
خريجو الإعلام بدأوا بالتحشيد لاعتصامات مفتوحة للمطالبة بحقوقهم المسلوبة في التعيين واقتصارها على أقارب المسؤولين، مؤكدين أن تحشيدهم جاء نتيجة للتهميش الذي عانى منه خريجو كليات الإعلام منذ 2003 وإلى اليوم من قبل الحكومات السابقة والحالية للمطالبة بفرص عمل والاهتمام بهم ، وتتحمل نقابة الصحفيين العراقيين جزءا كبيرا من الأزمة بسبب عدم الاعتراف بهم في النقابة ورفض منحهم هويتها , والاعتصام سيستمر حتى تحقيق المطالب، والتي منها: حصر التعيين بشُعب وأقسام الإعلام في الوزارات لخريجي كليات الإعلام حصراً.
ويؤكد علي ليث أحد الخريجين العاطلين في اتصال مع ( المراقب العراقي) : أن الوعود الحكومية بتوفير فرص عمل ذهبت أدراج الرياح , فهي فشلت في تقليص نسب الفقر في المجتمع متكئةً على شماعة الأزمة المالية، ورغم ارتفاع أسعار النفط إلا أن الحكومة لم تستجب لمطالبهم .
برلمانيون اتهموا الحكومة بانتهاك الدستور وحقوق الإنسان بالاعتداء على المتظاهرين السلميين من الخريجين وأصحاب الشهادات العليا والمحاضرين المجانيين، واتهام المتظاهرين لتغطية فشل برنامجها الحكومي الذي أسهم بزيادة معدلات الفقر والبطالة في المجتمع .
مختصون أوضحوا أن الحكومة الحالية فشلت بشكل كبير في تطبيق برنامجها الاقتصادي والخاص بدعم المواطن , وأخيرا تنتهك القانون من خلال اعتدائها على الخريجين المطالبين بحقوقهم التي كفلها الدستور , فهي فشلت في توفير مفردات البطاقة التموينية وهي سلة غذاء الفقراء بحجة عدم توفر التمويل ، مما أسهم في ارتفاع معدلات الفقر إلى نسب عالية حسب اعتراف وزارة التخطيط ، كما أن الحكومة سمحت للعمالة الأجنبية بالدخول بشكل كبير دون رادع قانوني أو صحي ومنعت أبناء الوطن من الحصول على فرص عمل , ما ضاعف معدلات البطالة في ظل الحظر الصحي الذي أسهم في تردي الوضع المعاشي للمواطن.
وبهذا الشأن يرى الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني في اتصال مع (المراقب العراقي): أن الفساد هو المسبب الأول لارتفاع نسبة الفقر في العراق كونه قد قضم النسبة الأكبر من موارد الدولة، إلى جانب فشل الحكومات المتعاقبة في تنفيذ الاستراتيجية الخاصة بمحاربة الفقر والبطالة , فالعراق لديه نحو ٤ آلاف إلى ٦ آلاف مشروع بين الوهمي والمتلكئ، حيث توجد مشاريع صرفت لها المبالغ بشكل كامل، بينما نسبة الإنجاز على أرض الواقع هي صفر، وكذلك مشاريع صرفت لها نسبة كبيرة من الأموال ونسبة الإنجاز صغيرة جداً.
وتابع المشهداني : أن ما نراه من اعتداءات على التظاهرات السلمية لفئات تطالب بأبسط الحقوق وهي توفير فرص عمل في الدوائر الحكومية ليست صعبة , إذا ما تم حذف الفضائيين الذين تطرقت الحكومة إليهم وهم عشرات الآلاف , لكن لاتوجد جدية بهذا الشأن وهذا انعكس على نسب الفقر التي قدرتها الصحة النيابية برقم مخيف وهو 48% مع عدم وجود رغبة حكومية بتحديث الإحصائيات حتى لاتنصدم بتصاعد الاحتجاجات.
من جهته يقول المختص بالشأن الاقتصادي سامي سلمان في اتصال مع ( المراقب العراقي):إن الحكومة لم تنجح في الحد من الفقر بل ساهمت في استنزاف الأموال على قضايا ليست مهمة , فلم نرَ دعما حقيقيا للصناعة ولا حتى الزراعة , بل إن هناك تهميشا للقطاع الخاص الذي يستهلك العاطلين في ورشهم .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى