قراءة في مشروع قانون مناهضة العنف الأسري/ الجزء الأول

بقلم/ ماجد الشويلي..
قبل الشروع في القراءة التقييمية لمشروع قانون مناهضة العنف الأسري الذي أرسلته رئاسة الجمهورية إلى البرلمان لإقراره استنادا لأحاكم البند أولا من المادة( 61) والبند ثالثا من المادة (73)من الدستور العراقي ؛لابد من الإقرار بأن هذا القانون المزمع تشريعه جاء انصياعا وإذعانا لسطوة التشريعات والقوانين الدولية وأهمها معاهدة (سيداو) وهي معاهدة القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري ضد المرأة .
وترتكز في الاساس على مبدا المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة .والغاء جميع الفوارق بينهما والاختلافات التي دعت اليها التعاليم الدينية والاعراف والتقاليد الاجتماعية .
ومما يجدر ذكره أن العراق كان من الدول التي صادقت وانضمت لاتفاقية (سيداو) حسب القانون 66لسنة 1986 رغم تحفظه على الفقرتين و_ز من المادة (2)والمادة (9) والمادة(16) ثم عاد وسحب تحفظه على المادة (9) لكنه لم يصادق على البروتوكول الاختياري الملحق بالاتفاقية والذي يعطي الحق بالشكوى إلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة .
لكن مع ذلك لابد من الإقرار بأن المصادقة على أي معاهدة أو اتفاقية دولية فإن ذلك يعني أنها قد أصبحت جزءًا من التشريعات الوطنية وعلى الدول التي تنضم إليها أن تكيف قوانينها وتشريعاتها بما يتوافق مع المبادئ والأحكام التي تنص عليها الاتفاقية تجنبا لقوع النزاع التشريعي بين القوانين الداخلية والدولية .
وعليه فإن العراق بات مُلزَما بتضمين قوانينه الداخلية مبادئ هذه الاتفاقية وإعادة تكييف نصوصه التشريعية السابقة بما لايتقاطع معها .
ومن هذه البنود
{إلغاء قوامة الرجل في الأسرة واستبدالها بالشراكة}
ففي تقرير الأمم المتحدة الصادر عام 1985 اعتبروا أن الحائل أمام تمكين المرأة من نيل حقوقها هو بقاء المسؤولية على الأسرة بعهدة الرجل وطالب التقرير الدول بتغيير تشريعاتها على هذا الأساس.
حتى إن تقرير الأمم المتحدة الذي عقد في نيروبي _كينيا 15_16تموز 1985 لتقييم منجزات الأمم المتحدة على صعيد المرأة والسلم والتنمية لم يأت على ذكر (رب الأسرة )
ودعا لتغيير الأدوار الأسرية إلى الشراكة في الإنفاق والعمل المنزلي .
ومن جملة المخاطر التي تسوق لها اتفاقية سيداو ومشاريع الأمم المتحدة التي تسيطر عليها الرؤية الأميركية والأوربية هي اعتبار (ممارسات الرجل لمسؤولياته داخل الأسرة عنفا ضد المرأة !!!
الأمر الذي يعني بالضرورة توسيع دائرة التدخل القانوني بشؤون الأسرة ،فقد دعت الوثائق والصكوك الدولية لتدخل الحكومات بإجراءات أمنية متعددة داخل الأسرة بحجة حماية المرأة من العنف الأسري كما ورد في تقرير الأمم المتحدة آنف الذكر الفقرة 271
مايعني انسلاخ الأسرة المسلمة من دينها وقيمها وعاداتها وتماهيها مع الثقافة الغربية المتهتكة والمتحللة .
وهناك مبدأ آخر دعت له اتفاقية سيداو لايقل خطورة عما سبقه ؛يتمثل باعتبار الأمومة وظيفة اجتماعية لافطرية .
فقد نصت في الفقرة (5) (أ)على ضرورة تعديل الأنماط الاجتماعية لسلوك الرجل والمرأة .
بمعنى رفع كافة القيود والحواجز السلوكية التي تميز الجنسين عن بعضهما وتقديم النوع الاجتماعي (الجندر) ليحل محلهما .
والجندر هو إلغاء الفوارق البايولوجية بين المرأة والرجل واعتبار تلك الفوارق من صنع البيئة والمجتمع لذا يمكن تغييرها بل يجب بحسب المنظور الغربي للحياة الاجتماعية.
وتدعو اتفاقية سيداو إلى شرعنة الزنا وحمايته بالتشريعات والقوانين الوطنية حين نصت على ضرورة مساواة الأم المتزوجة زواجا شرعيا بالأم التي تنجب من سفاح في الحقوق والأوضاع الاجتماعية ومساواة الأطفال غير الشرعيين بالشرعيين في النسب والميراث وغيره.
إن هذه الاتفاقيات الدولية التي ألزمت وتلزم بلداننا الإسلامية بالانصياع لمبادئها تهدف بشكل واضح وعلني لهدم كيان الأسرة بشكل كامل .
فليس اعتباطا أن يتغاضى البيان الصادر عن الأمم المتحدة في الدورة الثامنة والأربعين عن ذكر الأسرة ويركز على إدماج المرأة في صنع القرار المحلي والدولي
وكذلك تقرير المجلس الاقتصادي الاجتماعي التابع للأمم المتحدة في دورته الخمسين عام 1995
لم يرد فيه ذكر الأسرة مطلقا .
واللافت أن مثل هذه التقارير والمعاهدات تدعو لإقرار أنماط اجتماعية جديدة للأسرة كالأسرة التي تتألف من المثليين وغيرهم والله أعلم أي نمط للأسرة سوف يقر أمميا وعلى بلداننا الالتزام به ؟!!
ومن هنا ندعو الإخوة في مجلس النواب العراقي بكافة النخب السياسية والثقافية والاجتماعية لتوخي الحذر من نصوص قانون مناهضة العنف الأسري قبل التصويت عليه .
ولا يعني ذلك أننا ننكر وجود إجحاف وظلم تتعرض له المرأة والطفل ولكن لاينبغي أن نعالجها ((بالتي كانت هي الداءُ))



