“صعقة” أميركية تُنعش “حلم اليقظة” بإعلان كردستان “دولة مستقلة”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
على النقيض من أساسيات وركائز رقصة “التانغو” الشهيرة، التي تتطلب في العادة انسجاماً كبيراً مع الشريك، والانصياع للموسيقى والانسياب معها، لا يهوى القادة الكرد العمل سياسياً وفق قواعد هذه الرقصة، وعلى وجه الخصوص إذا كان الشريك بغداد، إذ مازال مسعى الانفصال يلوح في آفاقهم ضمن “أحلام اليقظة”.
ففي 25 أيلول 2017، أجرى رئيس إقليم كردستان آنذاك مسعود البارزاني، استفتاء على انفصال الإقليم كدولة مستقلة عن العراق، على الرغم من رفض بغداد والدول الإقليمية والمجتمع الدولي، فضلا عن أطراف كردية تحسبت للمخاطر المترتبة جراء هذه الخطوة.
ولم يكتفِ البارزاني في حينها، بإجراء الاستفتاء في محافظات الإقليم فقط، وإنما “طمع” بمحافظة كركوك الغنية بالنفط، في مسعى منه لـ”الاستحواذ” عليها وفق سياسية “الأمر الواقع”، بغية “تكريد” المحافظة التي تسكنها مكونات وديانات متعددة.
إلا أن مساعيه باءت بالفشل، إذ وجّهت القيادة العامة للقوات المسلحة، في السادس عشر من تشرين الأول 2017، بفرض الأمن في محافظة كركوك والمناطق المتنازع عليها.
وبالفعل تمكنت القوات الأمنية الاتحادية في نهاية العام ذاته، من فرض سيطرتها على كركوك والمناطق المتنازع عليها ومؤسساتها الحكومية، بعد انسحاب قوات البيشمركة من المحافظة، وجاء ذلك رداً على “تهور” البارزاني وحزبه بإجرائه استفتاء الانفصال.
وعلى الرغم من مرور قرابة ثلاثة أعوام على تلك الواقعة، إلا أن الحراك الكردي يبدو مستمراً في إطار “الاستحواذ” على كركوك وإعلان الانفصال عن الدولة العراقية، وهو ما أكده بيان أصدره النواب العرب والتركمان بالمحافظة، في السادس من تموز الماضي، كشفوا خلاله عن موافقة رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي على إعادة قوات البيشمركة إلى مركز قيادة عمليات المحافظة، معتبرين ذلك “سابقة خطيرة ومخالفة دستورية”.
وجاء في البيان حينها، أن “التفريط بالمنجز الكبير بإعادة الملف الأمني للسلطة الاتحادية في كركوك، الذي حققه رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي وحافظ عليه عبد المهدي والذي يتوافق مع نصوص الدستور العراقي يضع القائد العام تحت طائلة المسؤولية الدستورية والتأريخية”، لافتا إلى أنه “لولا مراعاة جائحة كورونا ومنع التجمعات، فإن أهالي كركوك كانوا سيلجأون إلى كل الطرق الدستورية لمنع هذه الخطوة الاستفزازية”.
وفي خضم التوترات الإقليمية متصاعدة الوتيرة، والإرباك السياسي في بغداد، تسعى الولايات المتحدة إلى “إنعاش الحلم الكردي” بالانفصال عن العراق، من خلال دعم أحزاب كردية تواجه في الأصل غضباً جماهيرياً كبيراً بسبب اتهامات بـ”الفساد والتفرّد بالسلطة”.
وأجرت شبكة “رووداو” الفضائية، المملوكة لرئيس إقليم كردستان الحالي نيجرفان البارزاني، في الخامس من آب 2020، مقابلة مع المستشار السابق للأمن القومي الأميركي جون بولتن، تضمنت كلاماً خطيراً عن تفكيك البلاد.
وتساءل ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي عن كيفية قيام مؤسسة إعلامية تابعة لرئيس الإقليم الذي يستلم راتبه من بغداد ويشارك بتشكيل حكومتها الاتحادية، أن تتبنى خطاباً ضد وحدة البلاد المصانة بالدستور، الذي شارك هو وحزبه في صياغته، حيث سمّت خلال الحوار، الإقليم بـ”جنوب كردستان”، في إشارة إلى أنه ليس جزءا من الدولة العراقية!.
ووجه بولتن، الذي يعد صندوق أسرار البيت الأبيض، وكان واحداً من أقوى وأهم الشخصيات في أميركا قبل أن تسوء علاقاته بدونالد ترامب، دعوة إلى الكرد، للاستعداد إلى مرحلة ما بعد إجراء الانتخابات الأميركية، عاداً “تفكك العراق نافعاً جداً”.
وفق ذلك يقول النائب عن تحالف الفتح حنين قدو لـ”المراقب العراقي”، إن “القادة الكرد انتهازيون ويحاولون استغلال أية فرصة للانفصال عن العراق، على الرغم من أن كل امتيازاتهم تؤخذ من بغداد بشكل منتظم”.
ويضيف قدو، أنه “من المؤسف أن يواصل هؤلاء القادة مساعيهم الانفصالية، وضرب وحدة البلاد تحت مسمى حلم الدولة الكردية، التي لم ولن تحظى بدعم دولي، باستثناء أميركا التي تشجع دائماً هذه المساعي”.
ويرى قدو أن “الولايات المتحدة تسعى باستمرار لزرع التفرقة بين أبناء الشعب العراقي، وتعمل بجهد منتظم على تقسيم البلاد وفق أسس قومية وطائفية، بهدف ضمان زعزعة الاستقرار بشكل دائم”.
جدير بالذكر أن التصريحات التي أدلى بها بولتون، لاقت استياءً جارفاً بين العراقيين، على اعتبار أنها تمس وحدة بلدهم الذي مزّقته الحروب والإرهاب الذي ظلت الولايات المتحدة تُغذّيه على مدى 17 عاماً، بمساعدة دول إقليمية و”أدوات محلية” متمثلة بسياسيين وقادة رأي في المجتمع.



