إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الحكومة تخلق الأزمات لتغطية تمديد عقود شركات النقال، ونواب يحذرون من “صفقة مريبة”

المراقب العراقي / مشتاق الحسناوي
تحاول الحكومة إثارة جملة من الأزمات للتغطية على فضيحة تواطؤها مع شركات الهاتف النقال لتجديد عقودها ومنح الرخصة الرابعة، وهذه الصفقة ليست الوحيدة لشركات الاتصالات وإنما هناك صفقات مريبة ومشبوهة مُرِّرتْ تحت الطاولة.
وأشغلت الحكومة الشارع العراقي للتغطية على تلك الصفقة عبر الاحتجاجات واستهداف المتظاهرين ببنادق الصيد، ومسلسل الكهرباء الذي لاينتهي , كل ذلك قلل من حدة الضغط الإعلامي على قضية تجديد عقود شركات النقال ورسم فيتو جديد على تأسيس شركة وطنية للاتصالات.
برلمانيون أكدوا أن عدم إلغاء تجديد عقود شركات الهاتف النقال يؤكد تورط الحكومة وهيئة الإعلام والاتصالات بصفقة فساد تتسبب بهدر المال العام من خلال عدم تسديد الديون التي بذمة هذه الشركات وتمديدها لمدة 8 سنوات مع رداءة خدمات هذه الشركات وحرمان الدولة من مورد مالي يضاهي إيرادات النفط , ما يفضح ازدواجية الحكومة التي فرضت قيودا مالية على رواتب الموظفين والمتقاعدين وأخرت توزيعها وكأنه إنجاز لحكومة الكاظمي .
قانونيون أشاروا إلى أن التمديد من قبل الحكومة دون الرجوع إلى تعليمات التعاقد يخالف القانون وقابل للطعن أمام محكمة البداءة وهذا ينطبق على التمديد لشركات النقال دون تحقيق المصلحة العامة.
كما أوضح مختصون أن الشركات العاملة حاليا في البلد احتكرت السوق على مدى ١٦ عاما دون أن تقدم خدمات متطورة أو إنترنت عالي الجودة للمواطنين، لذا من الضرورة فتح الأبواب لشركات أخرى يمكن أن تقدم للعراق خدمات أشبه ما موجود في العالم, كما أن شركات النقال الحالية تتميز بارتفاع أسعار الخدمات السيئة التي تقدمها، سواء كان بالاتصال أو الإنترنت، والإصرار الحكومي وسط صمت الكتل السياسية أمر مريب يؤكد وجود صفقات ما بين الجهتين مقابل السكوت على ضعف الحكومة الحالية.
وأكد الخبير الاقتصادي صالح الهماشي في اتصال مع (المراقب العراقي): أن كل الدول تعتمد على القطاعات الاقتصادية الوطنية وفي مقدمتها شركات الاتصالات التي من المفترض أن توفر 3% من واردات موازنة العراق , فضلا عن تشغيل أيدٍ عاملة عراقية , لكن ما يحدث في العراق أن شركات الاتصالات أصبحت عبئاً على الدولة العراقية , فهي لا تدفع الضرائب المتراكمة عليها , ولم تسهم في دعم الحكومة في مشاريع اقتصادية خدمية بسبب الفساد وتدخل الطبقة السياسية في عمل تلك الشركات لمصالحها الخاصة على حساب مصلحة العراق .
وتابع الهماشي: على الرغم من ارتفاع أعداد المشتركين في تلقي خدماتها حيث يصل عددهم إلى 25 مليون مشترك , ومع ذلك فهي لم تقدم منافع اجتماعية للمواطن بسبب السياسيين الذين يرفضون مساءلتها وتسديد ما بذمتها من أموال للحكومة مقابل خدمات رديئة جدا , والتجديد الحكومي لهذه الشركات أمر مرفوض لأنه يحرم العراق من واردات مالية وهو في أمس الحاجة اليها.
من جانبه يقول الخبير القانوني علي التميمي في اتصال مع (المراقب العراقي): إن عقد الرخصة المبرم بين الطرفين، هل ينص على التمديد في الظروف الاستثنائية أو الطارئة فإذا وجد مثل هذا الشرط يمكن تمديد العقود ,أما إذا لا يوجد مثل هذا القيد فيتم التمديد وفق تعليمات تنفيذ العقود الحكومية رقم ١ لسنة ٢٠١٤ المادة ٨ منه وإذا تم التمديد دون الرجوع إلى هذه التعليمات فإنه يكون مخالفا للقانون وقابلا للطعن أمام محكمة البداءة.
إلى ذلك قال النائب عن تحالف سائرون، علاء الربيعي ، إن إصرار حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي على تجديد عقود شركات الهاتف النقال يثير الريبة، وتساءل الربيعي: “كيف يمكن لمجلس الوزراء التصويت على شيء لا يمتلك معرفة مسبقة عنه؟”..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى