لمنع تحقيق الاكتفاء الذاتي .. أيادٍ خفية تقضي على أسماك هور الدلمج

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
يعد الأمن الغذائي من أهم القضايا الاستراتيجية التي تؤثر على أمن واستقرار البلد اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً, والعراق يعاني منذ سنوات من الوصول إلى الحد الأدنى من تحقيق الأمن الغذائي بسبب سوء الأداء الحكومي وانتشار الفساد, فضلا عن مافيات الفساد المرتبطة بالأحزاب السياسية والتي تقف ضد المنتج الوطني أو أي محاولة إحياء كل ما له صلة بذلك. إلا أن تلك المحاولات كثيراً ما تفشل، وتحقق خلال العامين الماضيين نوع من الاكتفاء الذاتي في عدد كبير من المحاصيل الزراعية وكذلك الثروة الحيوانية والسمكية.
اليوم يعاد مسلسل استهداف الثروة السمكية الذي تكرر في السنوات الماضية، حيث أعلنت لجنة الزراعة والمياه والأهوار النيابية ، أن هناك نفوقا جماعيا للأسماك جراء مواد سامة ألقاها مجهولون في محافظة الديوانية جنوبي العراق، متهمة “أجندات خبيثة” تعمل على عدم وصول العراق للاكتفاء الذاتي.
وزارة الزراعة التي بدت في أضعف صورها لتبرير نفوق الأسماك , حيث أكدت أن الكارثة في هور الدلمج تعود للصيد الجائر واستخدام السموم بعد أخذ عينات من الأسماك النافقة والمياه, هذا التبرير الفاشل جوبه بسخرية شعبية وبرلمانية.
قانونيون أكدوا أنه لا يمكن أن تكون هذه الجرائم المتكررة بفعل مخلوقات من الفضاء ولابد من كشف الفاعلين ,لأن الوضع في العراق لا يتحمل مصائب فوق ما هو موجود وهناك عقوبات قانونية أدرجت في الدستور العراقي بشأن مرتكبي تلك الجرائم يجب أن تفعل وأن يمثلوا أمام القضاء .
مختصون أشاروا إلى أن ,هناك جهات سياسية لها ارتباطات خارجية هي وراء استهداف المنتج الوطني , فهم يسعون إلى إبقاء العراق دولة استهلاكية وغير منتجة من أجل منافعهم الخاصة , فمعظمهم يرتبطون بعلاقات مع مافيات خارجية تسعى لإبقاء عملية الاستيراد مفتوحة وإبقاء الهدر المالي جراء ذلك في ظل ضعف الإجراءات الحكومية لتعقب المجرمين.
ويقول المختص بالشأن الاقتصادي جاسم الطائي في اتصال مع ( المراقب العراقي): إن تكرار تدمير الثروة السمكية بهذه الطريقة تم بفعل فاعل وباستخدام مواد كيمياوية، فهناك أيادٍ خفية تحاول استهداف الاقتصاد العراقي المتمثل بالثروة السمكية التي حقق فيها تقدمًا ملحوظًا, فالمؤامرة تستهدف المزارع والمستثمر العراقي من قبل حيتان الفساد الذين يعتاشون على الاستيراد وهم مدعومون من قبل شخصيات سياسية نافذة ويتقاضون عمولات مقابل ذلك , وليس من السهل التنازل عن مكتسباتهم .
وتابع الطائي: أن تبريرات وزارة الزراعة لهذه الجرائم لايرتقي وحجم مسؤوليتها في الحفاظ على الثروة السمكية , فاللجان البرلمانية المختصة أكدت بعد فحص السمك المنفوق بأنها بفعل فاعل , ووزارة الصحة التي تجامل على حساب الأمن الغذائي للمواطن تؤكد أنه من الصيد الجائر , علما أن هور الدلمج تمت إحالته إلى مستثمر وهناك إجراءات أمنية تمنع الصيد الجائر .
من جهته أكد الخبير القانوني علي التميمي في تصريح لـ (المراقب العراقي): أن “قتل الأسماك بهذه الطريقة يعد تخريبا اقتصاديا فهي ظاهرة تكررت في محافظات مختلفة ولسنوات متكررة دون أن يتم الإعلان عن الفاعلين أو الجناة..رغم أن قانون العقوبات العراقي في المادة ٤٨٢ عاقب بالحبس والغرامة أو بإحداهما على هذه الجريمة التي يستخدم فيها السم أو المتفجرات “.
وتابع التميمي : “قانون تنظيم صيد الأحياء المائية وحمايتها رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٦ فقد منع في المادة ١ منه طرق الإبادة في صيد الأسماك باستخدام المتفجرات أو السموم ..وعاقب هذا القانون في المادة ٢٨ منه بالحبس تسع سنوات أوالغرامة أو كليهما على هذه الجرائم وعاقب القانون ١٠ لسنة ١٩٨١ الذي عدل قانون تنظيم صيد الأحياء المائية رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٦ وجعل العقوبة الواردة في المادة ٢٨ منه هي بالسجن ٣ سنوات إلى ٧ سنوات على استخدام المتفجرات والسموم في صيد الأسماك والتي تودي إلى إبادتها”.



