سيطرتهم على المشاريع وراء تضخم ثرواتهم .. نهب السياسيين للمال العام وغياب التشريعات التي تدعم المواطن وراء تدهور الاقتصاد

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
يعاني الاقتصاد العراقي من التدهور بنسب كبيرة نتيجة غياب الرؤية العلمية التي تدير مفاصله, وتعطيل البنية التحتية والمشاريع في البلد بسبب ابتزاز السياسيين للمال العام واستحواذهم على أغلب المشاريع المنفذة مما أدى الى تضخم اموالهم الموجودة في مصارف خارج العراق من خلال عمليات التهريب المنظم التي تقوم بها مصارف تعود ملكيتها لعدد من السياسيين, وبالتالي ستذهب تلك الاموال من دون عودة مما يحرم العراق من العملة الصعبة وهو يعيش حالة التقشف ويستعد للاقتراض الخارجي, كما ان المشاريع التي يستحوذ عليها السياسيون يحيلونها الى مقاولين غير أكفاء مما يؤدي الى تلكؤها وعدم انجازها بالوقت المحدد في ظل عدم تشريع القوانين المهمة لحماية الاقتصاد الوطني وعدم تنفيذ القرارات الخاصة بالشأن الاقتصادي, مما أوقع العراق في أزمة اقتصادية كبيرة قد تستمر مدة طويلة بسبب انخفاض اسعار النفط.
الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني قال في اتصال مع (المراقب العراقي): ان سيطرة بعض السياسيين على أغلب المشاريع المحالة من الدولة سبب عدم انجازها بالشكل الصحيح وساهم بتلكؤها بسبب احالتها بالباطن الى مقاولين غير كفوئين وترك المشاريع بعد الحصول على كمية من المال كسلف تشغيلية ومن ثم الهروب الى جهة مجهولة مما اوقع الحكومة في مشاكل كبيرة, وقد شجع ذلك عدم تشريع القوانين الاقتصادية التي تحد من هذه الظاهرة, في الجانب الاخر نرى ان ثروات السياسيين قد تضخمت وأصبحت تنمو بشكل أكبر في بنوك العالم لانه يتخوف من وضعها في المصارف العراقية, بسبب المساءلة القانونية, وأضاف المشهداني: “العراق مازال يتعامل بالقوانين التي تؤكد شمولية الاقتصاد على الرغم من تحوله الى اقتصاد حر, لذا يجب على الحكومة اتخاذ اجراءات فعالة في ظل رقابة قانونية لتفعيل قطاعات الصناعة, والتوقف عن الاستيراد العشوائي, لان ذلك يسبب تحويل الاموال من العملة الصعبة الى الخارج لغرض الاستيراد, فيما اذا تم تفعيل الصناعة فأن ذلك سيحد من عملية تهريب الاموال الى الخارج”. وتابع: ان لجوء التجار الى إدخال بضائعهم عن طريق كردستان سبب ركودا تجاريا لمنافذ البصرة وهذا أدى الى مشاكل لا حصر لها, كما ان هناك تجارا أكدوا ان المنافذ الحدودية تشهد عمليات فساد كبيرة مما يؤثر على نوعية البضائع الداخلة للعراق…
من جانبه قال الخبير الاقتصادي عباس الحلفي في اتصال مع (المراقب العراقي): ان غياب القوانين الاقتصادية المهمة والتي لم تشرع لحد الآن وخاصة قوانين النفط والغاز وحماية المستهلك وغيرها من القوانين أثر بشكل كبير على أداء الاقتصاد العراقي، كما ان بعض السياسيين يفرضون انفسهم من أجل السيطرة على المشاريع المهمة, مما اسهم في انتفاخ ثرواتهم مما حدا بهم الى تهريبها الى خارج العراق, ومن هنا كيف نستطيع محاسبة التاجر اذا كان السياسي هو من يشجع على الفساد المالي والإداري ؟. وتابع الحلفي: ان تفعيل قانون غسيل الاموال سيضع حدا لعمليات تهريب الاموال الى الخارج والتي تقدر بـ10% من اقتصاد العراق وهو مبلغ كبير, لكن تدخل السياسيين افسد الاقتصاد الوطني. الى ذلك كشف الخبير الاقتصادي باسم انطوان عن الاسباب الكامنة وراء تدهور الاقتصاد العراقي بنسبة كبيرة وتعطيل البنية التحتية والمشاريع في البلد الى تصرف السياسيين في المال العام. وقال انطوان: “من أهم الاسباب الحقيقية لتدهور الاقتصاد في البلد هو ابتزاز السياسيين للمال العام واحتكاره بشكل خاص فضلا على عدم تشريع القوانين المهمة لحماية الاقتصاد الوطني منها قانون حماية المنتج وعدم تنفيذ القرارات الخاصة بالشأن الاقتصادي، مشيرا الى ان أغلب تلك الأموال لا تعود وتستخدم في خارج البلد”.




