جاء الزمان الذي يستورد فيه العراق الهواء

كان الناس يتندرون بتحويل الكهرباء و الماء و المدارس وبقية الخدمات الى القطاع التجاري الخاص ..( لو كانوا يستطيعون سيبيعونا حتى الهواء بقنابي ) .. وها قد جاء زمن بيع الهواء و استيرادده …
لا تزال معضلة نقص الأوكسجين الطبي في العراق تلقي بثقلها في المستشفيات العراقية تزامنا مع تفشي جائحة فيروس كورونا في البلاد، إذ سجلت وزارة الصحة الاتحادية منذ تفشي الفيروس أكثر من 104 آلاف إصابة، فضلا عن أكثر من 4200 حالة وفاة في عموم المحافظات العراقية.
الأوكسجين الطبي
يعرف أخصائي التخدير الدكتور “محمد صلاح” الأوكسجين الطبي على أنه الأوكسجين المستخدم لعلاج المرضى الذين تنخفض لديهم نسبة الأوكسجين إلى ما دون 95% في دم الإنسان والذي يشي عندئذ بأن الرئة لا تستطيع توفير الأوكسجين الكافي لديمومة عمل أعضاء الجسم البشري ما قد يؤدي إلى الموت في حالات متقدمة.
منذ أكثر من شهرين تفاقمت مشكلة نقص الأوكسجين في العديد من المستشفيات العراقية التي تضم مرضى فيروس كورونا، ما أدى إلى وفاة العديد من المرضى.
ويضيف في حديثه أن الأوكسجين يوَفَر لوحدات التخدير الطبية داخل المستشفيات، حيث يعمل على استعادة نسبة الأوكسجين في الأنسجة ما يساعد على استقرار القلب والأوعية الدموية.
ويلفت صلاح إلى أن ضرورة وأهمية الأوكسجين الطبي تأتي من دوره الكبير في إنقاذ حياة الإنسان خلال العمليات الجراحية عندما يكون الخاضع للعملية الجراحية تحت تأثير المخدر، كما أن الأمراض التنفسية المتقدمة والمعقدة كفيروس كورونا يعمل على تهرئ الرئة وعدم عملها بالصورة المطلوبة في استخلاص الأوكسجين من الهواء الذي يضم عنصر النتروجين كنسبة عظمى، وهنا تأتي أهمية الأوكسجين الطبي الذي يزود للمرضى بفيروس كورونا من خلال تزويدهم بالأوكسجين الطبي النقي لغرض تعويض النقص الناجم عن إصابات الرئة.
معامل الأوكسجين في العراق
منذ أكثر من شهرين تفاقمت مشكلة نقص الأوكسجين في العديد من المستشفيات العراقية التي تضم مرضى فيروس كورونا، ما أدى إلى وفاة العديد من المرضى.
لا توجد إحصائية دقيقة لعدد معامل الأوكسجين الطبي في البلاد، إلا أن مدير الدائرة الفنية في وزارة الصناعة والمعادن “ناصر إدريس” أكد ان جميع المحافظات العراقية تضم معامل حكومية لإنتاج الأوكسجين الطبي، لافتا إلى أن العاصمة العراقية بغداد تضم قرابة 7 معامل لإنتاج الأوكسجين.
هناك ما يقرب من 12 معملا لإنتاج الأوكسجين الطبي في البلاد، مؤكدا أن هناك ما يقرب من 8 معامل انتاج للأوكسجين الطبي متوقفة عن العمل بسبب عدم الطلب المحلي عليها وعمل وزارة الصحة على استيراد الأوكسجين من دول الجوار.
ويؤكد إدريس أن الوزارة افتتحت الشهر الماضي 4 معامل جديدة للأوكسجين الطبي كانت متوقفة منذ فترة، لافتا إلى أن العراق استعان بالاستيراد لتوفير الأوكسجين الطبي في البلاد من خلال شحنات استيراد من دولة الكويت.
من جهته، عزى الوكيل الفني لوزارة الصحة “حازم الجميلي” أسباب الأزمة الحادة في نقص الأوكسجين الطبي في المستشفيات إلى زيادة الطلب الكبير على الأوكسجين، فضلا عن الإمكانيات المحدودة للمصانع المحلية المختصة بإنتاج هذا الغاز.
مبادرات تواجه العمل المتلكئ
من جانبه يقول المهندس المختص بالأجهزة الطبية “حسن علي” إن المستشفيات العراقية برمتها تعتمد على طريقين في توفير الأوكسجين الطبي للمستشفيات، مبينا أن قناني الأوكسجين ومنظوماته في المستشفيات تعد الوسيلتان الوحيدتان المتوفرتان في المستشفيات العراقية.
وعن الآليات الحديثة في توفير الأوكسجين الطبي في العالم، كشف المهندس المختص بالأجهزة الطبية عن أن دول العالم باتت تعتمد على تقنية حديثة ورخيصة في توفير الأوكسجين مباشرة ودون حاجة للقناني أو المنظومات، وهي عبارة عن جهاز صغير لا يتجاوز حجمه نصف متر مربع، يعمل على معالجة الهواء وعزل الأوكسجين عن النيتروجين، ومن ثم تزويد المريض بالأوكسجين دون الحالة للتقنيات القديمة، مشيرا إلى أن سعر هذا الجاهز لا يتجاوز 1500 دولار كحد أقصى ومن أفضل المناشئ العالمية.
ويلفت علي أن وزارة الصحة وبسبب الفساد الكبير الذي يعتري عملها لم تستطع توفير أو شراء أي قطعة من هذا الجهاز، بحسبه.
وعن نوعية الأوكسجين الطبي المنتج في العراق، يختتم علي حديثه بأن الأوكسجين الطبي المنتج في المصانع الحكومية والأهلية قريب في مواصفاته من الأوكسجين الطبي الذي تعتمده معايير منظمة الصحة العالمية.
وكان تجار وصناعيون في محافظة الأنبار قد أبدوا استعدادهم لتزويد المستشفيات العراقية بالأوكسجين الطبي مجانا دون مقابل، في مبادرة لمواجهة كورونا وتلافيا لتسجيل المزيد من الوفيات بالفيروس بعد أزمة نقص خانقة في بعض المستشفيات بسبب نقص الغاز.
تسجيل وفيات
سجلت المحافظات العراقية العديد من الوفيات نتيجة نقص الأوكسجين الطبي، وتأتي مدينة الناصرية كأكثر مدينة تعاني مستشفياتها من نقص الأوكسجين.
وكشف مصدر طبي لوكالة “يقين” عن أن أزمة نقص الأوكسجين بدأت في منتصف شهر حزيران/ يونيو الماضي بعد أن ارتفعت معدلات الاصابة بالفيروس في الناصرية.
أن أزمة نقص الأوكسجين في مستشفيات العراق ترجع إلى الفساد وتحكم شخصيات حزبية متنفذة بملف الأوكسجين الطبي في البلاد.
ويضيف المصدر الذي اشترط عدم الكشف عن هويته عن أن ما لا يقل عن 50 مصابا بالفيروس توفوا في مستشفيات الناصرية خلال شهر واحد نتيجة عدم توفر الأوكسجين الطبي، مؤكدا أن الأزمة بين شد وجذب وأن وزارة الصحة وفرت الأوكسجين الطبي للمستشفيات، لكن كمية ما تحتاجه المستشفيات يفوق ما توفره الوزارة بسبب عدد الاصابات الكبير.
من جهته، يكشف الناشط من مدينة الناصرية الذي فضل التعريف عن نفسه بـ (م. غ) عن أن أزمة نقص الأوكسجين في مستشفيات العراق ترجع إلى الفساد وتحكم شخصيات حزبية متنفذة بملف الأوكسجين الطبي في البلاد.
ويضيف الناشط أن شباب الناصرية عثروا على مئات قناني الأوكسجين الممتلئة مخبأة في إحدى المواقع دون أن تزود المستشفيات بها، لافتا في الوقت ذاته إلى أن العراق كان قد استورد قبل نحو 10 سنوات العديد من مصانع تجهيز الأوكسجين، إلا أنها ظلت حبيسة المخازن.
وتستمر أزمة نقص الأوكسجين في المستشفيات العراقية، حتى وصل حال البلاد إلى استيراده من دول مجاورة كإيران والكويت، في الوقت الذي يشير فيه صناعيون إلى أن العراق بات يستورد الهواء في سبيل الحد من وفيات فيروس كورونا.



