الكاظمي يضع “هيلة” في طبخة يُعِدُّها للعراقيين داخل “قِدر المؤامرة”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
حادثة اختطاف جديدة سجّلتها العاصمة بغداد، في ساعة متقدمة من مساء يوم الإثنين، بدت عليها “بصمات محلية” نفذتها بتدبير وتخطيط أعدّه كاتب سيناريو “هوليودي”، حيث تُظهر تسجيلات الفيديو الجناة بصورة فيها الكثير من “الإيحاء والتلميح”!
وأقدمت مجموعة مسلّحة تستقل عجلة بيضاء، على اختطاف الناشطة الألمانية هيلا ميوس، أو “هيلة” كما يُسميها أصدقاؤها، من أمام محل إقامتها في شارع أبي نؤاس وسط بغداد، ما أثار موجة استياء وسخط شديدين، عبّر عنها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن هذه الحادثة لن تسجل على ما يبدو ضد “مجهولين” كحال سابقاتها.
ووجه المغرّدون نقداً لاذعاً لحكومة رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، متهمين إياه بعدم القدرة على إدارة الملف الأمني وملفات شائكة أخرى، يتطلّع العراقيون إلى إنجازها، حيث وصفوا تشكيلته الوزارية، بأنها تمثل “حكومة ناشطين” جل اهتمامها إظهار “الرئيس” لقطات سينمائية، كأنه ممثل هوليودي شهير، على حد تعبيرهم.
وفي تغريدة نارية، قال المسؤول الأمني للمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله، أبو علي العسكري، إن “إخفاء الناشطة الألمانية هيلا ميوس يحمل بصمات عصابات كاظمي الغدر لغرض تأليب الرأي العام ضد أبناء العراق الغيارى الذين يرفضون رفضاً قاطعاً مثل هذه الأعمال التي لا تتناسب والقيم العربية الأصيلة”.
وأضاف العسكري: “سننتظر قليلاً ليفرجوا عنها فإن لم يفعلوا سنكشف عن أسماء عناصر تلك العصابات وبعض أعمالهم الخبيثة كالقصف الذي طال نصب الجندي المجهول ومن الذي أمرهم بتنفيذ هذا العمل المشين”.
وتمثّل هذه التغريدة وما تتضمنه من معلومات خطيرة، تمس الأمن القومي العراقي، انعطافة كبيرة في الملف الأمني، فبعد أعوام من المعارك الشرسة التي استطاعت خلالها القوات الأمنية والحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية من إعادة الاستقرار في البلاد والقضاء على أعتى تنظيم إرهابي، تظهر مؤشرات على “تورط” القائد العام للقوات المسلحة بإدارة تشكيل عصابي، وفقاً لما تحدّث به العسكري في تغريدته.
ويقول المحلل السياسي عباس العرداوي لـ”المراقب العراقي”، إن “عملية اختطاف الناشطة الألمانية يبدو أنها فاشلة كونها جرت في وضح النهار، وبالتالي فإن مسؤولية الأجهزة الأمنية إطلاق سراحها وكشف الجناة، خصوصا أنها جرت في منطقة حساسة في الوقت الذي يجري الحديث فيه عن هيبة الدولة وحصر السلاح بيدها”.
وأضاف العرداوي أن “هذا الأمر يتعلق بأمن الأشخاص والبعثات الدبلوماسية، ويُسجل تقصيراً في الملف الأمني”، لافتا إلى “ضرورة اتخاذ إجراءات تحقيقية تأخذ مساراتها القانونية خلال الفترة المقبلة”.
وأشار إلى أن “الأيام المقبلة ستبين لنا حقيقة الأمر كونه يحمل دلالات ظهرت في السابق، حيث كنا نشهد عمليات خطف لناشطين عراقيين، يسعون للحصول على موافقات سفر خارجية”، مستدركاً: “أما اختطاف ناشطة أجنبية داخل الأراضي العراقة، فإنه يسير في مجال إشاعة الفوضى”.
من جانبه يقول المختص بالشأن الأمني معتز محي لـ”المراقب العراقي”، إن “هذه الحادثة ليست الأولى وتندرج ضمن العمليات الإجرامية”، لافتا إلى أن “أيام التظاهرات شهدت عمليات اختطاف تستمر لمدة أسبوع أو 10 أيام ومن ثم يتم إطلاق سراح المختطف، لذا علينا أن نثير تساؤلاً عن دور وزارة الداخلية”.
ويرى محي أن “الأجهزة الأمنية كانت تشكل لجاناً تحقيقية لمعرفة حيثيات عمليات الخطف، وعليها أن تبذل جهداً حقيقياً لكشف الفاعلين”، ملمحاً في الوقت ذاته إلى إمكانية “ظلوع منظمات إرهابية لها جذور مخابراتية في الخليج وأميركا وإسرائيل تحاول زعزعة الوضع الداخلي”.
وأردف قائلاً، إن “إدارة الملف الأمني أمر صعب جداً، وأن الشخصيات التي تولت زمام هذا الأمر ليست على دراسة بإدارة العمليات الأمنية”، مؤكداً “أهمية أن يحظى رئيس الوزراء بمستشارين أكفاء وعلى قدر عالٍ من المسؤولية”.
جدير بالذكر أن السفارة الألمانية لدى بغداد، لم تصدر حتى الآن تعليقاً رسمياً على حادثة الاختطاف المريبة التي طالت الناشطة هيلا ميوس، مما يضع علامات استفهام عن حقيقة النوايا والدوافع وراء هذه الحادثة التي جرت على مقربة من مركز للشرطة، دون أن يتم التدخل من قبل القوة الماسكة.



