إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الكاظمي “يهب” مدينة الذهب الأسود إلى “صديقه الانفصالي”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
في خضم تزاحم الأحداث السياسية والأمنية والاقتصادية ، وعلاوة على تفاقم الوضع الصحي وانشغال الرأي العام العراقي بجائحة كورونا، لم يدخر رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، جهداً في “التضحية” بالمنجزات الوطنية التي حُققت خلال الأعوام الماضية، ولعل ملف استعادة السلطة الاتحادية على محافظة كركوك، يعد أبرز تلك المنجزات.
ففي نهاية عام 2017، فرضت القوات الأمنية الاتحادية سيطرتها على محافظة كركوك والمناطق المتنازع عليها ومؤسساتها الحكومية، بعد انسحاب قوات البيشمركة من المحافظة، وجاء ذلك رداً على “تهور” إقليم كردستان بإجرائه استفتاءً على الانفصال، ومحاولته الاستحواذ على كركوك ومواردها.
وبعد مرور نحو ثلاثة أعوام على تحقيق هذا المنجز، فوجئ العراقيون ببيان أصدره النواب العرب والتركمان في كركوك، الإثنين، كشفوا خلاله عن موافقة الكاظمي على إعادة قوات البيشمركة إلى مركز قيادة عمليات المحافظة، معتبرين ذلك “سابقة خطيرة ومخالفة دستورية”.
وجاء في البيان: “إننا ممثلو المكونين العربي والتركماني إذ نرفض رفضاً قاطعاً اتخاذ القائد العام لهذه الخطوة بالاتفاق مع الإقليم دون الأخذ بوجهات نظر مكونينا والتي لها ذاكرة سيئة مع هذه القوات التي دمرت عشرات القرى بعد تحريرها من داعش، فإننا نذكر أنها ستضر بالسلم الأهلي والاستقرار الذي تحقق في كركوك بعد عمليات فرض القانون في عام 2017”.
وذكر البيان أيضا، أن “التفريط بالمنجز الكبير بإعادة الملف الأمني للسلطة الاتحادية في كركوك، الذي حققه رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي وحافظ عليه عبد المهدي والذي يتوافق مع نصوص الدستور العراقي يضع القائد العام تحت طائلة المسؤولية الدستورية والتأريخية”، لافتا إلى أنه “لولا مراعاة جائحة كورونا ومنع التجمعات، فإن أهالي كركوك كانوا سيلجأون إلى كل الطرق الدستورية لمنع هذه الخطوة الاستفزازية”.
جدير بالذكر أن القيادة العامة للقوات المسلحة، وجهت في السادس عشر من تشرين الأول 2017، بفرض الأمن في محافظة كركوك والمناطق المتنازع عليها، فيما سيطرت تلك القوات على عموم مدينة كركوك ومؤسساتها الحكومية، وجاء ذلك بعد انسحاب قوات البيشمركة.
وفق ذلك، يقول القيادي التركماني جاسم محمد البياتي لـ”المراقب العراقي”، إن “مكونات كركوك لديها مخاوف من عقد صفقات مع قيادة إقليم كردستان لإعادة قوات البيشمركة والأسايش إلى المحافظة، وأن هذا الأمر مرفوض بالنسبة لنا جملة وتفصيلاً”.
ويضيف البياتي أن “تواجد البيشمركة في كركوك من جديد، سوف يعيد مجريات الأحداث التي شهدتها المحافظة قبل عمليات فرض القانون، وهو مرفوض باعتبار أن هناك قوة اتحادية مسؤولة عن إدارة الملف الأمني”.
ويحذر البياتي، من “أية صفقات قد تبرم بين بغداد وأربيل، على حساب أهالي كركوك”، مبينا أن “المحافظة شهدت استقراراً واضحاً بعد عمليات فرض القانون، عندما قامت القوات الاتحادية بفرض سيطرتها على الملف الأمني”.
وأجرى إقليم كردستان، في الخامس والعشرين من أيلول 2017، استفتاء على الانفصال كدولة مستقلة عن العراق، على الرغم من رفض بغداد والدول الإقليمية والمجتمع الدولي، فضلاً عن أطراف كردية تحسبت للمخاطر المترتبة جراء هذه الخطوة.
وعمل زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني، إبان توليه منصب رئيس الإقليم، على الاستحواذ والسيطرة على محافظة كركوك ومحاولة إجراء الاستفتاء داخل أراضيها، في محاولة لفرض الأمر الواقع و”تكريد” المحافظة التي تسكنها مكونات وديانات متعددة، لكن مساعيه باءت بالفشل.
وعلى ما يبدو فإن مصطفى الكاظمي، بدأ أولى خطواته لتسليم كركوك مجدداً “كهدية ثمينة” إلى “صديقه الانفصالي” مسعود البارزاني، حسبما يرى مراقبون، إذ يسعى الكاظمي للظفر بدعم الكرد لإجراء تغييرات في الخارطة السياسية “تنفيذاً لأجندات أميركية”..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى