حكومة الكاظمي تغض الطرف عن “ثكنة عسكرية” تهدد “حياة” سكان العاصمة

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
ليلة مرعبة عاشها سكان بغداد، بعد “حماقة” أميركية كادت أن تحصد أرواح العشرات لولا “الألطاف الإلهية”، إذ باتت “الثكنة العسكرية” الرابضة في قلب العاصمة، تؤرق المدنيين الحالمين بوضع أمني مستقر، بعد أعوام من الإرهاب الممنهج الذي كان وما زال يحظى “برعاية” أميركية.
وفي انتهاك سافر للأعراف الدبلوماسية وأبجديات العلاقات بين دول العالم، عمدت السفارة الأميركية الكائنة في المنطقة الخضراء وسط بغداد، إلى إطلاق نيران بذريعة تجربة استخدام منظومة الدفاع الجوي المعروفة باسم “باتريوت”، في خطوة استفزازية جديدة مخالفة لكل القوانين الدولية، تجعل من السفارة أشبه بـ”قنبلة موقوتة” قد تنفجر في أي لحظة.
ولم تكتفِ الولايات المتحدة عند هذا الحد، وإنما تعدته بشكل كبير، من خلال إطلاقها طائرة مسيرة في أجواء المنطقة الخضراء، قامت بتوجيه مجموعة صواريخ نحو المنطقة المحصّنة أمنياً، بحجة اختبار مدى فعالية منظومة “باتريوت”، وفقاً لمصادر أمنية مطلعة.
وبحسب اتفاقية فيينا للتنظيم الدبلوماسي، فإن السفارات هي مؤسسات دبلوماسية، مهامها وواجباتها محددة سواء أكانت كبيرة أم صغيرة، حيث لا يُسمح لكوادرها بالاستحواذ على الأسلحة غير المرخصة، وتتولى الدولة المُضيفة للبعثات الدبلوماسية مهمة حمايتها، إلا أن واشنطن تبدو غير آبهة بذلك.
وليست هذه أول منظومة دفاع جوي، تقوم القوات الأميركية بنصبها في الأراضي العراقي، إذ سبق أن قامت بنصب منظومة “باتريوت” في قاعدة عين الأسد الكائنة في محافظة الأنبار، دون أخذ الإذن من الحكومة أو حتى إعلامها بذلك، الأمر الذي يراه مراقبون عدم اكتراث للسيادة العراقية، التي توالت عليها الانتهاكات الأميركية، دون أي رادع.
ولم تنبس حكومة مصطفى الكاظمي حتى الآن “ببنت شفة”، إزاء الانتهاك الأميركي الصارخ، الذي حدث أمام مرأى ومسمع الجميع، إذ صمت المتحدثون الذين عُينوا مؤخراً، ولم يبدر منهم أي توضيح رسمي يبين للرأي العام حقيقة الأمر.
ويرى مراقبون أن صمت الكاظمي وفريق المستشارين والمتحدثين الخاص به، على “الحماقة” الأميركية، يدل على وجود “تواطؤ” حكومي مع الولايات المتحدة، يقضي بالسماح لها في انتهاك السيادة العراقية، والتعدي على أراضي البلاد وسمائها.
وفق ذلك، يقول عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية مهدي آمرلي لـ”المراقب العراقي”، إن “الانتهاكات الأميركية المتكررة على الأراضي العراقية، تتطلب موقفاً حازماً، وليس صمتاً معيباً كما لمسناه طيلة الفترة الماضية”.
ويضيف آمرلي، أن “على الحكومة الحالية العمل على تطبيق قرار مجلس النواب الذي صوت عليه في شهر كانون الثاني الماضي، والذي يلزمها بالعمل على إخراج جميع القوات الأجنبية من الأراضي العراقية، وهو أمر مفروغ منه، كونه يعبر عن إرادة الشعب العراقي”.
ويرى أن “ما يعزز ذلك هو ما قامت به السفارة الأميركية يوم السبت، بإطلاق النار داخل المنطقة الخضراء، واختبار منظومة دفاع جوي وسط العاصمة بغداد”، معتبراً ذلك “سابقة خطيرة تتطلب موقفاً جدياً على كافة الأصعدة”.
جدير بالذكر أن مجلس النواب صوت خلال جلسة استثنائية عقدها في الخامس من كانون الثاني الماضي، على قرار يُلزم الحكومة بإخراج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية، وعلى رأسها القوات الأميركية التي باتت تزعزع الاستقرار بشكل كبير.



