عشرات الموارد “تدخل” عوائدها في “جيوب” الفساد والحكومة تتذرع بشماعة “النفط”

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
تنفي أوساط سياسية وجود أزمة اقتصادية في العراق، مؤكدة أن التخبط وسوء إدارة الملف المالي , وسيطرة مافيات الفساد على موازنات الدولة، وراء ما يمر به البلد من وضع اقتصادي ضعيف.
إهمال الموارد غير النفطية من قبل الحكومات السابقة والاعتماد على الحلول الكسولة في مقدمتها واردات النفط , كرس الاقتصاد الريعي فهناك (المنافذ الحدودية، مزاد العملة، الاحصائيات الكمركية، الفضائيون، متعددو الرواتب، عقارات الدولة، الجباية والضرائب، شركات الاتصالات), كل ذلك يشكل ثروة تعادل واردات النفط بكثير .
واردات المنافذ الحدودية ضعيفة جداً بسبب الفساد، إذ يخسر البلد سنويا خمسة مليارات دولار نتيجة سيطرة مافيات الفساد عليها وبعلم الحكومات المتعاقبة , أما المنافذ البحرية فخسارة العراق منها تتجاوز الـ 6 مليارات دولار , وهذه الاموال وحدها تسد عجز الموازنة مهما بلغت بعد سيطرة الدولة عليها بشكل فعال , أما مزاد العملة فهو بوابة للفساد الحكومي ومافياته وكان من المؤمل أن يغلق بعد سنتين من إنشائه ، لكن رغبة الكتل السياسية والمصارف التابعة لها أمام استمرار عمله وهو كلف العراق خسائر تقدر 312 مليار دولار تم تهريبها بطريقة شرعية عبر فساد المزاد.
أما عقارات الدولة فهي ملف لايستطيع أحد فتحه، وقد تم الكشف مؤخرا عن تزوير ملكية 174 ألف عقار في شهر واحد والجميع يعلم بذلك بما فيهم هيئة النزاهة ولم تحرك ساكنا، ناهيك عن ديون شركات الاتصالات وملف الفضائيين والضرائب وعوائد المرور ومتعددي الرواتب ..إلخ.
وبهذا الشأن يرى المختص بالشأن المالي سامي سلمان في اتصال مع ( المراقب العراقي): الحديث عن الازمة المالية الحالية يعيدنا إلى المربع الأول أن مافيات الفساد هي التي اختلقت تلك الأزمة لأغراض سياسية , فالأزمة مفتعلة بسبب الاعتماد على النفط بشكل كبير وانهيار القطاع بفعل وباء كورونا، مبيناً أن البلد بحاجة إلى إصلاحات اقتصادية لمنع الذهاب نحو الاقتراض الخارجي, كما أن العراق بلد غني جدا لكن الفساد وسوء الادارة المالية من قبل الحكومات وراء تلك الازمة وهناك ترويج لها في وسائل الإعلام , من أجل إلهاء المواطن عن مكامن الفساد التي تستنزف ثروات العراق.
وتابع سلمان : هناك ملفات عديدة لايتطرق لها أحد بشكل متعمد في مقدمتها عدم تضمين 30 مورد مالي في موازنات العراق منذ سنوات وإيهام المواطن بوجود عجز مالي الغرض منه للتغطية عن سرقات حيتان الفساد المرتبطين بشكل وثيق مع بعض الأحزاب المسيطرة ومن هذه الملفات التي تم وضع فيتو على فتحها المنافذ الحدودية، مزاد العملة ، الفضائيون، متعددو الرواتب، عقارات الدولة، الجباية والضرائب، شركات الاتصالات وهي ملفات تدر على العراق ثروة كبيرة جدا.
من جهته يقول المختص بالشأن الاقتصادي حسين علاوي في اتصال مع ( المراقب العراقي):إن معالجة الازمة المالية الحالية ممكنة بدون اقتراض خارجي , من خلال السيطرة على منابع الفساد في الدولة وعلى ملفات معقدة منها عقارات الدولة التي وحدها كفيلة بإخراج العراق من الازمة المفتعلة .
وتابع علاوي : الحكومات السابقة حاولت إقناع المواطن بوجود أزمة من أجل غض نظره عن ملفات مالية مسيطر عليها من قبل بعض الأحزاب, وتوهم المواطن بأن الأزمة ستطال رواتب الموظفين حتى تبقى سرقاتهم مستمرة..



