أميركا تدفع العراق نحو “لعبة” مدمّرة عبر “وكر التجسس”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
في تجاوز صارخ لجميع الاتفاقيات والأعراف الدبلوماسية المعتمدة عالمياً، تحاول الولايات المتحدة إقحام العراق في لعبة محاور دولية ذات آثار مدمّرة، ولعل أبرز المنصات التي تستغلها واشنطن في تنفيذ ذلك، هي سفارتها لدى بغداد.
وفي إطار ذلك، نشر الحساب الرسمي التابع لسفارة الولايات المتحدة في العراق على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، بياناً مطولاً لوزارة الخارجية الأميركية تضمن شرحاً مفصلاً عن قانون “قيصر” الذي تفرض بموجبه واشنطن عقوبات اقتصادية على سوريا، سوف تؤدي إلى حرمان البلاد من الإيرادات والدعم الذي يحتاجه الشعب السوري.
وبدأ تطبيق قانون “قيصر”، الأربعاء (17 حزيران 2020)، تزامنا مع انخفاض قياسي لليرة، حيث حذر المبعوث الأممي غير بيدرسون من حدوث مجاعة، مشيرا إلى أن “الوضع يزداد سوءا، حيث يعاني 9 ملايين و300 ألف سوري من انعدام الأمن الغذائي، وهناك أكثر من مليونين آخرين مهددون بذلك”.
ويرى مراقبون للشأن السياسي، أن استغلال الولايات المتحدة لسفاراتها في بغداد، في الترويج لسياسات “مدمّرة” تمارسها ضد بعض دول المنطقة، يأتي في إطار محاولاتها لزج العراق ضمن محورٍ معادٍ لتلك الدول، وهو أمر يُنذر بخطر محدق.
وليست هذه المرة الأولى التي تتعمّد فيها السفارة الأميركية، تجاوز الأعراف والسياقات الدبلوماسية، إذ عمدت مؤخراً إلى بث خطابات عدائية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية عبر حسابها الرسمي على فيسبوك، الأمر الذي ولّد حالة استياء عارمة، ما دفع بعض المدونين إلى شن هجوم لاذع ضد السفارة.
ودفعت “السياسات الرعناء” التي تتبعها الولايات المتحدة، حسبما يرى مراقبون، إلى اقتحام المنطقة الخضراء الكائنة وسط بغداد، والتظاهر أمام مبنى السفارة الأميركية ومن ثم اقتحامه، إلا أن “فريق السفارة” المتألف من إعلاميين ومدونين عراقيين، عمد إلى شيطنة تلك التظاهرات، في محاولة لإرضاء الجهة الراعية والممولة لهم.
ويقول النائب عن تحالف الفتح مختار الموسوي لـ”المراقب العراقي”، إن “سفارة الولايات المتحدة الأميركية تنتهك القوانين والأعراف الدبلوماسية التي تتعامل بموجبها جميع دول العالم”، لافتا إلى أن “أميركا غالباً ما تحاول جر العراق إلى سياسة المحاور عبر هذه السفارة وهو أمر مرفوض جملة وتفصيلاً”.
ويضيف الموسوي، أن “ما تقوم به السفارة الأميركية لدى بغداد، يعد تجاوزاً على السيادة العراقية، كونها تروج لخطابات معادية لدول الجوار”، مبينا أن “العراقيين يرفضون هذا التجاوز وقد تكون لهم خلال الفترة المقبلة وقفة حقيقية ضد الانتهاكات الأميركية”.
ويردف قائلا: “إن على الحكومة الحالية برئاسة مصطفى الكاظمي ووزارة الخارجية أخذ موقف جاد إزاء ما تفعله السفارة الأميركية”، مشددا في الوقت ذاته على “ضرورة تنفيذ قرار البرلمان بإخراج القوات الأجنبية من البلاد”.
ويشير الموسوي إلى أن “الولايات المتحدة دائما تعمل على دمار وخراب العراق، وهذا ما أثبتته الوقائع في المدن المحررة من عصابات داعش الإرهابية عندما دمرت البيوت والمدن بقصف عشوائي غير مبرر، فضلاً عن دعمها للتنظيمات الإرهابية التي دمرت البنى التحتية”.
الجدير بالذكر أن مجلس النواب العراقي صوت خلال جلسة استثنائية عقدها في الخامس من كانون الثاني الماضي، على قرار يُلزم الحكومة بإخراج القوات الأجنبية من البلاد، في خطوة لاقت ترحيباً شعبياً كبيراً، كونها جاءت بالتزامن مع تظاهرات مليونية حاشدة شهدتها بغداد، للمطالبة بإغلاق سفارة الولايات المتحدة وطرد قواتها من العراق.



