إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

غياب “قوة الردع” يشرّع الأبواب أمام “المعتدين” لتمزيق السيادة

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
في علم السياسة، السيادة مصطلح متفق على مفاهيمه وأركانه عالمياً، إلا أن هذه المفاهيم تبدو “متغيرة” في بلاد ما بين النهرين، التي ترزح تحت وطأة التدخلات الخارجية بشكل متفاقم.
ففي معظم “الانتهاكات” التي تعرضت لها الأراضي العراقية، بدت ردود الأفعال الحكومية والشعبية متباينة في حدتها، الأمر الذي يرجعه مراقبون إلى “الولاءات” التي يخضع إليها “المزاج السياسي”.
ووجهت تركيا ليل الأحد إلى الاثنين، قصفاً كثيفاً استهدف مواقع تابعة لحزب العمال الكردستاني غرب مدينة الموصل، وقالت وزارة الدفاع التركية في بيان إن الغارات التي نفذتها في إطار عملية “المخلب النسر” دمرت 81 هدفا في كل من سنجار وقرجيك وقنديل والزاب وأفشين باسيان وهاكورك.
وأضافت الوزارة التركية أن الأهداف التي تم قصفها بالطائرات تشمل كهوفا ومخابئ وتحصينات، مشيرة إلى أن المقاتلات عادت إلى قواعدها في تركيا سالمة عقب تنفيذ مهامها.
في المقابل، وصفت قيادة العمليات المشتركة العراقية القصف التركي الذي استهدف مواقع تابعة لحزب العمال الكردستاني في محافظة نينوى بأنه لا ينسجم مع التزامات حسن الجوار وفق الاتفاقيات الدولية، ويمثل انتهاكا صارخا للسيادة العراقية.
ودعت القيادة في بيان، تركيا إلى عدم تكرار هذه الهجمات، وإيقاف الانتهاكات احتراما والتزاما بالمصالح المشتركة بين البلدين، مشيرة إلى أن العراق مستعد للتعاون وضبط الأوضاع الأمنية على الحدود المشتركة مع تركيا.
وبجانب استهداف الطائرات التركية مواقع الحزب في شمال العراق بشكل متكرر، إلا أن تركيا هددت في السنوات الأخيرة بشن هجوم بري يستهدف قواعد حزب العمال في منطقة جبال قنديل.
وعلى إثر الهجمات المتكررة، وجهت وزارة الخارجية العراقية، في نيسان الماضي، باستدعاء السفير التركي لدى بغداد وتسليمه مذكرة احتجاج، بعد أن شنت طائرات تركية غارات على مواقع في محافظة نينوى.
وأثارت هذه الهجمات ردود أفعال غاضبة في العراق، فقد علّق العديد من المدونين بعبارات تضمنت شجباً واضحاً لتكرار الانتهاكات التركية، بدءاً من التواجد العسكري في ناحية بعشيقة، وانتهاءً بالقصف الأخير.
وعلى غير العادة، شهدت صفحات عراقية “مشهورة” على مواقع التواصل الاجتماعي، هدوءاً تاماً، بعدما كانت تعج بالتدوينات الرافضة لـ”التدخلات الخارجية الأخرى”، في خطوة يعبر عنها مراقبون بأنها “صفحات ممولة خارجياً وتعمل لمن يدفع أكثر”.
ويرى المراقبون أيضاً أن تكرار الخروق للسيادة العراقية من قبل تركيا وأميركا ودول أخرى يعود إلى “غياب قوة الردع، إذ كان ينبغي على الحكومة الاعتماد على الخيار العسكري في بعض الأحيان”، مشيرين إلى أن “العراق يمتلك قوة عسكرية لا يستهان بها ويجب استثمارها في ردع الاستهتار التركي”.
بدوره يقول عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية مهدي آمرلي لـ”المراقب العراقي”، إن “الانتهاكات التركية على الأراضي العراقية تدل على عدم احترام سيادة البلاد ونحن نستغرب من الصمت الحكومي إزاء تلك الانتهاكات”، لافتا إلى أن “القرار الذي صوت عليه مجلس النواب في الخامس من كانون الثاني بإخراج القوات الأجنبية من البلاد، كان يشمل القوات التركية المتواجدة حالياً في ناحية بعشيقة”.
ويطالب آمرلي، رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي ووزارة الخارجية، بـ”التحرك الجدي واتخاذ موقف حازم إزاء العدوان التركي الصارخ، وانتهاك السيادة العراقية، لذا فعلى الخارجية استدعاء السفير التركي وتسلمه مذكرة احتجاج شديدة اللهجة”.
ويردف قائلاً: “ما يحدث من انتهاكات تركية وأميركية على الأراضي العراقية يتطلب من مجلس النواب، استدعاء الجهات المسؤولة ومعرفة أسباب تكرار تلك الانتهاكات دون ردعها من قبل الحكومة العراقية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى