أول بداية الطريق لصناعة أزمة .!
الأزمة وصناعتها فن لا يجيده، إلا الأسطوات المهرة المتمرسون ، وتمرسهم ناتج عن أن في الأزمة منافع كثيرة لصناع الأزمات.. وهي حالة شاعت؛ في الوسط السياسي العراقي كثيرا وطبعته بطابعها.
تتلخص منافع الأزمة لصناعها بعدة جوانب، منها ما هو مادي، حيث تشكل الشوارد العرضية للأزمة، ميدانا رحبا للكسب غير المشروع؛ وإذا نحينا الأزمات الأقتصادية، والمنافع التي يجنيها المضاربون وتجار الأزمات، فإن في الأزمات السياسية منافع أكبر للساسة من صناعها!
أحياناً كثيرة تكون الإملاءات الخارجية وراء معظم الأزمات ،التي يعتاش عليها صناع الأزمات السياسية، وهم في ذلك يغرفون حيثما يميلون، وويكلكس الشاهد الأنصع على ما كسبوا! ..بعضهم أكل على كل الفكوك؛ يأخذ من هذا الطرف باليمنى، فيما أرتدت يسراه للتو من جيبه، حيث دس المال الذي تسلمه من النقيض!
الأزمة ايضا ليست أموالاً ومنافع، بل هي ثقافة مورثة من أزمنة غابرة، وسليقة جبل عليها كثيرون، وهؤلاء أستحكمت برؤوسهم، نظرية الشك بغيرهم على طول الخط، معتقدين أن الآخرين يناصبونهم العداء، وأن كل الآخرين ضدهم النوعي، ولذلك لابد من الحذر الدائم، وعدم الوثوق بأي كان!
الأزمة كذلك تنتج من قلة الخبرة السياسية، التي تبدو جلية واضحة، بالفشل المستمر في تقدير الموقف السياسي، فتكون النتائج كارثية، لاسيما أن التهور والحماقة رديفان دائمان لقلة الخبرة، والأحمق يريد أن ينفع فيضر، وربما هي من مستلزمات التمظهر بمظاهر القوة!
الأزمة تكم أيضا في شخصنة المواقف، وإحالة الخاص الى العام، فيركب العناد رؤوس المأزومين أو المتأزمين!
هي أيضا سبيل للتغطية على مشكلات داخلية، للأحزاب التي يمثلها الساسة، فيندفعون في طريق تعميق الإختلافات، على صعيد شخصي وعلى صعيد حزبي، بل ومن غريب الفعل أنه حتى في داخل المكون السياسي الواحد، نجد أن التأزيم بات لازمة العمل السياسي، وهو نابع أساسا من فقدان الثقة، وإزدياد مساحة الشك …
كلام قبل السلام: القاعدة الفطرية المفترضة، أن الأصل هو اليقين، والشك هو الأستثناء، لكن في السياسة عموما، والعراقية منها خصوصا، تنعكس القاعدة؛ فيكون الأصل هو الشك، واليقين إستثناء، أو غير موجود على الإطلاق..فلا أحد يثق بأحد، وذلك هو أول طريق إنتاج الأزمة.
سلام..
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



