السرقات الأدبية بين التناص والتلاص
توفيق أبوخميس
مما أثار لدي التطرق لهذا الموضوع والكتابة عنه، وهو موضوع مطروق لدى الكثير من النقاد والأدباء الذين عانوا وما زال أغلبهم يعاني من هذه الظاهرة السيئة، قراءتي قبل يوم لأحد نصوص الهايكو (المسروقة) من قبل أحد( ى) المتسلقين ، ويعود النص الأصلي لإديبة وشاعرة لها ثيمتها الخاصة بها وبصمتها الواضحة في الهايكو العربي، فقد تم إستبدال كلمة واحدة من النص الأصلي بكلمة أخرى حيث غدا نصا جديدا في عين من قام بهذه العمل، وهو عمل مشين بنظري وبنظر كل غيور.
يوما بعد يوم تزداد وتيرة وقائع السرقات والاقتباسات الأدبية، دون إشارة إلى صاحب النص الأصلى، أو مصدر تلك النصوص، وأصبحت هذه الظاهرة فى عصر الإنترنت والتكنولوجيا الحديثة آفة خطيرة يجب التصدي لها بكافة الوسائل الممكنة
وحيث أن السرقات الأدبية أو كما يقال “النحل الأدبى” بالإضافة إلى الاقتباسات دون الإشارة إلى مصدرها الأصلى ليست بالظاهرة الحديثة، ولم يكن عصر العولمة والإنترنت هذا هو أول العصور التى تشهد مثل هذه الوقائع السيئة فى تاريخ الأدب.
وفي الهايكو تحديدا هذا الجنس الأدبي السهل الممتنع البسيط والمُقْتضَب في كلماته العميق والغزير في دلالاته ومعانيه يكون عادة للنصوص ذات الدهشة القوية حيزا في ذاكرة المتلقي وغير قابلة للنسيان ،وعلى هذا يكون موضوع السرقات واضحا كل الوضوح في الهايكو.
الأمر سهل جدا بالكشف وإظهار بإن هذا نص ما مسروق، وذلك عن طريق معرفة اسبقية نشر عمل عن آخر لأن “السبْق الزمني” في النشر سواء كان ورقيا ام إلكترونيا قد يفيدُ اعتماد كاتب لاحق النقل عن كاتب سابق له.
لا أعتقد لأنَّ أيّ أديب أو ناشئ واعد يريد لنفسِه هذه الصفة ويرغبُ في المخاطرة بسمعتِه الأدبية من خلال سرقة أعمال غيره؛ ولكن احيانا التشابه الأدبي قد يكون.
وبسبب هذه الإشكالية، رغبت في تقديم توضيح بسيط عن ما يُسمى ب”التناص”، وما يسمى ب”التلاصّ” (من لصَّ، يلِصُّ، واللصوصية).
التناص في المفهوم الأدبي النقدي؛ هو تقاطع بعض النصوص الأدبية إلى حدّ أنّ نصّا ما يذكِّرُنا بعمل آخر. وهذه حالة حادثة ومعروفة في الشعر، والقصة، والرواية، والسينما، والمسرح…
أمّا “التلاصُّ”، وهو مصطلح استحدثه الشاعر الفلسطيني عز الدين المناصرة عام 1986 فهو أن يأخذ منتحل الأدب إن جاز لي التعبير عمل غيره، ويُجري عليه بعض التعديلات البسيطة، ثم يدّعي أنّه عملُه، وهو يعلمُ أنّه، لم يبذل أيّ جهد إبداعي.
والغريب أن “التلاصّ” يسمّى عند البعض “اقتباساً”، وهي تسمية فضفاضة يشرعنها البعض لإنتهاك ملكية غيرة ( ملكية فكرية)
وكما هو معروف لدينا إن هناك بعض أمور لا يحق لنا ان نطلق عليها إسم سرقات تشترك بها العديد من الأعمال الأدبية ومنها : -العنوان .- الفكرة ..



