اراء

“بهار أمريكي مبارك باد”

قاسم العجرش
يمد رجل أمريكي أسمر بصره؛ بعيدا الى الناحية الأخرى من البحر، فيجد جنود بلاده يحملون أكواب البيرة، يقهقهون وهم يطلقون النيران في كل اتجاه.. يتساقط الأطفال في اليمن وبغداد، وفي حلب ورام الله وغزة وراشيا الفخار، تدعسهم جنازير الدبابات الأمريكية، في كابول ومزار شريف..الجنود البورميون يطلقون رصاص بنادقالـ m16 الأمريكي على فقراء الروهينغا المسلمين..والقائد الأمريكي يقهقه مستحسنا..
يعتقد الأمريكي الأسمر أن هذه هي قيم بلاده، معفرة بأغاني الراب ولعبة البوبجي، فيستسلم مؤقتا لصخب موسيقى الجاز، لكن حتى في الأرض السبخة تورق بعض البذور، فثمة نباتات تعشق الملح، وكلما كانت البذرة نقية طاهرة، فإنها تنبت حتى لو سقيت بماء البحر الأجاج..
يلتفت الأمريكي الأـسود يمنة ويسرة، تعلو رأسه الأضوية البراقة، للإعلانات سجائر مارلبور على ناطحات السحاب، فيما يبحث هو في رصيف الشارع، عن عقب سيجارة من النوع الرخيص..
يكتشف الأمريكي أنه سيتحول الى شبه إنسان، وأن عليه أن يستعيد إنسانيته المسلوبة، وأن له بقية من قيم يجب أن يبعثها من جديد..يسأل نفسه لماذا يناهض العالم بلاده؟.ولماذا ذهبت قوات بلاده الى لبنان، لتقتل قادة حزب الله موسوي وراغب حرب ومغنية، لماذا تجوب طائراتها سماء اليمن الذي كان يوما ما اسمه (اليمن السعيد) وما الذي فعله الشهيد السيد حسين الحوثي والشهيد الصماد؟ لماذا لماذا لماذا..يقتل الأمريكي رجال الحرية وقادة الانتصار سليماني والمهندس؟
تكثر الأسئلة برأس الأمريكي الذي يرتدي بنطلونا ممزقا، وحذاء بلا أرضية، ليقفز سؤال أكبر،ما لنا وما لإيران، وهل إن إيران جارة لنا ككندا مثلا؟..ثم ما الذي يدفع بلادنا، لتكون صديقة لأصحاب المنشار؟
يسأل الأمريكي الذي يسكن في مبنى متعفن قرب بروكلن، إلى متى حكام بلادي المعتوهون المهرجون الجشعون الاستعباديون، يقتلون العالم ويقتلون من خالفهم في البشرة أو الرأي؟ إلى متى وهم باسم أمريكا، يقتلون من استنكر إشعالهم النيران أينما رفع العلم ذو النجمات الخمسين؟
أكثر نبات يحب الملح هو نبات الشهادة، فعنوانه البريدي الدائم الأرض المالحة، وما يحصل اليوم في بلاد السبخ القيمي أمريكا، طبيعي جدا إذ لا بد للبقية المتبقية، من قيم هذا الشعب الذي سحقته المخدرات والجنس، والذي أراد دهاقنته تعريته من أي نوع من أنواع القيم، أن تنتفض لنفسها ولفطرتها الإنسانية التواقة للحرية..
يصرخ الأمريكي الأسود المسحوق، تحت أقدام الشرطة البيضاء: ليرحل ترامب وليرحل معه حكمه وسياسته الاستعبادية للعالم، ولتحكم أمريكا حكومة متصالحة مع نفسها أولا، صديقة مع العالم، لا تنشر الرعب والخوف بالمارينزالمكروه، وبأسالطيلها وقواعدها العسكرية لاستعباد العالم.
يصرخ الأمريكي أتركوا الصين وإيران وكوريا، ودعوا العرب والفلسطينيين والمسلمين لحالهم يختارون طريقهم بأنفسهم، واتركوا كل البشر في بلدانهم أحرارا بسيادتهم واستقلالهم..
كلام قبل السلام: اليوم تنبت بذور الرفض المزروعة في الأرض السبخة، تورق ثورة ربيع أمريكي..مبارك هذا الربيع الأمريكي..به زبان فارسي (بهار أمريكي مبارك باد)..! ونقول قدما وإلى الأمام أيها الأحرار من الشعب الأمريكي سُمُرا كنتم أم بيضا!
سلام..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى