لنتكلـم عن الـخطيئةواقع الغابة من جهة نظر الأسد … إمارة «داعش» تتحرك وفق الإستراتيجية الأميركية

خارطة الشرق الأوسط ترسم بشكل مفاده “حياة بلا قيمة، ولكن لا شيء له قيمة الحياة” ويعاد رسمها بشكل لا رجوع عنه من الإمبراطورية رغم ما تبديه دول محور المقاومة في سوريا والعراق من مقاومة, “سايكس” البريطاني و خادمه الفرنسي “بيكو” بدأا، قبل أن تضع الحرب العالمية الأولى أوزارها، بدأا بتقطيع أوصال الإمبراطورية العثمانية وإنتهاءاً بالعودة إلى التاريخ, ففي عام 1916، كان قد مضى عامان على اندلاع الحرب التي وقفت فيها الامبراطورية العثمانية، “رجل أوروبا المريض”، إلى جانب ألمانيا وقد شكل ذلك فرصة انتهزها الشريكان البريطاني والفرنسي لتوجيه رصاصة الرحمة إلى الإمبراطورية المتآكلة التي لم تكن قد عرفت الراحة منذ أكثر من قرن بفعل ما تعرضت له من هجمات متلاحقة من هاتين القوتين اللتين كانتا لا تتوقفان عن توجيه الضربات للإمبراطورية تحت ستار حماية الأقليات, اتفاقيات “سايكس-بيكو” هي اتفاقيات سرية تم التوقيع عليها في 16 أيار 1916 بين فرنسا وبريطانيا ونصت على تقسيم الشرق الأوسط أي الرقعة الممتدة بين البحر الأسود والبحر المتوسط وبحر قزوين والمحيط الهندي بعد نهاية الحرب، بين هاتين القوتين بهدف التصدي لمطالب تركية.
أثارت اتفاقية “سايكس بيكو” استنكار العديد من رؤساء الدول التي سعت دون جدوى إلى إعطاء الأولوية إلى حق الشعوب في تقرير مصيرها وقد اتفق الفرنسيون والبريطانيون على ترسيم الحدود في مؤتمر سان ريمو الذي عقد في نيسان 1920 وتبعاً لهذه الاتفاقية، تعاني سوريا صنوف العذاب منذ أربع سنوات وفي ظروف استحالة إسقاط الأسد، تجري إقامة كيان جغرافي تتمدد مساحته بالتوازي مع ما يتم تسجيله من انتصارات, فهنالك حدث بارز تداولته وسائل الإعلام وهو سقوط تدمر في الغرب، يتشدق زعماء الدول الغربية أنهم يهتمون بالجانب الحضاري، “فبعد تدمير القطع الأثرية في متحف نينوى، جاء الآن متحف تدمر” هذا ما تقوله وسائل الإعلام الغربية وجاء دور القطع الأثرية في تدمر والمصير الذي ينتظر الحضارة في الشرق الاوسط يقول الكاتب جان بونفي الذي كتب “كان بالإمكان إيقاف عناصر داعش المتعصبين في تدمر, لكنهم لم يفعلوا ذلك لسبب واحد هو عدم الصوابية السياسية لأعانة الأسد, وهنالك من بدأ يفرك يديه فرحاً لظهور مؤشر إلى إمكانية انهيار النظام في دمشق” ويقول ايضا “نحن الأوروبيون نقف الآن إلى جانب أولئك الذين أوجدوا داعش ما إن احتل الارهابيون المدينة حتى دخلوا إلى المتحف وقاموا بتدمير نسخ مصنوعة من الجبس لتماثيل أشخاص عاشوا منذ مئة ألف عام وسط صمت مريب للديموقراطيين الذين يدافعون عن الحضارات ويقفون معها ضد الهمجيات إنهم يفضلون على الطاغية الذي يتسامح مع الكنائس إرهابيين يحرقون المسيحيين يا له من اختيار سيىء ومن خيانة أخلاقية ” فحياة المئات، لا بل حتى الألوف من العراقيين والسوريين، أقل أهمية من الحصى، حتى عندما يجري التلمظ بكلمات فجة كالحضارة والإنسانية ومهد الحضارات في أور ونينوى وسومر ولنتذكر مدمري الحضارات الذين وصفهم فيكتور هيغو باللصوص ونهب القصر الإمبراطوري الصيني في أواسط القرن التاسع عشر، وفيما بعد نهب متحف بغداد وسط لا مبالاة الجنود الأميركيين الذين فضلوا الذهاب لوضع اليد على وزارة النفط وآبار النفط, مقابلة لم تثر إنتباه أحد أو بالأحرى جرى طمسها بالحبر الأسود أنها المقابلة التي اجراها صحفي من قناة ” France 2″ مع الرئيس السوري بشار الاسد رداً على سؤال حول ما إذا كان الرئيس الأسد مسؤولاً عن الخراب الذي يضرب سوريا، قدم الرئيس السوري الإجابة التالية “منذ الأسابيع الأولى للصراع، اندس الإرهابيون في الوضع السوري بدعم من دول غربية وإقليمية وقد بدأوا بتوجيه الضربات إلى المدنيين وبتدمير الأملاك العامة والخاصة من الأكيد أن لكل شخص حقه في المطالبة بالحرية ولكن هل تعني الحرية قتل المدنيين ورجال الشرطة؟ هل تعني تدمير المدارس والمستشفيات والكهرباء؟” ويكمل الحديث بقوله “لقد ظهرت داعش في العراق عام 2006 بإشراف من الولايات المتحدة أنا لست في العراق، ولم أذهب أبداً إلى العراق، ولا أسيطر على العراق، الأميركيون هم من كان يسيطر على العراق داعش جاءت من العراق إلى سوريا بفعل عدوى الفوضى وعندما انتشرت الفوضى في سوريا، جاءت داعش إلى سوريا وقبل داعش، كانت جبهة النصرة، أحد فروع القاعدة، تتحرك في سوريا” “الذين يحصلون الآن على الدعم ويمتلكون أسلحة غربية هم من داعش لقد تم تسليحهم وتجهيزهم من دولتكم ودول غربية أخرى لم نسمع يوماً داخل جيشنا عن أسلحة عمياء لكن، عندما تتكلمون عن مجازر عمياء لا تمييز فيها بين المدنيين والمقاتلين، فإن هذه المجازر يتم ارتكابها بوساطة طائرات بدون طيار أميركية في باكستان وأفغانستان ويقتل فيها مدنيون أكثر بكثير مما يقتل فيها إرهابيون” دافيد بوجادا طرح السؤال التالي “هنالك اليوم تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة، وهو يقوم بتوجيه ضربات جوية إلى داعش هل يشكل ذلك مشكلة بالنسبة لكم، أم هو مساعدة لكم وأجاب بشار الأسد “لا هذه ولا تلك لا مشكلة طبعاً قي ضرب الإرهابيين ولكن، إذا لم يكن التحالف جدياً فإن ذلك لا يساعدنا فإذا قارنتم عدد الضربات الجوية التي ينفذها تحالف من 60 دولة بعدد الضربات التي ننفذها نحن، ونحن دولة صغيرة، لوجدتم أننا نقصف خلال يوم واحد أحياناً عشر مرات زيادة عما يقوم به التحالف فهل هذا جدي؟ وهنالك دليل آخر داعش توسعت في سوريا والعراق وليبيا والمنطقة بوجه عام كيف يمكنكم والحالة هذه أن تقولوا أن التحالف كان فعالاً إنهم ليسوا جديين، ,هذا هو السبب في كونهم لا يساعدون أحداً في هذه المنطقة فمن غير الممكن تشكيل تحالف ضد الإرهاب وتقديم الدعم في الوقت نفسه للإرهابيين إذن، سيان بالنسبة لنا إن ضربوا في سوريا أو العراق أو في البلدين معاً طالما أنهم مستمرون في دعم الإرهابيين في الوقت نفسه, وعلى سؤال حول ما قاله رئيس الوزراء الفرنسي عندما وصف بشار الأسد بـ “الجزار”، رد بشار الأسد بقوله الذي لا يحتاج إلى تعليق “قبل كل شيء، أريد أن أكون صريحاً معك لم يعد أحد يحمل على محمل الجد تصريحات المسؤولين الفرنسيين لسبب بسيط هو تحول فرنسا إلى نوع من تابع للسياسة الأميركية, ففرنسا ليست مستقلة ولا وزن لها بالمرة” ويقول احد المتابعين لسياسة الخارجية الفرنسية “ما يقوله الأسد صحيح” هنالك وثيقة مذهلة تشرح كيف أن داعش قد أنشئت لكي تحل محل سوريا والعراق والجميع يعلم ومنذ البداية أن التحالف “العربي-الغربي” هو الذي اخترع داعش ومنحها معسكرات للاعداد والتدريب. تشهد على ذلك بوقاحة مذهلة وثيقة صادرة عن البنتاغون، فقد نشرت ” Judicial Watch ” مجموعة من الوثائق المختارة التي رفعت عنها السرية. إحدى هذه الوثائق كتبت عام 2012 وصدرت عن وكالة استخبارات الدفاع الأميركية تظهر بشكل واضح رغبة بإقامة “دولة إسلامية” في شرق سوريا أما الهدف فهو تمكين كل من الغرب وبلدان الخليج وتركيا الذين تجمعهم مؤامرة واحدة من تنفيذ مخططهم على حساب الحكومة الشرعية في سوريا “الغرب وبلدان الخليج وتركيا تقدم الدعم إلى المعارضة” وهنالك “إمكانية لإقامة إمارة سلفية رسمية تبدو غير رسمية في شرق سوريا، وهذا بالضبط ما تريده القوى التي تدعم المعارضة بهدف عزل النظام السوري” وتشير الصفحات السبع التي يستغرقها التقرير إلى أن تنظيم القاعدة في العراق هو الخطوة الأولى نحو الدولة الإسلامية في العراق التي تحولت إلى “الدولة الإسلامية في العراق والشام” داعش التي قدمت، منذ البداية، الدعم الإيديولوجي والإعلامي إلى المعارضة السورية” .
الفرضيات المستقبلية حول الأزمة السورية بعيون وكالة إستخبارات الدفاع الأمريكية
وفي فقرة تحمل عنوان “الفرضيات المستقبلية حول الأزمة”، يقرر تقرير وكالة استخبارات الدفاع أنه في حال تمكن نظام الأسد من الصمود والاحتفاظ بالسلطة فوق الأراضي السورية، فإن الأزمة ستتصاعد نحو “حرب بالوكالة” و”باختصار، هذه الوثيقة السرية الصادرة عن البنتاغون تثبت أن التحالف “العربي-الغربي” الذي تقوده الولايات المتحدة ويزعم أنه يقاتل “داعش” فهو نفسه الذي أشاد قبل ثلاثة أعوام بولادة “خلافة سلفية” في العراق كما تنبأ بأن هذه الخلافة يمكن أن تتوسع وأن تصل إلى سوريا لإسقاط الحكم الشرعي للرئيس الأسد ولوقف التوسع الاستراتيجي الإيراني وعليه، فإن السلطات الغربية وحلفاءها السنة في تركيا والسعودية وإمارات الخليج قصدوا إقامة هذه الخلافة وتوقعوا توسعها واستخدامها كأداة لإسقاط السلطات الشرعية في سوريا” اما خارطة المشرق الجيوسياسية الجديدة فقد تعقد الوضع في المشرق إلى حد كبير بفعل إقامة الإمارة “الداعشية” وقطع “طريق الحرير” القديمة، أي الممر القائم بين إيران والبحر المتوسط ولم يبق غير خيارين اثنين إما عن طريق دير الزور وحلب، وإما عن طريق تدمر ودمشق وقد تتملكنا الدهشة لكل هذه الأهمية المعطاة في الصحافة الغربية لسقوط تدمر، مع أن التقدم الأكبر الذي حققته داعش لم يكن في سوريا ولا في العراق، بل في ليبيا، حيث تم سقوط سيرت، وهي مدينة يزيد عدد سكانها خمس أو ست مرات عن عدد سكان تدمر ولكي يعطوا الوضع طابعاً أكثر مأساوية، يجمع الصحافيون الغربيون على أن داعش باتت تسيطر على نصف الأراضي السورية, وخلافاً لحماقات بعض الصحافيين الذين يتهمون “نظام بشار” بأنه قام بصنع داعش لهدف تقسيم المعارضة ودفعها للانزلاق في التطرف، تؤكد وكالة استخبارات الدفاع أن “الإمارة الإسلامية تتحرك وفق الاستراتيجية الأميركية” فتقريرها يكشف بوضوح عن مخططات واشنطن, وكما سبق ان قلنا وقال الجميع على الدوام، فإن الإمارة الإسلامية قد تنامت بفعل قرار صادر عن الكونغرس الأميركي في اجتماع سري عقد في كانون الثاني 2014 بهدف تنفيذ خطة “رايت” والمقصود هو إقامة “كردستان” و”سني ستان” بين سوريا والعراق بهدف قطع “طريق الحرير” بعد شراء دير الزور “تشير بعض المصادر بان المدينة تم شراؤها دون حرب من مومظفين فاسدين” وعليه، فإن تدمر، “مدينة الصحراء” ليست مجرد أثر باق من ماض رائع، بل هي جزء استراتيجي من التوازن الإقليمي, من هنا، فإن الزعم بأن الجيش العربي السوري لم يسع إلى حمايتها هو زعم مضحك, ومن المعروف أن بلدان التحالف لم تقاتل داعش بشكل فعلي حتى السناتور ماكين أقر بذلك
ويقول تييري ميسان أن “التحالف الدولي المضاد لداعش والذي أقامته الولايات المتحدة في آب 2014، لم يقاتل الجهاديين مطلقاً وعلى العكس من ذلك، هنالك إثباتات أن الطائرات الغربية لم تقم مرة واحدة “عن طريق الخطأ”، بل أربعين مرة، بإلقاء أسلحة وذخائر إلى الإمارة الإسلامية
ثم إن التحالف المذكور المكون من 22 دولة يزعم أنه يحرك أعداداً من المقاتلين يفوق عدد مقاتلي داعش، ويتفوق عليهم لجهة التدريب والعتاد ومع هذا، فإنه لم يتمكن من إجبار الإمارة السلفية على التراجع لا بل إن هذه الأخيرة لا تتوقف عن السيطرة على طرقات جديدة ومهما يكن من أمر، فإن واشنطن قد غيرت استراتيجيتها وعادت إلى اعتماد تصور إمبراطوري كلاسيكي يقوم على التعامل مع دول مستقرة وثابتة, ولكي تتوصل إلى توقيع اتفاقيتها مع إيران، عليها الآن أن تتخلص من “الامارة المصطنعة” تخلصاً شكلياً قبل 30 حزيران الجاري ذلكم هو معنى اجتماع أعضاء التحالف الـ 22 (ومنظمتين دوليتين) في باريس في 2 حزيران، إذن، من الآن وحتى ذلك التاريخ، سيكون على البنتاغون أن يقرر إما أن يدمر “الإمارة السلفية”، وإما أن ينقلها إلى مكان آخر لاستخدامها في تنفيذ مهام أخرى كل المشكلة هي في معرفة ما إذا كان الوحش سيخرج عن إرادة من قام بتصميمه، أو ما إذا كانت الخلافة الامريكية “داعش” ستتمكن من الاستمرار دون الاعتماد على عرابيها.
التجاذبات النيوليبرالية: سياسة أوربا الجديدة الرهان دائماً على حصانين
ما تستتبعه زيارة وزير الخارجية الأميركي إلى سوتشي ولقاؤه، في 12 أيار 2015، مع نظيره الروسي، سيرغي لافروف، وبعدها زيارة المبعوث الأميركي الخاص في سوريا بتارخ 18 أيار إلى موسكو، ثم المؤتمر الذي عقد على الهاتف في 21 أيار من العام نفسه، يوضح أن واشنطن وموسكو قد اتفقتا على الدخول في عملية سلمية في سوريا وقد جاء هذا الاتفاق بناء على اقتراح قدمته واشنطن وقد اتفق الطرفان على مواصلة التعاون فيما بينهما من أجل التخلص من الأسلحة الكيميائية في سوريا ويبدو أنهما اتفقتا أيضاً على أن الرئيس بشار الأسد سيكمل مدته الرئاسية، غير أن المفاوضات ستتركز على تشكيل حكومته كما تم الاتفاق على إنشاء هيئتين جديدتين تشتملان على جميع أطياف المعارضة، وهما “المعارضة السورية الوطنية” المستقلة والمعترف بها من النظام والشعب السوري على حداً سواء وتم تشكيلها في 8 و9 حزيران من أحزاب سياسية سورية وشخصيات, وهنالك هيئة أخرى سيتم تشكيلها برعاية السعودية في تموز في الرياض وستدعى هذه الهيآت مع الحكومة السورية الى مؤتمر سلام ينعقد خلال هذا الصيف في كازاخستان ” وهي دولة إسلامية حليفة لروسيا” وتقول الفرضية الامريكية إن النظام السوري الذي أضعفته أربع سنوات من الحرب هو بصدد الاقتناع بتقسيم فعلي للبلاد عن طريق تقليص طموحاته والاكتفاء بـ “سوريا المفيدة” ففي مقابلة أجرتها معه وكالة الأنباء الفرنسية، يقول وضاح عبد ربه، مدير صحيفة الوطن أنه “من المفهوم تماماً أن ينكفىء الجيش السوري لحماية التجمعات التي تعيش فيه أعداد كبيرة من السكان الذين هرب قسم منهم من جهاديي داعش والنصرة، الفرع السوري لتنظيم القاعدة” كما يرى أنه “لم يعد على الجيش السوري أن يقاتل وحده ضد الإرهاب، وأن على العالم كله أن يفكر فيما إذا كان من مصلحته أم لا أن تقوم دولة أو دولتان تمارسان الإرهاب” وهو يشير بذلك إلى إعلان داعش إقامة دولة خلافة بين سوريا والعراق، وإلى رغبة جبهة النصرة بإقامة إمارة إسلامية في شمال سوريا, ومن المؤكد أننا نشهد عملية إعادة تنظيم للعالم فالقوتان الكبريان ستتفاهمان وستتفقان على حدود جديدة تضمن مصالح كل منهما أما الفرنسيون والبريطانيون فمحكومون بلعب دور قوى ثانوية ولجهة الألمان الذين يراهنون دائماً على حصانين في وقت واحد، فإنهم سيميلون إلى جانبي روسيا “استمرار سياسة شرودر”و يبقى الخاسرون الدائمون، وهم هنا أيضاً العرب, وهنا يطرح السؤال التالي وهو لماذا هذا الغياب العالمي للمعايير الاجتماعية والذي يستمتع بعذاب الضعفاء هل ما يجري هو صدام حضارات بحسب التسمية التي أطلقها صمويل هنتينغتون أم هو حروب دينية جديدة وتوحيدية تحديداً تشنها أديان تدعو، مع ذلك، إلى المحبة أم ذلك هو أخيراً هو “النيوليبرالية” الكاسرة التي لا يمكنها أن تزدهر إلا على حطام الضعفاء، خصوصاً إذا كانوا يمتلكون منابع النفط، “أوساخ الشيطان” على ما أسماه عن حق هوغو شافيز الأمر هو كذلك إلى حد ما الأمم المتحدة هي اليوم أقل ما تكون توحداً ونلاحظ بمرارة أن أشكال الحماس الحالمة لحقوق الإنسان والحرية والديموقراطية ليست غير عصف ريح إنها في الواقع معركة الأقوياء في كل مكان من العالم, لقد جاء دور الضعفاء في البلدان المتقدمة نلحظ ذلك في حالة البؤس التي وصل إليها اليونانيون والبرتغاليون والإيطاليون والإسبان المعركة الحقيقية هي، من وجهة نظر خبراء السياسة، معركة معذبي الأرض أياً تكن مستوياتهم ضد عولمة جارفة تسحق آمال ومصائر الضعفاء فالان وأكثر من أي وقت مضى، يجب على جميع شعوب العالم وخصوصا شعوب الشرق الاوسط فقيرهم ومضطهدهم وصاحب الدخل المتدني الذي لا يغطي دخله مصروفه الشهري، والفلاح الذي تحول إلى عبد لتوجيهات بروكسل، ومواطني بلدان الجنوب الذين يحكمهم بقبضة من حديد طغاة يدللهم قادة النخب الغربية الحاكمة، كل هؤلاء عليهم أن يخوضوا المعركة ذاتها، معركة الشرف والعودة إلى الإنسانية التي فقدت معناها في هذه الأيام.




