آية و تفسير “سورة المائدة”
ـ (حُرِّمت عليكم الميتة..) الآية لا تشتمل فيما عدته من المحرمات على أمر جديد غير مسبوق بالتحريم فيما تقدم عليها من الآيات المكية أو المدنية المتضمنة تعداد محرمات الأطعمة من اللحوم ونحوها. (والمنخنقة والموقوذة والمتردية..) المنخنقة:البهيمة التي تموت خنقاً.والموقوذة:التي تضرب حتى تموت. والمتردية:التي سقطت من مكان عال.والنطيحة: التي ماتت عن نطح. وما أكل السبع:التي أكل من لحمها الوحش الضاري كالأسد والذئب.(إلاّ ما ذكيتم) استثناء لما يقبل التذكية،بمعنى فري الأوداج الأربعة منها.(وما ذبح على النّصب) قال الراغب: النصيب: الحجارة تنصب على الشيء، وجمعه نصائب ونصب،وكان للعرب حجارة تعبدها وتذبح عليها.والأزلام: القداح.
ـ (اليوم يئس الّذين كفروا..) تمام يأس الكفار إنما كان يتحقق بأن ينصب الله لهذا الدين من يقوم مقام النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في حفظه وتدبير أمره.وهذا يؤيد ما ورد من الروايات أن الآية نزلت يوم غدير خم،وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجة سنة عشر من الهجرة في أمر ولاية عليّ (عليه السلام). والمراد بالذين كفروا: مطلق الكفار من الوثنيين واليهود والنصارى وغيرهم. (فلا تخشوهم واخشون) لا موجب للخشية بعد يأس الذين كنتم في معرض الخطر من قبلهم. (اليوم أكملت لكم دينكم..) اليوم ـ وهو اليوم الذي يئس فيه الذين كفروا ـ أكملت لكم مجموع المعارف الدينية التي أنزلتها إليكم،بفرض الولاية،وأتممت عليكم نعمتي وهي الولاية الّتي هي إدارة أمور الدين وتدبيرها تدبيراً إلهياً،فإنها كانت إلى اليوم ولاية الله ورسوله(ص)،وهي إنما تكفي ما دام الوحي ينزل،ولا تكفي لما بعد ذلك من زمان انقطاع الوحي،ولا رسول بين الناس يحمي دين الله ويذب عنه،بل من الواجب أن ينصب من يقوم بذلك،وهو ولي الأمر بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) القيّم على أمور الدِّين والأمّة.(فمن اُضطر في مخمصة..) المخمصة: المجاعة، والتجانف:التمايل.



