بقلم. د. خالدي وليد/ الجزائر
سيمفونية كورونا
العالم يعتصر ألما …عابس الوجه… متجهم النظرات
مطلقا العنان لأوجاعه وأسقامه
العقل ما طفق خطوه وئيدا
يمشي على استحياء…يجلله الخشوع المتصدع…
يضمد جراحه بصوت الحق
متسللا بين المساجد والكنائس خفية
يستظل ظل مآذنها المضيئة… !!
فجلالة الضيف النزيل كورونا…
بحركتها البهلوانية حولت الكون
إلى أكوام وأشلاء بالية… أكسبتها شرعية الوجود..
متوسدة حقب التاريخ…مشدودة لقصاص رهيب…!
*
سوبرمان نيتشه المزهو بنفسه
أثنته عبقرية كورونا… ملقى على سرير مسجى
يعبث بشعر لحيته… انمحت معه قداسة جسده…
فلسفة هيجل وكانط ودولوز…أُجهِضَت أفكارهم
في غرفة متوحشة…اقشعرت منها جلود الملحدين
المتطاولين…مستسلمة لشمس الأصيل
متوارية كطريد مهاجر… انفلتت أقفال الزمن
من كماشة يده…
سمفونية كورونا أطبقت الأفواه ولم تنبس
ببنت شفة…لترتد عوالم مجهولة
تحت وقع أحذية ثقيلة… اندست في أعماقها
لعبة الحياة…كجائحة صادمة…لا تحدها حواجز…
*
سيمفونية كورونا في تراتيلها العذبة
سلمتنا إلى طقسها الأخاذ
أين تجد النفس ملاذها…ممسكة بروحانية صوفية
أبحرت بنا في أجواء الذات
ترش جوارحنا
بنفحات الطاعة
والتبتل والتفكر والتدبر…
تفتقت مسامع القلب من إطلالاتها…!
سيمفونية كورونا في هجعتها المترعة
بفيض المشاعر والأحاسيس
تناجي الدمع إيذانا بالتقوى
مشعلة قنديل الفؤاد في عبق فواح
يطفئ درن الذنوب وغشاوة الجهل
فتزهر الروح عبر دروب مكللة
بترانيم خاشعة يتردد صداها
من على سجادة النجوى…!!



