اخر الأخبار

العفو والمسامحة وميراث الذلة.!

ثمة طبخة تطبخ على عجل في قدر مخسوف، وعلى نار وقودها أمريكي مشترى بمال عربي. الطبخة توشك ان تنضج، ولا ينقصها إلا المتبلات ومحسنات الذوق، لأنها طبخة ليست مستساغة، بسبب أن اللحم الموضوع في قدورها، هو لحم الضحايا البني آدميين!

إنها طبخة العفو العام، هذه الطبخة التي يراد منها، هدر حقوق الضحايا، وتبرئة ومكافاة المجرمين..!

لقد اختلط الحابل بالنابل، بعيد زوال نظام صدام، ومنذ ذلك الحين؛ شعر الذين كانوا يعتلون ظهور الشعب العراقي، طوال أربعة عشر قرنا، أنهم فقدوا سروجهم!

منذ ذلك الحين أيضا؛ اختار القوم طريق الحرب ضد الشعب العراقي، ومع ذلك وبغية ألقاء الحجة أولا، وإعادة ترتيب البيت العراقي ثانيا، ولحسن النوايا من المظلومين أو من يمثلونهم ثالثا، صدر قانونان للعفو العام، وقانون للعفو الخاص، وكلها موجهة بشكل رئيس، لترويض المجرمين من بقايا عقلية الطغاة المتجبرين، الذين لم يستسيغوا التغيير، ولم يفهموا أو يتفهموا أن التاريخ غادرهم، وأن ليس بالإمكان عودة ما كان!

يجرنا الحديث عن مشروع قانون العفو العام، الذي أقره مجلس الوزراء ورفعه أو سيرفعه الى مجلس النواب قريبا، الى أن نتذكر العفو العام السابق، الذي صدر قبل سنوات عدة ، فقد تسبب بإطلاق سراح إرهابيين، ولم تكن نتيجته؛ إلا عودة من يطلق سراحهم، لممارسة الإرهاب الذي إعتادوا ممارسته، بل أن بعضهم إستفاد من مدة الإعتقال، لإلتقاط الأنفاس وزيادة الخبرة، بقابليات وأساليب أكثر شراسة، من تلك التي كان يستخدمها واعتقل بسببها.

أن ما حصل في المرة السابقة ، من إطلاق سراح إرهابيين متمرسين، سيقع أيضا هذه المرة، لأن المعايير التي وضعت في قانون العفو السابق، كانت غير ضامنة، فضلا عن عدم وجود وسائل فعالة، لمتابعة المطلق سراحهم، بعد خروجهم الى فضاء الحرية، وتبين موضوع عودة هؤلاء الى ممارسة العمل الإرهابي، أن في القانون السابق الذي هو الأساس الذي اعتمده مشروع القانون الجديد، ثغرات نفذ منها العائدون لممارسة الإرهاب.

إن الضرورة تقتضي، سد جميع الثغرات في مشروع القانون الجيد، وبما يمنع تكرار الآثار السلبية للعفو السابق، لإن فرضية حسن النية، التي أصدر بموجبها العفو السابق، فرضية فاشلة، لأن أغلب المعتقلين والسجناء والمحبوسين، لم يسلبوا حريتهم او يحكموا، لأسباب واهية كما يصوره ساسة وكتل، تبنت قضية إطلاق سراحهم، ومعظمهم كان متورطا بشكل أو بآخر، بأعمال أوجبت على الأجهزة الأمنية، والسلطات القضائية حجزهم او حبسهم او إعتقالهم.

الضرورة تقتضي إعادة النظر بالأساليب التطبيقية، وبضرورة متابعة المطلق سراحهم، والتأكد من أن من يطلق سراحه، لم يعد يشكل خطرا على الوطن والمواطنين، وفوق هذا أخذ ضمانات من القوى السياسية، التي تبنت هذا الملف وعملت عليه بذلك، وفوق كل هذه الضرورات، هو أن لا يطلق سراح من في رقبته دم عراقي، بمعنى أن لا يشمل به إرهابي واحد قط!

كلام قبل السلام: كثرة المسامحة تورث الذلة..!

سلام..

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى