أميركا “تدعم” هجمات إرهابية متفرقة في العراق حفاظاً على “ورقتها الأخيرة”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
بينما يحتدم الصراع السياسي المحموم في بغداد، للظفر بوزارات تدر “ذهباً” في الكابينة الوزارية المرتقبة، تحاول الخلايا الإجرامية المتبقية من مخلفات عصابات “داعش” الإجرامية، التي ذاقت مرارة الهزيمة على يد القوات العراقية وفي مقدمتها الحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية، العودة إلى الواجهة مجدداً.
إذ أعلنت خلية الإعلام الأمني التابعة لقيادة العمليات المشتركة، يوم الثلاثاء الماضي، عن استشهاد مقاتلين اثنين من الحشد الشعبي وإصابة اثنين آخرين جراء انفجار عبوة ناسفة جنوبي الموصل.
الخلية أكدت في بيان حصلت “المراقب العراقي” على نسخة منه، إن “العبوة الناسفة انفجرت على عجلة تابعة للفوج 36 بالحشد الشعبي في منطقة اللزاكة جنوبي مدينة الموصل ضمن قاطع الفرقة ١٤”.
ووفقاً لمراقبين وخبراء عسكريين، فإن الهجمات المتفرقة التي تشنها تلك الخلايا، لاسيما في المناطق الرخوة أمنياً، تندرج ضمن محاولات إنعاش “داعش” الإجرامي وإعادته إلى الواجهة، لجعله ورقة ضغط على بغداد والأحزاب السياسية الشيعية وفصائل المقاومة الإسلامية.
وعلمت “المراقب العراقي” من مصادر عسكرية، بـ”وجود عملية تسرب لمسلحي داعش إلى العراق انطلاقاً من شمال القائم وتحديداً منطقة البعاج”. وذكرت المصادر أن “الأميركيين يستغلون هذا التسرب لإعادة تموضعهم من دون إبلاغ بغداد بأي معلومات”.
وتعد هذه التحركات الأميركية، مؤشراً على الدعم الكبير الذي تقدمه الولايات المتحدة، لإعادة إحياء “داعش” لاسيما في محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين وكركوك، وذلك نتيجة “محاصرة إرادتها السياسية” في العراق.
وسبق تلك التحركات، دعوات أطلقتها جهات سياسية مقربة من المحور الأميركي لسحب قوات الحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية من المناطق الشمالية والغربية للبلاد، في خطوة وصفها مراقبون، بأنها “انتحار ومجازفة كبيرة بأمن واستقرار العراق”.
وتتزامن هجمات داعش، وتسرب عناصره إلى العراق، مع دخول أرتال تضم عربات نقل تحمل مواد إنشاء إلى الجناح الأميركي في قاعدة عين الأسد بمحافظة الأنبار، إذ كشفت مصادر مطلعة لـ”المراقب العراقي”، أن “دخول هذه المواد ليس الأول وقد يكون جزءاً من توسيع أو تحديث الجناح الأميركي”.
وتقود كل المؤشرات إلى احتمالية عودة غير متوقعة لـ”داعش” خلال الفترة المقبلة، ما لم تتدارك القوات الأمنية الوقت بضربات استخبارية استباقية، حيث استعاد التنظيم الإجرامي جزءاً ليس هيناً من عافيته بعد الخامس والعشرين من تشرين الأول 2019 بالتزامن مع انطلاق التظاهرات الاحتجاجية.
وتؤكد المصادر أن “داعش” بداً بتنظيم صفوفه في قصبات ديالى وصلاح الدين فضلا عن الأنبار ونينوى، وازداد ضراوة مع تصعيد التظاهرات في البلاد وانشغال القوات الأمنية بحفظ الأمن داخل المدن ما تسبب بفراغ امني في البيئات الساخنة.
كما فعّل التنظيم آلته الإعلامية مرة أخرى عبر مواقع التواصل الاجتماعي مستغلا الحملة الشعواء التي قادتها قنوات إعلامية محلية وعربية ومدونين بالضد من القوات الأمنية والحشد الشعبي بشكل ممنهج.
وفق ذلك يقول المختص بالشأن الأمني عباس العرداوي لـ”المراقب العراقي”، إن “الولايات المتحدة دائماً ما تجد ذرائع لتحركاتها العسكرية، وإحدى ذرائعها إيجاد بؤر نزاع ومناطق متوترة وجماعات إرهابية من أجل إدامة التواجد في المنطقة”.
ويضيف العرداوي أن “أميركا تعمل للمحافظة على بعض العناصر الإرهابية وإعادة تدويرها في مناطق تحتاج واشنطن إلى إثارة الشغب والإرهاب فيها”، لافتا إلى أن “هناك أكثر من 2500 عنصر إرهابي في الجانب السوري تقوم الولايات المتحدة بتدريبهم وإعدادهم وإعادة تنظيمهم”.
ويؤكد العرداوي أن “هؤلاء يشكلون خطاً دفاعياً أمام القواعد الأميركية، لحمايتها من جانب ولإثارة البلبلة في المناطق التي ترغب أميركا في التدخل فيها عسكرياً”.
جدير بالذكر أن السلطات العراقية أعلنت في التاسع من كانون الأول 2019، عن تحرير أرض العراق بالكامل من سيطرة تنظيم “داعش” الإجرامي، فيما اعتبرت المحافظة على وحدة العراق وشعبه بأنه “أهم وأعظم انجاز”.



