ويكيليكس .. انكار أم اعتذار ؟

عبد الهادي مهودر
لم تكن المملكة العربية السعودية تحت المجهر كماهي عليه اليوم ، فقد كان الاعلام العالمي يغض الطرف عنها بين رهبة ورغبة الا ما ندر، لكن هذا التحول جاء في اعقاب حدثين مهمين، الأول وفاة الملك عبدالله وما تبعه من تغيير في قمة هرم السلطة وسياستها، والثاني بعد قيادتها لتحالف عربي ضد (انصار الله الحوثيين في اليمن) فيما عرف بـ( عاصفة الحزم ) ودخولها الحرب بصورة مباشرة ، وتزامن ان فقدت المملكة جدار الصد الاعلامي بسرعة مع وصول التشكيلة السياسية الجديدة للسلطة بقيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز، وأخذ الاعلام العالمي والعربي يتناول بجرأة اسرار القصر الملكي والعائلة الحاكمة وبشكل غير مسبوق، ومن جهة اخرى فتحت منظمات حقوق الانسان والعفو الدولية واليونسكو النار على السعودية في الداخل والخارج وراقبت عن كثب اثار الهجمات العسكرية على اليمن والخسائر الهائلة التي لحقت بالمدنيين والبنى التحتية والاثار التاريخية على حد سواء واصدرت أشد بيانات الادانة واقواها لهجة، وأمام هذه الثغرات في جدار المملكة هبت عاصفة موقع ويكيليكس على المملكة في الوقت الصعب بنصف مليون وثيقة سرية للخارجية السعودية، في ليلة الجمعة الماضية التي احياها الكثير من السياسيين والاعلاميين العرب حتى مطلع الفجر مترقبين بقلق بالغ ظهور اسمائهم في صدر نشرات الاخبار العالمية والعربية. وعلى الرغم من خطورة الوثائق من ناحية تسليطها الضوء على سياسة الدولة السعودية وطبيعة علاقتها بأنظمة الحكم في دول المنطقة وانحيازها لأطراف ضد اخرى داخل البلد الواحد، الا ان اللافت في الأمر هو تجاهل السعودية واعلامها للموضوع برمته كمن يضع اصابعه في اذانه، بل ان الخارجية السعودية نصحت المواطنين بعدم الدخول الى المواقع التي تنشر وثائق مزورة تضر أمن الوطن، حسب تغريدتين بصفحتها الرسمية على تويتر.
ان دفن الرأس في الرمال ليس حلا ولا سياسة صائبة، وتجاهل الضجة المثارة حول الوثائق ليس هو الخيار الصحيح، بل ان المكاشفة والاعتراف بصحة هذه الوثائق يعطي انطباعا عن وجود رغبة بفتح صفحة جديدة في العلاقة مع شعوب ودول المنطقة خاصة ان الوثائق تتعلق بحقبة وزير الخارجية السابق سعود الفيصل، واذا كان الاعتذار مستحيلا في تقاليد الحكام العرب الا انه قد يكون مقدمة لاجبار السياسيين العرب الواردة اسماؤهم في وثائق الخارجية السعودية على تقديم اعتذار علني لشعوبهم يمهد لمساءلتهم واتخاذ قرار بمنعهم من مزاولة العمل السياسي وهو أقل ما يستحقونه.. وبالاعتذار وليس بالانكار يمكن مداواة الجروح.




