إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

امريكا تنتهي من رسم “الخطة B” لإشعال الشارع العراقي مجدداً

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
سيل جارف من التدوينات، يجتاح مواقع التواصل الاجتماعي منذ أيام، فبعد اضمحلال حركة التظاهرات منذ إعلان تفشي فيروس كورونا في العراق، عادت صفحات ممولة بالترويج لتظاهرات جديدة بعد رفع حظر التجوال الذي فرضته خلية الأزمة للحد من انتشار الفيروس بين العراقيين.
وشهد العراق في مطلع تشرين الأول 2019 تظاهرات كبرى في محافظات عدّة، روج لها ناشطون ووسائل إعلام وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، تحوم حولهم شبهات بالتآمر على العراق لصالح الولايات المتحدة.
ومنذ ذلك الحين لم يشهد العراق استقراراً سياسياً، فبعد أن قدم عادل عبد المهدي استقالته من رئاسة الحكومة بعد مرور نحو شهرين على انطلاق التظاهرات، لم تتمكن القوى السياسية من ترشيح شخصية تحظى بقبول جماهيري وبرلماني.
واستخدمت واشنطن جميع أذرعها السياسية والإعلامية لمنع تشكيل حكومة وطنية، خشية تنفيذ القرار الذي صوت عليه مجلس النواب خلال جلسة استثنائية عقدت في الخامس من كانون الثاني الماضي والذي نص على إلزام الحكومة بإخراج القوات الأجنبية من الأراضي العراقي.
وجاء تصويت البرلمان على هذا القرار، عقب تنفيذ الولايات المتحدة عملية اغتيال غادرة قرب مطار بغداد الدولي أسفرت عن استشهاد قائد فيلق القدس قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، مما ولد غضباً شعبياً وسياسياً كبيراً.
واليوم، وبعد مرور أكثر من ستة أشهر على انطلاق الشرارة الأولى للتظاهرات، لم تجد واشنطن أمامها خياراً سوى الدفع باتجاه اختيار شخصية مقربة منها لتولي منصب رئيس الوزراء من أجل السيطرة على القرار السياسي العراقي.
وهذا ما حدث فعلاً، إذ “أوعزت” إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لرئيس الجمهورية برهم صالح لتكليف الشخصية “الجدلية” مصطفى الكاظمي بتشكيل الحكومة الجديدة، والذي كان يتولى منصب رئيس جهاز المخابرات بدعم من الولايات المتحدة، بحسب مصادر سياسية مطلقة.
ويحظى الكاظمي حالياً، بدعم من القوى السنية والكردية وعدد من الكتل الشيعية، في حين ما تزال القوى الوطنية رافضة لتكليف “مرشح أميركي” بمنصب سيادي مهم، قد يرسم ملامح جديدة للعملية السياسية، قد تكون “بداية لانزلاق العراق نحو الهاوية”، وفقاً للمصادر ذاتها.
ويقول المحلل السياسي مؤيد العلي لـ”المراقب العراقي”، إن “الجانب الأميركي دائماً ما تكون لديه خطط بديلة، لأنه لن يترك الشأن العراقي دون التدخل في الوضع السياسي”، لافتا إلى أن واشنطن “تدخلت بشكل مباشر منذ اندلاع التظاهرات في الشهر العاشر، وعملت على استغلال الجماهير المحتجة على سوء الخدمات والفساد المستشري”.
ويضيف العلي أن “المستوى العسكري للوجود الأميركي في العراق أصبح ضعيفاً جداً بسبب ضربات فصائل المقاومة، مما أجبر القوات الأميركية على التقهقر والتموضع في أماكن معينة”، مبينا أن “الوضع الداخلي الأميركي متأزم جدا، ولذلك فإن الولايات المتحدة تريد أن تمتلك ملفاً خارجياً للحفاظ على مصالحها”.
ويرى العلي أن “أميركا نجحت في مشروعها بقيادة برهم صالح، في أن توقع الكتل السياسية بفخها، من خلال حصر الترشيح بين عدنان الزرفي ومصطفى الكاظمي، وجعلت الكتل السياسية أمام هذين الخيارين فقط”.
ويشير إلى أن “أميركا أدركت اليوم أن بعض الجهات العراقية لا يروق لها تكليف الكاظمي، وهناك شريحة واسعة من أبناء الشعب ترى أنه خيار أميركي”، معتبراً أنها “تريد أن تستبق الأحداث وتدعو لهكذا تظاهرات من أجل كسب تأييد الجماهير لصالح الكاظمي”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى