“تنازلات” بالجملة يقدمها الكاظمي الى الكتل السياسية ليحظى بكرسي السلطة

المراقب العراقي/ احمد محمد…
تمرير الكاظمي بشكل رسمي في البرلمان امر بات من الصعب لأسباب تتعلق باشتراطات وضعتها الكتل السياسية من جهة، وللغموض الواضح في برنامجه الحكومي الذي أفصح عنه مساء يوم التكليف من جهة اخرى، ولعل العامل الاول الذي تسبب باعتذار المكلف السابق عن الاستمرار سيقلل من حظوظ الكاظمي وسحب الدعم عنه وإفشال تمريره، لكن مراقبون في الشأن السياسي يرون أن الكاظمي سيتجاوب مع الأقطاب السياسية وسيمنحها مناصبها في حكومته للحفاظ على العدد الكافي لتمريره داخل مجلس النواب.
ويؤكد المراقبون أن تمرير الكاظمي بهذا الشكل سيتسبب بانتحاره “سياسيا” ليكون أمام تهديد مباشر من الشارع العراقي بعد انتهاء أزمة كورونا.
واكدت كتلة سائرون أحد الكتل التي حضرت مراسم تكليف الزرفي أن مشاركة بعض الزعماء السياسيين خلال تكليف مصطفى الكاظمي لرئاسة الوزراء ليست لدعمه بل من اجل التخلص من رئيس الوزراء المكلف السابق عدنان الزرفي، مبينة ان القوى السياسية ستغادر مرحلة الترحيب الاعلام الى الصدام السياسي خلال الايام المقبلة.
في حين اكدت اوساطا سياسية اخرى ان تمرير الكاظمي داخل مجلس النواب امر لازال في محل القلق.
اما عن الكتل الكردية والسنية فقد وضعت قائمة شروط مقابل دعمها لتمرير الكاظمي، حيث أكدت الكتل الكردية أن تصويت الكتل الكردستانية على الكاظمي مرهون بعدة شروط، من بينها تطبيق المادة ١٤٠ وملف البيشمركة وملف النفط وكذلك استحقاق الكرد في التمثيل الوزاري، وهذا مايجعل مصيره مشابه للمكلف السابق محمد توفيق علاوي الذي لم يصمد امام شروط الكتل في دعمه.
وعن الشكل الذي سيمرر وفقه مصطفى الكاظمي ومحاولاته في ارضاء الكتل السياسية لكسب دعمها داخل قبة البرلمان، اكد المحلل السياسي عادل مانع، أن “الكتل السياسية التي تحاول دعم الكاظمي داخل مجلس النواب في جلسة منح الثقة المرتقبة امام انتحارا سياسيا، بسبب حصولها على مغانمها ومكتسباتها مقبل ذلك الدعم”.
وقال مانع، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “الشارع العراقي سيعمل على تسقيط هذه الطبقة السياسية، نتيجة لتجاهلها لصوت الشعب وتعيين شخصية غير جدلية والعمل على تمرير شخصية جدلية مقابل ضمان مغانمها”.
واضاف، انه “حتى وأن حظى الكاظمي بتصويت مجلس النواب سواء عليه ام على كابينته، الا أنه سيواجه مشاكل جديدة تتمثل بموقفه من ملفي خروج القوات الامريكية وحصر السلاح بيد الدولة”.
واعتبر مانع، أن “الكاظمي لن يمضي وفق ارادته فيما يتعلق بتعيين كابينته الوزارية”، مبينا أن “الكتل سوف تفرض ارادتها في ذلك مقابل تصويتها عليه وعلى كابينته”.
ولفت الى أن “الكاظمي لن يماطل في ذلك مع الكيانات السياسية لاعتلاء كرسي السلطة”.
وشهدت نهاية الاسبوع الماضي تكليف رئيس الجمهورية برهم صالح لرئيس جهاز المخابرات الوطني مصطفى الكاظمي لمنصب رئاسة الوزراء، خلفا للمكلف السابق عدنان الزرفي الذي قدم اعتذاره في صباح ذات اليوم الذي تم تكليف الكاظمي فيه.
يذكر أن متظاهرون وناشطون قد عبروا عن رفضهم لتمرير الكاظمي لمنصب رئيس الوزراء، متوعدين بعودة الاحتجاجات السلمية بعد انتهاء ازمة كورونا.



