اخر الأخبار

ابداع بليغ حمدي القاضي

قبل أكثر من عامين دوى انفجار سيارة مفخخة في مجلس عزاء بمدينة الشعلة ذهب ضحيته أكثر من 100 شهيد و70 جريحا أغلبهم من قبيلة السواعد. كان وقع الحدث كبيرا على أهالي مدينة الشعلة حيث انتشرت سرادق العزاء في شوارع وساحات المدينة وغطت يافتات الحزن والحداد جدران البيوت وأسيجة المدارس والمحال. بينما كان الاهالي في شعلة الصدرين يلملمون جراحهم ويمسحون دموعهم ويحتسبون أمرهم الى الله تعالى وكيلا ونصيرا جاء من يجبر خواطر ذوي الضحايا ويزف البشرى للأمهات الثكالى واليتامى بخبر القاء القبض على العصابة الارهابية التي خططت ومولت واشرفت على تنفيذ الجريمة وتتألف من اربعة مجرمين اعترفوا بمسؤوليتهم عن الجريمة.

استبشر الناس خيراً بان عيونهم ستقر برؤيتهم للمجرمين وهم ينفذ بهم حكم الاعدام في موقع الجريمة خصوصا بعد ان تم عرض اعترافتهم على شاشة التلفاز وتم احضارهم الى مكان الحادث في كشف الدلالة. مرت الاسابيع والأشهر والناس في انتظار تنفيذ الحكم ليمتد الزمن الى العام والعامين ويدخل عامه الثالث الا ان الغموض بات يلف قضية تنفيذ الحكم وهو ما بعث القلق في نفوس أهالي مدينة الشعلة وعوائل الشهداء والجرحى خشية ان يتم تهريب السجناء كما اعتدنا واعتاد العراقيون بين الحين والاخر. أخيرا كانت المفاجأة وحصل ما لم يكن يتوقعه احد وجاء خبر الطامة الكبرى حيث صدر قرار الحكم على المجرمين بالسجن المؤبد مع احتساب مدة الموقوفية وذلك بتوقيع القاضي بليغ حمدي الذي برر القرار التاريخي والغريب والعجيب والشاذ وغير المألوف بانه جاء رأفة بهم لأنهم أصحاب عوائل ولكي يعطيهم فرصة لاصلاح الذات وبدء حياتهم من جديد..

لو لم أرَ اسم القاضي بليغ حمدي بعيني تحت توقيعه على مقتبس الحكم لظننت الأمر طرفة لصقت بالملحن الراحل بليغ حمدي الذي كان لا يلحن أغنية لأم كلثوم إلا وهو مخمور وربما اسرف في شرابه لحظة اصدار قرار الحكم هذا..

القضاء العراقي على المحك وقضية الحكم على منفذي جريمة الشعلة ان لم يتداركها القضاء فأنها ستكون اعلانا رسميا لفساد القضاء والقضاة وموت السلطة القضائية وحينها سيكون على كل ذي حق ان يأخذ حقه بيده وهنا ستقرأ على الدولة السلام.

منهل عبد الأمير المرشدي

m_almurshdi@yahoo.com

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى