اخر الأخبار

كوردستان: قطرة ماء تثقب الحجر..!

لا خلاف على أن المواطنة، حق مقدس لمواطنين، اتفقوا على التعايش فيما بينهم، في حيز جغرافي يناسبهم، وإن كان ذلك في معظم الأحوال دون اختيارهم!

ليس من شك بأن هذا الحق مقدس، غير قابل للتأويل، أو نقضه أو التشكيك به أو بجدواه؟

ثمة أسئلة عملية؛ يفترض أن يسألها كل متابع لما يجري هنا من أحداث، ومنها هل أن القادة الكورد ما يزالون عراقيين؟! بمعنى هل أن دماء المواطنة العراقية مازالت تسري في عروقهم؟! وما جدوى الشراكة السياسية، وشراكة المواطنة في بلد أسمه العراق، بعد حديثهم الذي لم يتوقفوا عنه لحظة عن الإنفصال؟!

نفهم من تكرار طرح موضوع الإنفصال، أن الساسة الكورد يؤمنون بمفهوم للمواطنة، يختلف إختلافا جذريا، عن المفهوم المتداول لدى كل شعوب الأرض!

المواطنة المؤقتة؛ هو المفهوم الذي يؤمن به الساسة الكورد، وهم يخلطون عمدا بين الوطنية والمواطنة، إذ عندما نتحدث عن مواطنة حقيقية، لا نتحدث عن روح وطنية شكلية، إذ أن الفرق كبير بالمعنى، بين المواطنة والوطنية، فالمواطنة استحقاق ثابت غير قابل للنقض، فيما الوطنية تعبير عن المواطنة، له مسالك عدة واجتهادات متنوعة.

الساسة الكورد يرون أن الوطن مزرعة، لهم أن يحصدوا غلالها فحسب، ولم يجتهدوا في تفسير الوطنية، ولم يجهدوا أنفسهم في التعبير عن عراقيتهم، لأن الكوردستانية طغت على عقولهم، التي نحت العراقية جانبا، وجعلتها إنتماء مؤقتا!

في ظل غياب الرؤية والفهم ،لمنظومة الحقوق والواجبات، تضحى مفردات الوطن والمواطنة ليست ذات معنى، فسيصبح الوطن قابلا للتجزؤ إلى كيانات مفتتة، وستمسي المواطنة منازل ودرجات، وستصير الوطنية لعبة مصالح.

إن المواطنة حقوق وواجبات، وهذه لا تمارس إلا في بيئة تؤمن بها، وتتحمّل أعباء التضحية من أجلها، بترسيخها وحمايتها، وفتح آفاق تحسين ممارستها، برؤية تتطلع إلى المستقبل بثبات، وبحماس لا تطغى فيه العاطفة على العقل والحكمة، وليس بإعتبارها ثوبا يمكن أن يبلى…

العراق هذا الكائن الإسطوري؛ الذي أحتل ثلثي التاريخ البشري، أصبح مستقبله في مهب الريح، بسبب إعتقاد بعض ساسته، ومن مختلف مكوناته، سنة أو شيعة، كوردا أو عربا، بل وحتى من المكونات الأقل عددا، بأنه قد شاخ وهرم، وأن الوقت قد حان لأن يموت!

كلام قبل السلام: “قطرة الماء تـثـقب الحجر..لا بالعنف..لكن بتواصل السقوط..”

سلام…

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى