إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

واشنطن تختلق “مسارين” جديدين في العراق لاغتنام “الفرصة الاخيرة” وتضع الأمن القومي على المحك

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
في ظلام الليل الدامس، هبطت مروحية عسكرية على مدرج قاعدة عين الأسد الجوية في محافظة الأنبار مساء السبت، كانت تقل نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، وبعد ساعات قليلة، أعقبتها مروحية أخرى نقلت وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر إلى القاعدة التي تسيطر عليها الولايات المتحدة.
وجاءت الزيارة غير المعلنة التي أجراها المسؤولان الأميركيان، دون إشعار الحكومة العراقية بموعد قدومهما أو طبيعة الملفات التي كانت بحوزتهما، حيث علمت السلطات بوصولهما من نشرات الأخبار التي أذاعتها وسائل إعلام عدة، والتي وكشفت عن إجراء إسبر لقاءات مع شخصيات عراقية بارزة.
وعلى ما يبدو فإن الزيارة تحمل إيحاء واضح على أن المسار السياسي في العراق ذاهب باتجاه “الفرصة الأخيرة”، كما يصفها مراقبون للشأن السياسي، إذ تسعى الولايات المتحدة إلى جعل المسؤولين العراقيين أمام خيارين: أما “التسوية” السياسية أو العسكرية، وهذا ما يفسر سبب نشر صواريخ “باتريوت” مؤخرا.
وتخطط الإدارة الأميركية لجعل العراق ساحة لمعركة حامية الوطيس، وتوسيع نطاق عمليتها باتجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لتتحول المعادلة من صراع محلي إلى إقليمي، ومن غير المستبعد أن يأخذ مديات أوسع ليتحول إلى صراع دولي، حسبما يرى مراقبون.
وفق ذلك يقول المختص بالشأن الأمني عباس العرداوي لـ”المراقب العراقي”، إن “الزيارات التي تجري خارج الأطر الدبلوماسية والقانونية تعد انتهاكاً للسيادة، لأنها تعطي رسالة سلبية وتكشف عن منهج تعامل الولايات المتحدة مع العراق”.
ويلفت العرداوي إلى أن “أميركا لا تحترم سيادة الدول ولا قوانينها ولا دساتيرها وتتعامل بتعالي”، معتبرا أن “هذا الأمر يجعل الحكومة في حرج كبير لاسيما ونحن نتحدث هنا عن زيارات تجريها شخصيات تحمل صفة أمنية”.
ويشدد العرداوي على “ضرورة وجود متابعة لطبيعة الملف الذي جاء به وزير الدفاع الأميركي أو غيره وبمن التقى”، لافتا إلى أن “العراقيين ليست لديهم ثقة بالزيارات التي يجريها الأميركيون في العلن، فكيف بزيارتهم في الخفاء”.
وتتزامن هذه الزيارة المريبة مع تكليف رئيس جهاز المخابرات مصطفى الكاظمي بتشكيل الحكومة العراقية، على الرغم من اتهامه بالضلوع في عملية اغتيال الشهيدين قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس قرب مطار بغداد الدولي.
ويقول المحلل السياسي قاسم الغراوي لـ”المراقب العراقي”، إن “الساسة الممسكين بزمام السلطة يناورون ويماطلون بطريقة يعتقدون فيها بأنهم الفائزون في هذه التجاذبات، وانهم انتصروا في التحدي على رئيس الجمهورية حينما أجمعوا على اختيار شخصية الكاظمي وسحبوا البساط من تحت الزرفي”، متسائلا: “ما هي الميزات التي يتمتع بها الكاظمي وتميزه عن سلفه؟”.
ويعتبر الغراوي أن “ما حصل هو نقطة التقاء للكتل السياسية في مصالحها، والتي تتجسد في ضعف شخصية الكاظمي، فما يهم تلك الكتل هي المغانم وتوزيع الحصص الوزارية”، مبينا أن “المهم بالنسبة لهؤلاء اختيار شخصية ضعيفة لا تفرض نفسها بقوة ولا تستطيع أن تتخطى إرادة الكتل”.
ويضيف أن “الإجماع على ترشيح شخصية لا تنطبق عليها المعايير، وبهذا الشكل الاحتفالي، هو تفريطٌ بحقوق الشعب وتضحياته وخيانة لتاريخ العراق، وبهذه المواقف البائسة ممن يشكلون الثقل الأعظم في العملية السياسية فإن من يمتلكون القرار في السلطة التنفيذية قد فقدت بريقها وحظوظها وتأثيرها وأصبح حالها استجداء الحق الذي ساح بين رئاسة الجمهورية وتدخل الكتل الأخرى في اتخاذ القرار”.
جدير بالذكر أن المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله، أصدرت مؤخراً بياناً أعربت فيه عن أسفها إزاء “وصول الواقع السياسي في العراق إلى هذا المستوى من التدني”، لافتة إلى أن “الإجماع على ترشيح شخصية مشبوهة لا تنطبق عليها المعايير، وبهذا الشكل الاحتفالي، هو تفريط بحقوق الشعب وتضحياته، وخيانة لتاريخ العراق”.
وأكدت الكتائب أن “هذه المؤامرة بمثابة إعلان حرب على الشعب العراقي؛ وعلى المخلصين والوطنيين من أبناء هذا البلد أن يأخذوا دورهم المعهود برفض هذه الصفقة المشؤومة”، مستدركة بالقول: “إننا لن نتوقف عن ملاحقة المتورطين بدماء الشهداء وقادة النصر، ولن يهدأ لنا بال حتى نراهم خلف قضبان العدالة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى