مكاشفة
حميد عمران الشريفي
سحاب كثيف انزوى خلفه القمر ، يجر اذيال ضياءه ، فجاد الليل بطلاء داكن من العتمة . اخترقت ومضة أضاءت شواهد القبور قبل ان تعود إلى عتمتها متهيئة لإطلاق هدير مرعب . جفل الشاب على صوت الرعد مستغربا وجوده على حافة قبر محفور ، تستفزه أشباح المطر بان يمتلك هذا القبر ، كي توأده ، فهرب ، لاحقته الأشباح ، فأوقفه حارس المقبرة العاري الجسد ، ادخله غرفته المضيئة بشمعة خافتة ؛ فتح سجلا على منضدته الطينية ، فاستفزه بالسؤال :
– من الذي سرق كفنك ؟
– كفني ؟! اي كفن ؟!
– ستحل اللعنة على من يسرق أكفان الموتى ..
اكتشف الشاب بان جسده عار تماما – كما جاء الى الدنيا – فوضع كفيه على مكان ما من جسده ثم استدرك قائلا :
لكني لست ميتا !
– كلكم تقولون هذا .. حسنا هات لنا شاهدين يثبتون انك حي .
– سآتيك بعشرة .. أعطني بدلة فانا ارتجف .
فأطلق الحارس ضحكة ساخرة :
– لو كان عندي بدلات للبستها ! .. اذهب هكذا .
– مستحيل !!
هذا ما لدينا اما ان تختار الحياء او الحياة .
وقعت عيناه على قطعة قماش بنفسجية اللون ربط بها عمود الغرفة الأوسط ، لم يحتمل ان يكون عاريا ، وثب نحوها بسرعة ، فتح عقدتها ، بدأ العمود ينزف دما ، وكذلك تشققات الجدران والسقف ، الذي بدأ يعلن صرير انهياره ، فهرب ، تهاوى المكان ، فتأزر بقطعة القماش وعاد تشيعه الأشباح – على ضوء القمر – إلى حيث حفرته .



