“جنوب خط 33” قصص عن البصرة وشموخ نخيلها وطيبة أهلها ومظلوميتهم

المراقب العراقي/ القسم الثقافي…
ترى الناقدة منتهى عمران ان لغة السرد كانت تميل كثيرا إلى شعرية قصيدة النثر في مجموعة “جنوب خط 33” للقاصة خولة الناهي، مبينة أن خيال الناهي كان حاضرا بقوة ولعب دورا كبيرا في صياغة قصصها ومع ذلك فقد حددته ضمن نطاق موضوعاتها ولم تجعله يشطط بها فتتيه منها الحكاية فتتحول إلى فانتازيا.
وقالت عمران في تصريح لـ(المراقب العراقي) ان مجموعة “جنوب خط 33” هي مجموعة قصص أشبه بالخيال عن عراقة البصرة وشموخ نخيلها وطيبة اهلها ومظلوميتهم فالقاصة خولة الناهي تجعلنا نعيش مع ذكرياتها ويومياتها بكل سلاسة السرد وانسيابية التنقل من قصة إلى أخرى دون أن نشعر بالملل رغم خلوها من الدراماتيكية والعنف والدم الذي يملأ حياة مدينتها (البصرة) التي كانت لها الحصة الأكبر في مجموعتها ابتداء من العنونة ( جنوب خط 33 ) الذي تحدد به موقعها تماما من الكرة الأرضية وإن كانت هناك إشارات متفرقة مثل قطع الأصابع في قصة (أصابعي أشجار ) لكنها كانت قصة تفاؤل كبيرة فقد حولت الأصابع إلى أشجار قوية ومثمرة مثل شجرة الديباج والنخلة .
واضافت :ان القصص التي حوتها المجموعة فيها العديد من العبارات والاحداث التي يمكن تأويلها الى معان اخرى رغم ارتكاز خولة على أحداث عاشتها واقعا إلا أن خيالها كان حاضرا بقوة ولعب دورا كبيرا في صياغة قصصها ومع ذلك فقد حددته ضمن نطاق موضوعاتها ولم تجعله يشطط بها فتتيه منها الحكاية فتتحول إلى فانتازيا فخولة تعتز بنفسها وشخصيتها التي أرادت لها أن تكون هي لا غيرها رغم أن ثقافتها السردية وتأثيراتها واضحة بصياغاتها للقصص وحياكتها للحبكة المتينة الخالية من الترهل والثغرات ومن أقوى قصص المجموعة في تجسيد هذا المعنى هي قصة (حلم منتصف نهار ظمأ) الذي لعب فيها الخيال لواقع حياتي من مدينتها انتهت بضربة مفارقة عندما أعلنت أنها كانت تتأمل في قدر مرق السمك.
وبينت : ان المفارقة كانت أيضا رفيقة لمعظم قصص خولة وخاصة القصيرة جدا منها ورغم محاولات خولة الخروج من مدينتها الى مديات أوسع فقد ذهبت إلى غابات البلوط وإلى استراليا إلا إنها كانت تُحدث ربطا بينها وبين مدينتها بشطها ونخيلها.. كما كان لخولة آراء في السياسة أشارت إليها ولو بشكل محدود وكذلك في الحب فهي تُشعرك أنها لا تريد أن تتمادى كثيرا في ذلك كعادة فتيات الشرق لأسباب معروفة ربما ولابد هنا من الإشارة إلى أن لغة السرد كانت تميل كثيرا إلى شعرية قصيدة النثر مما أضفى عليها جمالا وسحرا خاصا بها وتتضح في مقدمتها الافتتاحية للمجموعة ص٥ ومنها أيضا عبارة (أحبك يا إلهي ولكن ليس بكل هذا التأثر الذي أدّعيه) كماأن الرمزية كانت جزءا مهما في المجموعة وأضافت لمسة واضحة على بعض القصص.
ولفتت الى ان: مايُحسب لخولة أنها لم تتخلَ عن روح الأنثى في السرد معتمدة على ذكائها في التقاط الصور والحدث والذكرى ولكنها انضمت إلى قائمة السرد البصرية التي تعلقت بهذه المدينة ولم تستطع أن تنفك عنها وبذلك نستطيع أن نقول أن للمرأة البصرية بصمتها في تاريخ هذه المدينة العريقة.
واستطردت:ان الانهار تحضى بأهمية بالغة في حياة العراقيين سواء من الناحية الاقتصادية او الفلكلورية وحتى الميثولوجية وتقدم لنا الكاتبة تجربة ذاتية -على الارجح- لنهر صغير متفرع من شط العرب من جهة التنومة هو نهر المعاف وهذا النص احتفاء بالطبيعة التي اندرست وهي الطبيعة الخلابة التي كانت تحيط شط العرب على ضفتيه كأننا امام ملحمة نهرية ،كان يمكن ان يمتد السرد لصفحات عديدة دون ملل وهو نص واقعي رغم الاسطورية التي تشع بين تضاعيفه وهي الاسطورة المغلفة بروح ملحمية رافدينية حيث يمتد زمن النص لسنوات طويلة منذ ان كانت الراوية طفلة صغيرة وحتى زواجها وأنجابها .
وتابعت :تذكرنا الكاتبة بطريقة قديمة لصيد السمك كانت معروفة في ابي الخصيب والتنومة تسمى ( الوهار) او ( الحظرة ) كما يطلق عليها اهالي السيبة وهي طريقة قديمة لم تعد تستعمل حالياً كماوتشير الكاتبة الى التلوث البيئي الذي اصاب الانهر في البصرة.
وختمت: ان الجانب الذي اعطته الكاتبة أهمية في النص هو صيد السمك وكما هو معروف فأن المدن النهرية يكون للسمك حضور واضح في ثقافتها وميثولوجيتها فالسمك يكون رمزاً للرزق والفحولة والشبع وتحضى السمكة برمزية مهمة في ثقافة بعض الشعوب نسبة الى تلك القصة الاسطورية الشهيرة التي وردت لدى الشعوب التي لديها اهتمام بالغ في استعمال رموز السمك في ثقافتها (سيكون السمك امتيازاُ حين يكون الخبز ترفاً)والنص مغرق في المحلية وهو ما اضفى عليه جمالاً لدى القارئ وهو النص الذي يصلح ان يكون رواية او قصة طويلة مليئة بالتفاصيل والاحداث.



