أقتاتُ السراب
رياض جواد كشكول
أقتاتُ من فرطِ ذكرها وأبتلعُ النحيب
ولكلِّ آهٍ تأتِني…
وكأنَّني الطفلُ المُدللُ عندها تأتي لتُسكتني عن الوجعِ المعتقِ
في زنابقِ غُصنيَّ المايحملُ الورداتِ،
هو يحملُ الصبر الذي أخفتهُ من عينَـي أبي كي أبقى أرضعَ من حنانيها،
ولم تفطِمني من دنياها قطُ
لم تفطِمني من ذِكراها
من شعرها الليلي حين أنام كانت تُغطيني بهِ.
واليومُ ،
أقتاتُ السرابَ وذكرياتي و(شيلتها) السوداء
وشعرةً بيضاءَ تُعطيني الضياءَ بنورها
وحبورها
وعبقِ جنّتها
التي تأويني فيها كُلَّما أبكي…
تُهدهدني وتقول :
يا ولدي ما زلت طفلاً عابثاً
ما زالتِ السنواتُ تحوي من حنانيك فلا أقوى تموتَ
ولا أرضى تعيث بقلبك الملهوف لي…
وتقول :
عِشْ كالحواري في تهاليلِ التذكرِ وكُنْ صبور
وأقولُ :
يا جنّتي كيف الحياة هناك وكيف أبي؟
كيف أحبابي وهل ما زلتِ تجتمعينَ في كُلِّ ليلةِ جمعةٍ بالأقربين وجيراننا، وتقرأين جزءاً من قراءينِ التي أهديتني منها؟
يا بعدُكِ اليمشون ما عادوا كما يمشون يا أمّي ولا يتزاورون…
يا بعدُكِ لا شيءَ يشبهُ بيتنا،
لا شيءَ غير الدمعِ يعلو جفننا
لا شيءَ مني مثلما كان…
أقتاتُ دمعاً مثل مُزنِ النازلاتِ على كهوفِ التسترُ الألم المبين
وليس لي…
أماهُ ما عاد في الوقتِ ثَـوانٍ تستحي من يُتميَّ المسكين
ما عادَ يذكرني بدُعائِهِ حتى الجنين..



