اخر الأخبار

من الظهور إلى التمدد صراع أطراف داخلية يساعده على التوسع… تنظيم «داعش» في ليبيا تمدد عبر خيوط الأزمة السياسية

اففق

تعد ليبيا ثالث أكبر معاقل تنظيم “داعش” بعد سوريا والعراق حيث يعد وجوده هنالك خادمًا أساسيًّا لفكرة “الخلافة” التي لا يمكن أن يقتصر وجودها وشرعيتها على المشرق، ويُعداختيار التنظيم التمدد في المناطق الساحلية الليبية استراتيجية عامة في بحثه عن المناطق التي تنشط من خلالها شبكات الهجرة، بما يضمن إمداد صفوفه بالمقاتلين العابرين للجغرافيا، ونتيجة انجذاب التنظيم للسيطرة على مواقع النفط فإنه يمكن توقع أن تتجه تحركاته في المستقبل ضمن الشريط الساحلي بسبب عامل السيطرة على مواقع إنتاج النفط، وهو الهدف الحيوي المفضل لتمويل أنشطته, فقد تجاوز تنظيم “داعش” منهج اشتغال القاعدة لذلك تعمل آلته الإعلامية على إظهار الانتصارات اليومية والأهداف قريبة المدى والتحقق حيث تغري بالانضمام إلى التنظيم الذي يركز على عنصر “النجاحات قريبة المدى” التي يستطيع أن يشاهدها ويعيشها مقاتلوه بينما سيطرت على تنظيم القاعدة فكرة محاربة الغرب، والتركيز على العمليات التي تستهدف المصالح الغربية، وهي أهداف تعد بعيدة المدى، وذلك مع حاجتها للنفس الطويل, لقد حاولت أطراف الأزمة الليبية توظيف معطى وجود تنظيم “داعش” في ليبيا لصالحها بشكل مختلف، متناسية امتلاكه كذلك لخيارات التمدد، والاستفادة من واقع التناقض والاقتتال الداخلي بين أكبر مجموعتين عسكريتين وسياسيتين في ليبيا, ويجد تنظيم “داعش” المعادلة المناسبة لنشاطه وتمدده في الاضطرابات الأمنية وحالة غياب الدولة في ليبيا، وتصارع شرعيتين على السلطة سعيًا للسيطرة على مزيد من النفوذ، وإذا كانت ليبيا تمثِّل تحديًا وهدفًا صعبًا بالنسبة إلى فلسفة تمدد التنظيم بسبب تجانسها المذهبي حيث يستفيد من الورقة المذهبية والخلافات الطائفية والانقسام الاجتماعي في باقي المناطق التي يتواجد فيها بقوة في العراق وسوريا فإن مهمته تعد سهلة من جهة استمرار فشل الدولة، والفراغ السياسي والأمني الحاليين، وعدم تمكن أطراف النزاع من التوصل إلى حلٍّ سياسي ينهي الأزمة.

بالأمس كانت البداية من مدينة درنة الواقعة على الشريط الساحلي، وهي المعقل المهم للفكر الجهادي والتكفيري في ليبيا، واليوم يتمدد التنظيم إلى سرت، ويتطلع إلى مناطق استراتيجية أخرى عبر معاركه المتواصلة, إحدى المحطات الأساسية لظهور تنظيم “داعش” بشكل رسمي في ليبيا، جاءت عقب إعلان مجلس شورى الشباب الإسلامي، وهو مجموعة مسلحة كانت تسيطر على مدينة درنة، عن مبايعته لأبي بكر البغدادي أمير التنظيم في العراق والشام وكذلك الإعلان عن مبايعة فرع تنظيم أنصار الشريعة في درنة تنظيم الدولة في تشرين الأول 2014 وقد أدى طول الأزمة السورية والفشل في إسقاط نظام بشار الأسد إلى تحويل وجهة المقاتلين إلى هناك وهم المنحدرون من المنطقة المغاربية صوب ليبيا كبوابة للتمدد نحو جوارها العربي والإفريقي بشكل عام، وإعادة صياغة أهداف استراتيجية معلنة للتنظيم في هذا الاتجاه، وبعد نقاش بضرورة تحويل تركيز عدد من المجموعات المقاتلة المغاربية تجاه مناطقهم، بدأ نشاط التنظيم في ليبيا في عامي 2013-2014 مع بداية حركة عودة عدد من المقاتلين الليبيين من سوريا حيث سبق أن شكل هؤلاء المقاتلون كتائب خاصة بهم مثل “كتائب البتار” التي كانت إحدى أشرس المجموعات المقاتلة إلى جانب تنظيم “داعش” في سوريا ضد فصائل المعارضة السورية، وهي الكتيبة التي عاد عدد من مقاتليها إلى ليبيا ليشكلوا “مجلس شورى شباب الإسلام” وبعد وصول وفد من تنظيم “داعش”، يضم اليمني “أبا البراء الأزدي”، والسعودي “حبيب الجزراوي”، واستقبالهما من طرف “مجلس شورى الشباب”، قام الوفد بأخذ البيعة لـ”أبي بكر البغدادي” من مجلس شورى الشباب في درنة، ثم أعلنوا شرق ليبيا ولاية تابعة للتنظيم، وسموها ولاية برقة, من الناحية الاستراتيجية لا ينشط التنظيم في ليبيا بغرض التمدد الداخلي فقط حيث يبقى الخيار الاستراتيجي هو بناء قاعدة للتمدد في الشمال الإفريقي والتواصل مع باقي المجموعات التي بإمكانه إلحاقها بصفوفه في منطقة الصحراء والساحل، ولا يعد اختيار التنظيم التمدد في المجال الليبي في المناطق الواقعة على البحر، بدءًا من درنة وصولاً إلى تمدده في مدينة سرت، والبدء في عمليات ضد مدينة مصراتة الواقعة على البحر أيضًا، عملاً عفويًّا بل استراتيجية عامة في بحثه عن المناطق الجغرافية التي تنشط من خلالها شبكات الهجرة، بما يضمن إمداد صفوفه بالمقاتلين العابرين للجغرافيا، والقاصدين الالتحاق به ونتيجة انجذاب التنظيم للسيطرة على مواقع النفط، فإنه يمكن توقع أن تتجه تحركاته في المستقبل ضمن الشريط الساحلي بسبب عامل مهم وهو السيطرة على مواقع إنتاج النفط، الهدف الحيوي المفضل لتمويل أنشطة التنظيم سواء في العراق وسوريا أو في ليبيا حيث تعتبر سرت إحدى المواقع الليبية المهمَّة، وذلك في اتجاه الهلال النفطي, على الرغم من بعض الانتصارات التي حققها التنظيم مؤخَّرًا فإنه يصعب عليه التوسع في غرب ليبيا، وبالتالي تجاوز طرابلس التي سيؤدي الاقتراب منها إلى جلب التدخل الأوروبي المباشر، خاصة الإيطاليين، ومن دون شك سيتضاعف التهديد بالنسبة إلى تونس القريبة جدًّا من طرابلس، وهذا السيناريو يفترض القدرة على القضاء على قوات فجر ليبيا ليبقى التنظيم بواقعه الحالي واقعًا بين قوات حفتر شرقًا، وقوات فجر ليبيا غربًا ووسطًا بالإضافة إلى معاناة التنظيم حتى في مدينة درنة التي يخوض فيها قتالا ضد مقاتلي مجلس شورى ودرنة, يدرك التنظيم أهمية السيطرة على السواحل، ولدى الأوروبيين إدراك مماثل لتوجه التنظيم في جعل ليبيا بوابة للتأثير في المصالح الأوروبية خاصة من بوابة ملف الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، وكان القيادي في التنظيم أبو أرحيم الليبي قد صرح بهذا الغرض حيث إن “ليبيا تمتلك ساحلاً طويلاً مقابل جنوب أوروبا والدول الصليبية التي بالإمكان استهدافها بكل سهولة، حتى بقارب بدائي الصنع” إحدى التحولات المهمة في مسار التنظيم في ليبيا سيطرته على مدينة سرت الساحلية، وفي سيناريو شبيه بما يحدث في العراق عرفت نهاية شهر أيار انهزام الكتيبة 166 التي كلفها المؤتمر الوطني العام بمواجهة التنظيم في سرت، وتركها لمواقعها بالمدينة، وخسرت “قاعدة ‏القرضابية” التي يتواجد بها مطار المدينة الدولي وهي القاعدة التي تبعد نحو 20كلم عن وسط مدينة سرت، وقد وجد التنظيم في سرت، التي عُرفت بارتفاع درجة الولاء لنظام القذافي في السابق، بيئة حاضنة والأقرب في تفسير تمدد التنظيم في سرت هو قيام عدد من المجموعات المسلحة فقط بتغيير مظلة القتال بتبنّي راية تنظيم “داعش”، وكثير منهم كانوا موالين للقذافي, وفي السياق نفسه فإن تغيير “راية القتال” واستخدام مسمى “تنظيم الدولة” في سرت هو نفس ما قام به مقاتلو تنظيم أنصار الشريعة، وكان رئيس مجلس حكماء وشورى سرت، مفتاح مرزوق، قد صرّح أن ” التنظيم الذي يحرص عناصره على تسميته بتنظيم الدولة الإسلامية في سرت، هم أنفسهم عناصر تنظيم أنصار الشريعة المتمركزين داخل المدينة، وجلّهم من شباب المدينة الذين نعرفهم ونعرف عائلاتهم بصورة شخصية”, وتقع سرت في قلب المنشآت النفطية الكبيرة، وهو ما قد يمنح التنظيم مصادر جديدة للتمويل ودفع رواتب المقاتلين من خلال تجارة النفط غير الشرعية في حال تمكنه من الاحتفاظ بالمدينة وتأمين تواجده بها، ويبقى هنالك كلام كثير حول مبررات تراجع الكتيبة 166 من قبيل “نقص الأموال، وعدم دفع الرواتب المستحقة للمقاتلين” كما تمدد “داعش” في اتجاهٍ مكَّنه من السيطرة على بلدة هراوة، وهذه المرة بتفاهم مع القبائل الموجودة في تلك المنطقة حيث أدى الاجتماع بين قادة من التنظيم ومشايخ وأعيان قبائل ليبية بمنطقة النوفلية (127كم شرق سرت) إلى الاتفاق على دخول مقاتلي التنظيم لبلدة هراوة (70 كم شرق سرت) دون قتال أمَّا من حيث التمويل الذي يبحث عنه التنظيم فهناك “اجتماع منتظر آخر سيضم الطرفين في وقت لاحق للاتفاق على أمر دفع فدية من قبل أهالي بلدة هراوة إلى التنظيم، نظير قتلى الأخير خلال المواجهات المسلحة التي وقعت في المدينة في وقت سابق, يختلف تنظيم “داعش”عن القاعدة من حيث تطوير الأجندة ونموذجه الواضح، وهو التركيز على القتال محليًّا، ويعقب ذلك بناء مؤسسات للحكم وإن كانت محدودة الحجم “بخلاف نموذج القاعدة المشوش الذي يحتاج إلى تنفيذ عمليات في الخارج لضمان تسويق امتياز (ماركة) نموذج القاعدة محليًّا”, تجاوز تنظيم “داعش” منهج اشتغال القاعدة ولذلك تعمل آلته الإعلامية على إظهار الانتصارات اليومية والأهداف قريبة المدى والتحقق وإن كانت بسيطة لكنها تغري بالانضمام إلى التنظيم الذي يركز بشدة في رسالته على عنصر “النجاحات قريبة المدى” التي يستطيع أن يشاهدها ويعيشها مقاتلوه بينما سيطرت على تنظيم القاعدة فكرة محاربة الغرب، والتركيز على العمليات التي تستهدف المصالح الغربية وهي أهداف تعتبر بعيدة المدى، مع حاجتها للنفس الطويل, من عادة التنظيم في الدول التي يمتلك فيها تواجدًا عسكريًّا، تقسيمها إلى نظام الولايات حيث أعلن عن ولاية برقة، وولاية طرابلس، وولاية فزان، والسياق السياسي والعسكري هنا لا يدل على وجود ولايات بالمعنى الحقيقي، بالقدر الذي يمثل هذا التقسيم قيمة دعائية للتنظيم تساعد على خلق واقع سياسي وعسكري من مدخل الجغرافيا والتاريخ معًا، وفي الفترة بين نهاية عام 2014 وبداية 2015 وضع التنظيم تصوره لتقسيم ليبيا وفق رؤية تاريخية تعتمد على التقسيم التاريخي الليبي القديم نفسه، حين كانت ليبيا تضم ثلاث ولايات برقة التي تشمل شرق ليبيا، وطرابلس في الغرب والوسط، وولاية فزان التي تشمل جنوب ليبيا, في المناطق التي يتواجد فيها يحرص التنظيم على إعادة صياغة الحياة الاجتماعية على وفق قوانينه وأيديولوجيته، والترويج لعدد من الممارسات مثل: “الحِسبة، وحرق علب السجائر، وهدم التماثيل والأضرحة، وإقناع المسلمين في الأسواق العامة بالانضمام إلى عناصر التنظيم في الجامع، وكذلك أنشطة الدعوة بالإضافة إلى أنشطة “أجرامية” في برقة مثلاً حيث شملت إعدام صحفيَين تونسيين” .

الحدود التونسية والليبية والمصرية… أهداف استراتيجية كبرى

لدى تنظيم “داعش”

لدى تنظيم “داعش” أهداف استراتيجية مهمة في ليبييا اهمها إزالة الحدود التونسية والليبية والمصرية مثل ما أوضحه القيادي “أبو معاذ البرقاوي” في منشور بعنوان “انضموا إلى حظيرة الخلافة”, ليبيا بوابة استراتيجية للتنظيم، وهذا ما أشار إليه “أبو أرحيم الليبي” الذي قال: “إن البعض لا يدركون أهمية ليبيا التي تطل على البحر والصحراء والجبال، بالإضافة إلى مصر والسودان وتشاد والنيجر والجزائر وتونس” داخليًّا تمثل مصراتة التي يستهدف حدودها عسكريًّا، وقام بتفجير حاجز في إحدى نقاط التفتيش قربها أدى إلى مقتل ستة أشخاص نهاية أيار 2015 مصراته تمثل هدفًا أساسيًّا واستراتيجيًّا لتمدد التنظيم في المرحلة القادمة وذلك لاستكمال خط تواجده الجغرافي المطل على البحر بالإضافة إلى ما تداولته إعلاميًّا “حسابات مناصرة لتنظيم داعش”، التي تقول إن مقاتليه شنُّوا هجومًا على بوابة بوقرين شرقي مدينة مصراتة، أسفر عن ثلاثة قتلى من أبناء المنطقة، يوم 7 حزيران 2015” , فدور مصراتة محوري في مواجهة وهزيمة تنظيم “داعش” ووقف تمدده لذلك فإن أهداف التنظيم تصطدم بوجود قوات جيدة التسليح والتدريب هنالك لكن ذلك لم يمنع التنظيم من تأسيس حملة إعلامية من خلال رسالة ذات منحيين أيديولوجي وآخر سياسي، وجهها “أبو معاذ البرقاوي” يدعو فيها شباب مصراتة للتضحية بأنفسهم في سبيل الله، وليس في سبيل الديمقراطية بدعم قوات فجر ليبيا، كما شرح موقفه من حكومتي طرابلس وطبرق، في رسالة بعنوان “رسالة إلى أهل وشباب مصراتة”، جاء فيها “وهذه النقطة موجهة إلى برلمان طرابلس وفجر ليبيا، فاعلموا أنه كما وصلت يد الدولة الإسلامية إلى البيضاء وطبرق بفضل الله، فإنها تستطيع الوصول إلى مصراتة وطرابلس، وقد رأيتم بعض أفعالها في طرابلس” وتشير عملية التفجير في فندق الكورنثيا في طرابلس في نهاية كانون الثاني 2015 إلى وجود مجموعات وخلايا موزعة تمثل خطوطًا متقدمة للتنظيم وصلت حتى طرابلس، ومهامها تحقيق هدف تكتيكي واضح وهو خلق حالة من الفوضى، بنفس طريقة اشتغاله في العراق من خلال التفجيرات التي تضرب مناطق مثل العاصمة بغداد، أو التفجيرات التي تسبق عادة أي هجوم عسكري للتنظيم، وأطلق على العملية اسم “غزوة أبي أنس الليبي”، ردًّا على وفاة أبي أنس الليبي في سجنه في الولايات المتحدة الأميركية ليتبنى بعد ذلك التنظيم العملية وينشر صورًا لمنفذيها, ومن دون شك فإن عملية استهداف الفندق كانت تنطوي على أهداف سياسية وعسكرية، بسبب تواجد عمر الحاسي رئيس حكومة الإنقاذ الليبي حينها بالفندق، وقد كان أبو أنس الليبي من قيادات تنظيم القاعدة المعروفة، وليس من قادة “داعش” كما تبنى التنظيم التفجير الذي استهدف السفارة الإيرانية في العاصمة الليبية طرابلس في شباط 2015 كما تظهر دلائل تمدد التنظيم في ما يطلق عليه “ولاية فزان” حيث عرضت مؤسسة الفرقان التابعة للتنظيم فيديو يظهر مجموعة من الأشخاص الذين قتلهم الذين أسماهم “رعايا الصليب من أتباع الكنيسة الإثيوبية المحاربة” في ولاية فزان، رميًا بالرصاص في شهر نيسان 2015 , وقد حاولت أطراف الأزمة الليبية توظيف معطى وجود تنظيم”داعش” في ليبيا لصالحها بشكل مختلف متناسية امتلاكه كذلك لخيارات التمدد والاستفادة من واقع التناقض والاقتتال الداخلي بين أكبر مجموعتين عسكريتين وسياسيتين في ليبيا في البداية كانت قوات فجر ليبيا ومعها المؤتمر الوطني يعتقدان أن طبيعة تنظيم “داعش” وقتاله ضد قوات خليفة حفتر يصب في صالحيهما عسكريًّا ولذلك لم يبادرا إلى الاحتكاك به عسكريًّا بشكل واضح ومباشر في الفترة الماضية إلا أن الواقع الميداني والخسارة التي لحقت بالكتيبة 166 التي كلفها المؤتمر الوطني العام بمواجهة التنظيم في سرت، واتجاه التنظيم إلى تأمين المدينة بعد السيطرة عليها، وإقامة عرض عسكري كبير ظهر فيه مسلحون وسيارات وأسلحة متوسطة ومضادة للطائرات، وإعلان التنظيم عن أهدافه القادمة، ستدفع قوات فجر ليبيا إلى مراجعة حساباتها العسكرية مستقبلاً بينما عملت عملية الكرامة منذ البداية على إلصاق تهمة الإرهاب بالتنظيم، والسعي للحصول على دعم دولي لقلب ميزان القوة في ليبيا لصالحها من مدخل مواجهة التنظيم ومن دون شك فإن استهداف التنظيم لمصراتة ودخول مقاتليها في مواجهات ضده، سيؤدي إلى إضعاف معسكر فجر ليبيا لحساب عملية الكرامة, وبالنسبة إلى عملية الكرامة فتراهن على أنه كلما أصبحت القوى الخارجية مقتنعة بأن وجود تنظيم الدولة في ليبيا يشكِّل تهديدًا لها، فإنه يزداد احتمال تدخلها علمًا بأن تجارب التنظيم في العراق وسوريا تشير إلى أن التدخل الدولي جوًّا لمواجهة التنظيم ما زالت لم تؤتِ النتائج المتوقعة على الأرض بل كلما زادت حدة الفوضى وجد التنظيم مساحات زائدة للتمدد, وتوظِّف عملية الكرامة ورقة الإرهاب ومواجهة التنظيم، وهو ما يُدركه المؤتمر الوطني العام وفجر ليبيا ولذلك عملا على سحبها منها لذلك حين تبنى تنظيم “داعش” عملية اقتحام فندق كورنثيا بطرابلس، اتجه رئيس الوزراء حينها في طرابلس عمر الحاسي إلى نفي أي علاقة للتنظيم بالهجوم الذي وقع في كانون الثاني الماضي على الفندق، و”وضعت حكومة الإنقاذ الوطني عملية الاقتحام في سياق اغتيال رئيسها عمر الحاسي، موجِّهة الاتهام لمؤيدين للواء المتقاعد خليفة حفتر، ومن يقف وراءه من أطراف خارجية، في حين سارع مجلس النواب الليبي المنحل في طبرق إلى المطالبة بضم ليبيا إلى الجهود الدولية الرامية لمكافحة الإرهاب، مؤكدًا أن تنظيم داعش هو من يقف وراء الحادثة”

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى