هل تتجه الكتل السياسية نحو حكومة “شبه مؤقتة”؟

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
تتسع رقعة الخلافات السياسية يوماً بعد آخر، ليحتدم المشهد أمام رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي، الذي بات يواجه مأزقاً كبيراً في تشكيل حكومته المرتقبة، في ظل تمسك القوى الكردية والسنية بـ”حصصها” في الحقائب الوزارية.
قائمة طويلة من الوعود تعهد علاوي بتحقيقها أمام العراقيين، فور الإعلان عن تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة، إلا أنه بدا عاجزاً حتى الآن أمام تعنت الكتل السياسية بمواقفها إزاء “الصراع على المغانم”.
وأعلن علاوي في (1 شباط 2020)، تكليفه رسميا من قبل رئيس الجمهورية برهم صالح لمنصب رئيس الوزراء، بعد شهرين من استقالة حكومة عادل عبد المهدي.
وفي خضم ذلك، هبطت طائرة في مطار بغداد، عصر اليوم الثلاثاء، تقل وفداً كردياً يمثل الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي قدم إلى العاصمة لإجراء مباحثات مع رئيس الحكومة المكلف والكتل السياسية بشأن ملف تشكيل الحكومة.
وتأتي زيارة الوفد بعد ساعات من انتخاب لاهور شيخ جنكي وبافيل طالباني رئيسا مشتركاً للاتحاد الوطني الكردستاني باغلبية 91 صوتاً في اجتماع عقد اليوم .
وكان من المقرر أن يجري وفد موحد يمثل الأحزاب الكردية، زيارة إلى بغداد يوم غد الأربعاء، إلا أن الاتحاد الوطني استبق على ما يبدو تلك الزيارة، مما يؤشر وجود خلافات محتدمة بين الحزبين الكرديين الكبيرين.
وقبل ذلك لوح الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود البارزاني، بمقاطعة حكومة محمد توفيق علاوي وعدم المشاركة فيها، معللاً ذلك بعدم “استشارته” من قبل الكتل السياسية في بغداد بشأن اختيار الكابينة الوزارية.
ووفقاً لمصادر سياسية، فإن عرض التشكيلة الوزارية الجديدة داخل مجلس النواب قد يؤجل إلى الأسبوع المقبل في حال استمرت الضغوط على رئيس الوزراء المكلف من قبل السنة والأكراد.
وتشير المصادر إلى وجود خلافات سياسية على حقيبتي الداخلية والدفاع في كابينة علاوي الوزارية، مما ينذر بتعقيد المشهد والذهاب باتجاه عدم التصويت على الحكومة الجديدة.
بدوره يقول المحلل السياسي حسين الكناني لـ”المراقب العراقي”، إن “هناك حراكاً كبيراً تجريه الكتل السياسية بالتزامن مع تشكيل أية حكومة، بالتزامن مع التدخلات الإقليمية والدولية”، لافتا إلى أن “ذلك يأتي من أجل فرض بعض الشخصيات لتولي الحقائب الوزارية”.
ويرى الكناني أن “علاوي يتعرض إلى ضغوط كبيرة وتدخلات مباشرة من أجل فرض صيغة معينة على حكومته لتكريس مصالح ومكتسبات بعض الكتل التي أخذت تضع الكثير من الشروط مقابل تمرير الحكومة تحت قبة البرلمان”.
ويضيف أن “علاوي التزم بالكثير من المقررات المهمة بأن تضم حكومته شخصيات مستقلة بعيدة عن التدخل الحزبي”، معتبرا أن “هذا الأمر ليس سهلا لاسيما في ظل عدم وجود دعم كافٍ داخل البرلمان، الأمر الذي ينذر بإعادتنا إلى المربع الأول”.
وفي السياق ذاته، يقول الكناني إن “هناك شبه إجماع بين الكتل والأحزاب على أن تكون حكومة علاوي شبه مؤقتة، من أجل تمرير الأزمات الحالية”.
جدير بالذكر أن رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي قال يوم السبت الماضي، في تغريدة على تويتر، إنه “اقترب” من تحقيق “إنجاز تاريخي” يتمثل بإكمال كابينة وزارية “مستقلة من الأكفاء والنزيهين من دون تدخل أي طرف سياسي”.
وأكد علاوي أنه سيطرح أسماء هذه الكابينة خلال الأسبوع الحالي، معربا عن أمله باستجابة أعضاء مجلس النواب والتصويت عليها من أجل البدء بتنفيذ مطالب الشعب.



