الانتخابات المبكرة ذريعة جديدة لوأد اخراج القوات الامريكي من العراق

المراقب العراقي/ القسم السياسي…
ملف زادت حدة المماطلة في قراءته داخل أروقة مجلس النواب منذ الدورة النيابية السابقة لأسباب تتعلق برفض الكتل السياسية القريبة من واشنطن بادراجه على جدول أعمال البرلمان، الا وهو ملف اخراج القوات الامريكية من العراق، فخلال عدد من الجلسات النيابية لهذه الدورة البرلمانية والماضية أخفق البرلمان في تمريره او اصدار قرار نيابي بهذا الشأن للأسباب آنفة الذكر، حتى أن وقعت الاعتداءات الامريكية الأخيرة على مقرات وقيادات الحشد الشعبي ليصدر على خلفيتها مجلس النواب قرارا يلزم فيه الحكومة الانتقالية المرتقبة على اخراج القوات الأجنبية.
وهددت أوساط نيابية عن اتخاذها موقفا اخر في حال ميول الحكومة الانتقالية للإرادات الامريكية، مؤكدين أن القرار من أولويات الحكومة ولا يمكن تأجيله بذريعة انها “حكومة انتقالية ذات مهام قائم على الاستعداد للإنتخابات المبكرة”.
ويعد ملف اخراج القوات الامريكية من الأراضي العراقية من الملفات التي ماطلت بها الكتل السياسية منذ الدورة البرلمانية السابقة، فبعد أن وصل هذا القانون الى ادراج مجلس النواب في فترة رئيس البرلمان السابق سليم الجبوري تنصلت عدد من الكتل السياسية سيما السنية والكردية عن حضور الجلسة المخصصة لهذا الشأن، فيما عزت أوساط نيابية أن الضغط الأمريكي لعب دوره في رفع هذا القانون من جدول أعمال البرلمان.
اما في الدورة النيابية الحالية فقد حاولت الكتل السنية والكردية أن تتنصل عن حضور أي جلسة لتمرير القانون او اتخاذ أي قرار نيابي شأنه جدولة الوجود الأمريكي في العراق او انهاء التواجد العسكري على ارضه.
لكن الفترة الأخيرة خصوصا التي أعقبت العملية الغاشمة التي طالت مقر الحشد الشعبي في مدينة القائم بمحافظة الأنبار، والتي راح ضحيتها عدد من ابطال اللواءين 45 و47 في الحشد الشعبي، وكذلك عملية استهداف قادة المقاومة بالقرب من مطار بغداد والتي استهدفت بشكل مباشر قائد الحرس الثوري الشهيد قاسم سليماني والشهيد أبو مهدي المهندس نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، وحدت البيت الشيعي من خلال حضوره الى جلسة نيابية شهدت خلوا من النواب السنة والكرد وباقي المكونات، كانت مخصصة لإنهاء التواجد الأمريكي على اثر تلك الاعتداءات وتمخصت عن اصدار قرار يلزم الحكومة على عدم الاستعانة بالقدرات الامريكية في ضرب مقرات جماعات داعش الاجرامية، فيما أجلت الغاء الاتفاقية الأمنية مع واشنطن الى حين تسمية الحكومة الانتقالية، على اعتبار أن حكومة عادل عبد المهدي هي حكومة تصريف أمور يومية ولا يحق لها عقد او الغاء أي اتفاقية.
وبعد تسمية رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي بمهام ترؤس الحكومة الانتقالية المقبلة تباينت تصريحات الشارع السياسي حول اذا ما ستقوم الحكومة الجديدة بالشروع بهذا الملف ام سيكون للضغوط الامريكية وللتوافقات السياسية شأنا آخر.
حيث أشارت كتلا الى أن حكومة علاوي ستكون ملزمة بإنهاء التواجد الأمريكي في العراق، وكذلك الزام كردستان بطرد آخر جندي أجنبي من أراضيها، فيما رجحت كتلا أخرى أن هناك ضغوط ستمارس على رئيس الوزراء المكلف بغية تعطيل هذا الملف.
وللحديث عن إجراء البرلمان تجاه ما ستفعله الحكومة المقبلة إزاء هذا الملف علق النائب عن تحالف سائرون مضر الازيرجاوي، بقوله أن “الحكومة الانتقالية برئاسة محمد توفيق علاوي ملزمة بتنفيذ قرار البرلمان القاضي بعدم الاستعانة بالقوات الامريكية، وكذلك وضع خطة وجدولة لانهاء تواجدها في العراق”.
وقال الازيرجاوي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “الحكومة الجديدة ليست لديها أي فرصة للمماطلة في الالتفاف على هذا الملف”، مشددا على “ضرورة أن تنفذه بقوة حفظا للسيادة العراقية”.
وأشار الى أن “أولويات الحكومة المقبلة هي التهيؤ للانتخابات المبكرة وملف الموازنة والعمل على اخراج الامريكان من العراق، وسيكون للبرلمان إجراءً لآخر إن تنصلت عن ذلك”.
ومن المؤمل أن يصوت البرلمان على منح الثقة للكابينة الوزارية لمحمد توفيق علاوي يوم الخميس المقبل، بعد أسبوع من اعلان الأخير عن اكتمال اختيار كابينته الوزارية والتي أشار بأنها ضمت شخصيات كفوءة ومهنية بعيدا عن المحاصصة السياسية.



