علوان السلمان : “ليلة المرقد” مستلة من منابع ليالي “الكوانين” السومرية

المراقب العراقي/ القسم الثقافي..
اكد الناقد علوان السلمان ان مجموعة “ليلة المرقد” القصصية اشتملت على طرائق وثيمات متعددة والكشف عن كوامن الذات ، مبينا ان النص يتميز ببعده الحكائي واتسامه بسمات شكلية ودلالية تكشف عن اختزالها النوعي للحياة باعتماد التكثيف والايجاز الكاشف عن البعد الروحي.
وقال السلمان في ورقة نقدية تلقتها (المراقب العراقي) ان المجموعة القصصية( ليلة المرقد) التي نسجت عوالمها النصية أنامل منتجها القاص شوقي كريم، واسهمت دار جعفر العصامي في طبعها وتولى صادق الجمل نشرها /2019، كونها نصوص اشتملت على طرائق وثيمات متعددة كشفت عنها ايقوناتها العنوانية (الاحادية التركيب=7 وثتائية التركيب =10 وثلاثية التركيب=3ورباعية التركيب=1)..مضافة الى الايقونة السيميائية الدالة بفونيميها المشكلان جملة اسمية مضافة حذف احد اركانها وقد اعتلت واجهة الغلاف متكئة على جنس المنتَج والمنتِج وكلها توسدت لوحة المرقد التي انتقتها واخرجتها فنيا نهلة نشأت الشمري، أما الواجهة الثانية فقد احتلت قسمها السفلي وعلى الجانب الايمن صورة المنتج وهي تجيب عن سؤال الكتابة بسبابتها(حين نحاول الكتابة عن وطن ملىء بالحكايات والاساطير علينا ان نتوقف كثيرا عند الشكل الذي يتوجب ان نلبسه لهذا السرد ليكون حيا ومؤثرا وهذا ما تطمح اليه وتؤكده مسرودات (ليلة المرقد) المستلة من منابع ليالي الكوانين السومرية.
وأضاف : ان النص يتميز ببعده الحكائي واتسامه بسمات شكلية ودلالية تكشف عن اختزالها النوعي للحياة باعتماد التكثيف والايجاز الكاشف عن البعد الروحي عبر الفاظ رامزة تحاكي العصر والبيئة وتعبر عن التناقضات القيمية التي يسبح على ايقاعها الوجود الانساني..فضلا عن انه يوحي باغتراب انساني وجدب مكاني تكشف عنه مشهدية ناتجة من تقنية الاختزال والايجاز بتوظيف مهارات فنية واخيلة خصبة في التراكيب البنائية التي تعتمد آلية الاقتصاد الجملي بلغة ايحائية تؤطره واحداثه وشخوصه..لذا فالمنتج(القاص) يسعى الى احداث اثر بتفاعله وذات المستهلك(المتلقي)..كونه يطابق الحضور اليومي المرتسم بملامح الشخصية وعوالمها الداخلية ومحيطها الخارجي.
وتابع :ان الرؤية السردية عند القاص مقترنة بمنطق جمالي من خلال المشهد والارتقاء به بلغة ايحائية جاذبة..متألقة ومنطق الحياة وحركتها التي شكلت احد معطيات المستوى الحسي للنص..كونه يوظف الاشياء بطريقة موحية اسهمت في تطوير البناء الدرامي..اضافة الى توظيف الجزئيات للكشف عن دخيلة الشخصية وتطوير الحدث مع التركيز على الجوانب المعتمة التي تعتري الانسان..عبر نص يحمل دلالاته الموحية ويعبر عما يختمر داخل الذات القلقة التي تتصارع والغربة المكانية..فضلا عن ان المنتج(القاص) يعبر عن مضامينه السردية من خلال وعي الشخصية بحكم امتلاكه رؤية للحياة التي تمنح الناحية الفكرية اهمية متفردة ومتزاحمة الافكار والتأويلات التي تكشف عما يدور في دخيلة المنتج السارد..بتوظيفه تقنيات فنية واسلوبية كـ (التنقيط(النص الصامت الذي يستدعي المستهلك لملىء سواداته) و الاستفهام.. الذي يبحث عن جواب لتوسيع مديات النص..والتكرار اللفظي الدال على التوكيد والاهتمام..والتذكر والتذكير..اضافة الى تتابع الاحداث بتركيب زمكاني مع تكثيف الاحساس في صور مركبة داخل بنية نصية ترتكز على الوعي مع قوة العاطفة.
ورأى ان النص بمقطعياته التي تجرنا الى مقولة النفري الصوفي(كلما ضاقت العبارة اتسع المعنى)تضىء خبايا الذات باسترسال سردي متعدد الظلال الرؤيوية وهي تتكىء على التكثيف والاحتزل الجملي مع مفارقة اسلوبية واهتمام بمعيارية الشكل لخلق نص يتوخى الايجاز وعمق المعنى وكثافة الايحاء..وهو يستمد تأثيره من خلجات النفس واحلامها السابحة في فضاءات المخيلة بمعانقة الواقع وتحديد موقف منه من اجل خلق مشاهده بتلقائية تحتكم المنطق القائم على التجربة…
وختم :لقد كانت (ليلة المرقد) مكتظة بمشاهدها الحياتية المحتضنة لعوالم واقعية ممزوجة بالخيال وهي تركز على الجوانب المعتمة التي تغلف عوالم الانسان وتنعكس على نفسيته..فكانت مرآة تعكس حقيقة الواقع الذي اخترق عوالمه المنتج(السارد) فكشف عن كوامن الذات وما يحيطها..



