ثقافية

“الهاوية” لزينب مرعي جدليّة الحبّ والكره

 

تكتسح الحرب عقول من شهدوها وشاركوا فيها، فهي انهيار للمنظومة الإنسانية التي تسحق ضحاياها تحت وحشيّة السلاح، وخصوصا الحرب الأهلية التي تشرخ المجتمع وتسلخ الجلد عن الجلد في البلد الواحد، لتأتي الرواية المرتبطة بالحروب الأهلية وأطيافها انعكاسا لجروح عميقة تضرب الذات الإنسانية وتحيّدها عن وعيها بما حولها، ليصبح السرد تشكيكا في العقل والوعي ومحاولات يومية في سبيل الاتزان لترويض الويلات ومقاومة أشباحها.

 

نقرأ في رواية “الهاوية” للكاتبة الشابة اللبنانية زينب مرعي سيرة مقاتل يدعى سهيل غريب الأطوار، حيث كانت رحلته بين لبنان وبولندا وهو يحلم بأن يعود جنينا متكورا في رحم والدته بعيدا عن ضوضاء العالم وضجيجه. ويقف سهيل على حواف العقل، فقد نجا من الحرب الأهلية لكنه أصيب في رأسه، وبصورة أدق في عقله، ليبقى يراوح بين الوعي والهلوسة.

  الحرب الأهليّة اللبنانيّة انتهت على الأرض لكنّها لا تزال مستعرة هناك، في رأس سهيل الصغير. هناك، تختلط الأحداث والمشاهد والأزمنة، وينطوي كلّ شعور على نقيضه: جدليّة الحبّ والكره تجاه أخيه الكبير، توجّسه الدائم من زوجة ترعاه لكنّه يشعر بأنها تنتظر لحظة موته، حبيبة قديمة لعلّها نسيت اسمه لكنّه لا يزال يستعيدها ويؤرّقه شبحها، يحاول عبثاً البحث عنها ولا يجدها. الصداع مؤلم، والطنين عالٍ. أين يهرب؟ حلمه الوحيد الآن أن يختبئ داخل قشرة بيضة! هناك حتماً ستختفي الأصوات، وسينام أخيراً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى