اخر الأخبار

الإنسانية مع اهلها وغير اهلها ..

منهل عبد الأمير المرشدي

افعل خيرا حتى وان لم يكن في غير اهله فأن لم يكن هو اهلا له فأنت اهلا له . هكذا قرأت حديثا شريفا ولم اكن اعرف معنى الحديث في فحواه ومغزاه في ما يعني من سماح وتسامح وحب وطيبة وكرم يعتمر النفس والذات . البعض لا يؤثر بهم فعل خير او طيب او صدقة او حسنا مهما كان تفعله  لكننا نلاقي منهم كثيرا في حياتنا من الأقارب والأصدقاء والجيران والعامة من الناس    فلا يكتفي بأن يعض الأصبع الذي يطعمه ولا يمسك لسانه عن استغابته والأفتراء عليه وتشويه صورته وسمعته بل لا يكتفي حتى ان يغل خنجر الغدر في خاصرته . اتذكر ما قاله احد الشعراء في الشعر الدارمي .. ( آخ شكثر يا ناس ظلمتني دنياي . البيه كان يلوذ يرفسني بجلاي ) . كنت اتألم  واحكي عن ما نواجه في حياتنا من امثال هؤلاء لأحد اصدقائي الذي كان يسمعني وفي بريق عينيه تفاعل كبير لا يخلوا من الإبتسامة و لم اعرف فحواه الإ بعد ان توقفت عن الكلام وطلبت منه ان يسمعني ما عنده فقال لي . يا صديقي دعك من موضوع الأنسانية والإسراف فيها واسمع ما حصل معي قبل يومين . لقد ذهبت للتبرع بالدم لأحد الاصدقاء وكنت واقفا بالمستشفى الجمهوري قرب باب صالة العمليات انتظر ان ينادوني فرأيت طفلا صغير تترقرق في عينيه دمعة بريئة ينظر في وجوه كل من يمر من الأطباء كأنه يبحث عن شيء . سألته عما يريد وعن ماذا يبحث فقال لي ( أشو باباتي طوّل بصالة العمليات ؟) . تأثرت عليه كثيرا وتألم قلبي له وسالته لماذا انت وحدك هنا يا حبيبي فأجابني قائلا .( أبوي بالعمليات وآني گاعد انتظره عنده عملية قلب ) ثم دمعت عيناه وحينها وبصراحة تحركت المشاعر الإنسانية بداخلي واحتارت ماذا افعل كي انسي الطفل همّه وغمه فأسرعت وجلبت له  عصير برتقال طبيعي ولفة گص وحلويات وچبس ليز وبعض الحلوى الغالية . بعد نص ساعة جاء دكتور يرتدي قميص العمليات ومسك هذا الطفل من يده وقال له ماذا جاء بك هنا . الم اقل لك ان تبقى بالمكتب ولا تخرج وتنتظرني !! هنا تدخلت انا وقلت للدكتور .. ارجو ان تطمني دكنور كيف هي حالة ابو هذا الطفل ؟ اجابني الدكتور .. ماذا تقصد ؟ قلت له انه يقول  ان ابوه عنده عملية قلب واكيد انت الدكتور اللي أجريت العملية ؟ ضحك الطبيب وقال لي هو لم يكذب عليك آنا فعلاً ابوه وأنا مدير المستشفى و فعلاً كان عندي عملية قلب لأحد المرضى والحمدلله تكللت بالنجاح ..   أما صديقي وكما قال فقد اصابه شيء من الأغماء ولعن ابو الإنسانية إلتي لم تترك له شيء الا اشتراه له وبالنهاية يطلع أبوه مدير المستشفى وحتى كلمة  شكراً لم يقلها له بل أخذ ابنه وانصرف وعين صديقي على لفة الگص والعصير والچبس  والحلويات  . ولو كان قد تأخر ابوه قليلا لكان اشترى له (بايسكل) .. !

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى