“مطر” ترسيخ مشاعر الإحساس بالأنا والاعتداد بالنفس

المراقب العراقي/ متابعة…
“هي لم تستوعب حياتها معه…” ياترى .. من هي؟ هنا نراها بلا إسم ، لكننا نعرفها زوجة فقد كانت ” حياتهما في موضع الشك..” ويتضح النص أكثر بإضافة المشتركة لتصبح حياتهما المشتركة في موضع الشك؟ والشك هنا بعدم بقائهما بانسجام كزوجين ربطهما حب قديم. وعندما يرتبط إثنان لايشترط أن يحدث إنصهار الشخصيتين في بودقة واحدة لأن الحب يعطي كياناً ويعزز الثقة بالنفس ولكن لابد من روابط الألفة التي يحافظ عليها الطرفان. ولدينا فترة جفاء يبدو أن الرجل رغم سلوكه بالاعتداد بالنفس و”شعور الاستقلال برأيه” حاول اصلاح الأمر” مع زوجته التي ” لم تستوعب حياتها جيدا” ولنا أن نخمن مدى عدم استيعابها لحياتها رغم كونها موظفة في دائرة يهددها الفراق عن زوجها. ومبادرة الرجل تأتي ضمن حسابه العقلاني في لم الشمل وتكملة مشوار العيش المشترك.
مما تقدم يبدو لأول وهلة انحياز القاص نحو الرجل بعد اتهامها بأنها “لم تستوعب حياتها جيداً..”، لكنه ومن خلال حوارها الداخلي monologue تكتسب زخماً رائعاً يعكس حبها وتعلقها بشريك حياتها حيث أشار لها عقلها بالرفض طبقاً لخزين الذكريات التي دفعتها للرفض، فالاعتداد بالنفس والتزمت يشعر الآخرين بالضآلة أو عدم الأهمية وهذا يراكم انفعالات الخبراتٍ اللاشعوريةٍ السلبيةunconscious negative experiences . وهنا يتصدى القلب، وحسب المفاهيم، مركز العاطفة حيث تسارع ضرباته وارتباكه عند ذكر الحبيب عندما تسيطر مشاعر الحب والمواقف المضيئة من حياتهما المشتركة” ، ونرى أن طلبه بخروجها كان بأسلوب مباشرٍ لا يليق برجل بعد فترة فراق بينهما “أخرجي لساعة من عملك ، أريد أن أكلمكِ .” وربما أراد “أحمد فاضل” هنا ترسيخ مشاعر الإحساس بالأنا والاعتداد بالنفس لدى الزوج حتى في أكثر اللحظات حاجة لزوجته. ويبدو أن صيغة الأمر قد اعتادت عليها الزوجة، لكنها عندما رأته واقفاً ” وسط المطر أشارت له أن يدخل تحت مظلتها ” والمظلة هنا دليل سيميائي symbol رائعٌ استعمله القاص “أحمد فاضل” ليمحي تلك الإثار السلبية التي عكرت صفو حياتهما. ولو افترضنا عدم وجود المطر لانتفت الحاجة إلى المظلة التي جمعتهما. وهنا تتعزز العتبة مع النص ويصبح “المطر” وذراته التي تساقطت على المظلة محور القصة وهذا اقتدار وفهم للأسلوب السردي يحسب للقاص والناقد “أحمد فاضل” بالتأكيد. وقد استعمل القاص ضمير الشخص الثالث في التعبير عن مفاصل القصة عدا حوار العقل مع القلب كما أشرنا. وقد ترك لنا القاص ربط مفاصل القصة وهذا أحد الاسباب لشعورنا بالمتعة والمتابعة وبرأيي المتواضع، لابد من البداية بجملة ” المطر يمحي جميع الخلافات..” .وما ورد قبلها يبدو غريباً عن الاسلوب السردي ويبعده قليلاً عن تكنيك القصة القصيرة..



