عجز بموازنة عام 2020… والحكومة “الانتقالية” امام منحدر خطير

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
دخل العراق الشهر الثاني من السنة المالية الجديدة ولم يتمكن مجلس النواب إلى الآن من تشريع قانون الموازنة المالية نتيجة الفوضى السياسية وعدم اختيار وزراء جديد، مما أدى إلى تعطيل المشاريع الاستثمارية وهروب عدد من المستثمرين الأجانب بسبب غياب الاستقرار السياسي والأمني في البلاد.
استمرار تأخر اقرار الموازنة، سيكبد البلاد خسائر كبيرة و تعطيل استثمار اي مشاريع جديدة والاعتماد بالصرف على النفقات الجارية”، لافتاً إلى أن “اي توسع في الانفاق الحكومي لأغراض التنمية والتقدم الاقتصادي فيه تقييد وتعطيل كما ان تأخير الموازنة يقيد الخطة المالية وكل الاهداف التي من المفترض الموازنة تشكل نحو 45 من الناتج المحلي الاجمالي , كما ان الاف الموظفين من العقود والاجور اليومية توقفت رواتبهم نتيجة عدم اقرار الموازنة وغياب التخصيص المالي , مما زاد من معانات هذه الشريحة وهي تعد بالالاف.
الموازنة لهذا العام تشهد حالة من الارتباك , فضلا عن اختلافات في بعض بنودها وخاصة امتيازات كردستان والتي ستتكرر هذا العام وبشكل اوسع , مما يحرم المناطق الجنوبية من الاعمار الحقيقي والاعتماد على الصفقة مع الصين سوف تتأخر نتيجة انتشار فايروس كورونا الذي تفشى سريعا في الصين وعدة دول أخرى، مما يعد تهديدا للبشرية وبالتالي انعكس على الحالة الاقتصادية العالمية والمتمثلة بتذبذب اسعار النفط.
هذا الامر سيجعل الحكومة العراقية القادمة والتي يطلق عليها (الانتقالية) في موقف حرج نتيجة ارتفاع السقف التشغيلي في الموازنة وتقليل الجانب الاستثماري وهذا ما اعتمدته الحكومة الحالية من اجل مواجهة ارتفاع رواتب الموظفين الى 52 تريليون دينار وهو مبلغ ضخم نتيجة ارتفاع اعداد الوظائف المستحدثة.
يقول الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): ان العام المقبل حل على العراق بلا موازنة، وستُدفَع المرتبات ونفقات الطوارئ الأخرى من خلال نظام الطوارئ الذي يتيح ذلك بنظام 1/12، على أن يسترد البنك المركزي العراقي قيمة ما أنفق من مجمل الموازنة بعد إقرارها, الا ان هناك الكثير من المشاكل ستواجه الموازنة التي ترسلها الحكومة الجديدة نتيجة تخبطات رئيس الوزراء الحالي عبد المهدي ومجاملاته لكردستان والتي سببت هدر مئات التريليونات من الدنانير دون ان تستلم بغداد برميل واحد من الاقليم .
وتابع العكيلي: ان بنود الموازنة تركزت على الجانب التشغيلي وذلك بسبب الوظائف التي اطلقها عبد المهدي وتحويل الاجراء الى عقود وتعيينات وزارة الكهرباء التي فاقت التوقعات , مما يدل على فساد واضح وبالتالي تتحملها الموازنة للعام الحالي اذا ما اقرت في البرلمان.
من جهته يقول المختص بالشأن الاقتصادي سالم عباس في اتصال مع ( المراقب العراقي) : اذا ما جرى ضغط النفقات وتعظيم موارد وفرض رسوم وإلغاء مشاريع، ومع دخول قانون التقاعد الجديد حيز التنفيذ، فإن العجز لا يمكن أن يكون أقل من 40 ترليون دينار”في موازنة العام الحالي، كما ان اعداد موازنة 2020 لاتختلف عن سابقتها باستثناء التعيينات الجديدة , وعادل عبد المهدي تعمد بتأخير الموازنة من اجل ارغام البرلمان على اقرارها بفترة قصيرة , الا ان استقالته سببت تاخر الموازنة وبالتالي تاخير رواتب فئات من الموظفين الجدد , كذلك سببت خسائر مالية للعراق نتيجة الاعتماد على نظام 12/1.
الى ذلك قال المستشار المالي في رئاسة الوزراء مظهر محمد صالح ان تأخر إقرار الموازنة سيكبد العراق خسائر كبيرة
واضاف صالح في تصريح صحفي، ان “عدم اقرار الموازنة يعني تعطيل استثمار اي مشاريع جديدة والاعتماد بالصرف على النفقات الجارية”.
وأشار صالح الى ان “الموازنة تشكل نحو 45 من الناتج المحلي الاجمالي، وان عدم اقرارها سيكبد البلاد خسائر كبيرة”.



