اخر الأخبار

أهوار الناصرية تتعرض مجدداً إلى التجفيف!!

تتوزع أهوار الناصريةِ على عشرِ وحدات إدارية من أصلِ عشرين وحدة تضمها محافظة ذي قار، مشكلة خمس مساحة المحافظة، حيث كانت مساحة الأهوار قبل حلول كارثة تجفيفها في مطلعِ العقد التاسع من القرنِ المنصرم تغطي أكثر من مليونِ دونم.

يعد هور ( ابو زركَ ) الذي يقع في ناحيةِ الاصلاح شرقي مدينة الناصرية، ويتغذى من نهرِ دجلة من أهمِ أهوار هذه المحافظة، حيث تصل مساحته إلى ما يقرب من ( 64000 ) دونم، يليه من حيث المساحة هور ( الحمار ) الذي ارتبط اسمه بناحيةِ الحمار الواقعة شرقي مدينة الناصرية بعد أن وجدتَ مياه نهري دجلة والفرات مستقراً لها منذ أقدم العصور في تربتِها. ويضاف إلى ذلك ثلاثة أهوار أخرى، أولهما الأهوار ( الوسطى ) في منطقةِ الجبايش التي تصلها المياه من نهري دجلة والفرات وتعد امتداداً طبيعياً لأهوارِ ابو زرك والحمار، وثانيهما هور ( السناف ) الذي يتغذى من حوضِ الفرات ويمتد من منطقةِ الكرماشية جنوبي سوق الشيوخ إلى ناحيةِ كَرمة بني سعيد على مساحةٍ تقدر بـ ( 20600 ) دونم، والأخير هو هور ( العدل ) الذي يتغذى من نهرِ الفرات ويمتد من ناحيةِ الطار التابعة إلى قضاء سوق الشيوخ حتى الحدود الإدارية لناحيةِ الفهود.

تتباين موجودات هذه المناطق البيئية الطبيعة ما بين مختلف أنواع الأسماك والطيور، فضلاً عن النباتاتِ المائية مثل القصب والبردي وغيرهما، ما جعل سكانها يمتهنون صيد الأسماك والطيور وتربية الحيوانات بالدرجةِ الأساس، إلا أن أهوارَ الناصرية على الرغمِ من أهميتها، فإن جهودَ الجهات المعنية بإنعاشِ الأهوار بعد عام 2003 م، اقتصرت على غمرِ نصف مساحة أهوار الناصرية الكلية بالمياه، إضافة إلى ما تعانيه هذه المنطقةِ في الوقتِ الحاضر من مشكلاتٍ تتطلب معالجات حاسمة، ولاسِيَّمَا قلة المياه الواردة إليها ورداءةِ نوعيتها لأسبابٍ عدة، من جملتِها ارتفاع نسبة الملوحة، فضلاً عن زيادةِ نسبة التلوث بفعلِ مياهِ الصرف الصحي والمبيدات الحشرية، إلى جانبِ المخلفات الصناعية القادمة من أعالي الأنهار. وضمن هذا السياق حذرت دائرة صحة محافظة ذي قار من تلوثِ المياه وانتشار مرض الكوليرا، فضلاً عن تسجيلِ نحو ألف إصابة بمرضِ جدري الماء ونفوق كميات كبيرة من الأسماكِ والثروة الحيوانية بسبب انحسار المياه عن مناطقٍ واسعة منها، حيث أن الفحوصات المختبرية أثبتت فشل نماذج المياه المسحوبة من مناطقِ الأهوار وعدم صلاحياتها للاستخدام البشري، إضافة إلى إعلانِ المستوصف البيطري في قضاءِ الجبايش عن تسجيلِ عشرات الحالات من مرضِ عمى الجاموس والأبقار، فضلاً عن الالتهاباتِ المعوية نتيجة ارتفاع نسب الملوحة المتأتية من قلة المياه إلى أعلى مستوياتها بسببِ قلة المياه.

أهوار الناصرية بتراثِها الثقافي الفريد وتنوعها الحياتي الغني، معرضة اليوم إلى كارثهِ بيئية كبيرة ما لم تتخذ الجهات الحكومية خطوات سريعة بإطلاقِ كميات كبيرة من المياهِ بأسرعِ وقت ممكن، ومصداقاً لما تقدم أعلن محافظ ذي قار في الأولِ من حزيرانٍ الحالي، أن أهوارِ الناصرية، مناطق منكوبة، بعد تعرض مناطق واسعة منها إلى الجفافِ نتيجة النقص الشديد بالمياه التي انخفضت مناسيبها بنهرِ الفرات.

في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى