ثقافية

” ترانيم الفتى البغدادي” تركيب الأبيات الشعرية بسلاسة المفردات ووضوح معانيها

المراقب العراقي/ متابعة…

ديوان (ترانيم الفتى البغدادي) للشاعر غزوان علي ناصر الصادر عن مكتبة فضاءات الفن في بغداد، والذي يُعَدّ إصداره البكر. وعلى الرغم من اختلاف معايير المشارب والأذواق، الاّ أنَّ ما أثار انتباهي بدايةً بخصوص الديوان موضوع البحث هو ما تجسد بأمرين، أولهما الانتقائية في اختيار العنوان الذي ضمنه كلمة ترانيم، وهذه المفردة كما هو معروف في معاجم اللغة العربية تستمد خاصيتها المؤثرة في المتلقي مما تحمله في طياتها من معانٍ ترقى بالرؤيا الجمالية، وتستفز بما تحمله من بهاء ذائقته الجمالية، فالتَّرْنِيمُ لغةً: تطريب الصوت. الرَّنِيمُ والتَّرْنيمُ: تَطْرِيبُه، وقد رَنَّمَ الحَمامُ والجُنْدَبُ والقَوْسُ، وما اسْتُلِذَّ صَوْتُهُ، وتَرَنَّمَ. ترنَّمَ يترنَّم، ترنُّمًا، فهو مُترنِّم، ترنَّم المُغنِّي ونحوُه، رَنَّمَ الْمُطْرِبُ: غَنَّى على نَغَماتِ العُودِ غِنَاءً عَذْباً حَسَناً وَرَجَّعَهُ، رنِم: رجَّع صوته وتغنَّى في تطريب وتَحنان ترنَّم الطائرُ في هديره.

القراءةَ المتأنية المتأملة لقصائد ديوان ترانيم الفتى البغدادي تقود إلى الاحساس بتميز الشاعر غزوان فيما يكتبه وذلك يتجلى بأسلوبه السهل الممتنع، إذ يتصف أسلوبه في تركيب أبياته الشعرية بسلاسة المفردات ووضوح معانيها، وصدق عاطفتها، ما يجعل قصائده أكثر إثارة للمتلقي واقرب إلى نفسه وخلجات وجدانه. ومن وحي القراءةَ المذكورة آنفاً، ندرك أيضاً تميز شاعرية غزوان بلغةٍ شعرية عززت بنية القصيدة وساهمت في المحافظة عليها بفضل امتلاكه إمكانيات شعرية غير محدودة، والتي ساهمت في تدعيم منجزه الشعري الواعد بما أفضت إليه من شعرٍ رقيق، إذ اتسم شعره بقوة التأثير وصدق العاطفة، إلى جانب إجادته التفنن في نسج الصورة الشعرية. وأما الاوزان الشعرية التي استعملها الشاعر في ثنايا هذا الديوان فقد كانت متنوعة كالبحر الوافر، والبحر الكامل، والبحر المتقارب والبحر البسيط الذي كانت له هيمنة واضحة على باقي الأوزان الشعرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى